رأي المحكمة الدستورية
الاصل في التحكيم هو عرض نزاع معين بين طرفين على محكم من الاغيار يعين باختيارهما، او بتفويض منهما، او على ضوء شروط يحددانها، ليفصل هذا المحكم في ذلك النزاع بقرار يكون نائيا عن شبهة الممالأة، مجردا من التحامل، وقاطعا لدابر الخصومة في جوانبها التي احالها الطرفان اليه، بعد ان يدلي كل منهما بوجهة نظره تفصيلا من خلال ضمانات التقاضي الرئيسية، ولا يجوز بحال ان يكون التحكيم اجباريا يذعن اليه احد الطرفين انفاذا لقاعدة قانونية امرة لا يجوز الاتفاق على خلافها.
المادة (10) من المشروع المعروض قد خلت من تحديد لضوابط فرض الرسوم التي بينتها وانواع هذه الرسوم ونسبتها او حدودها القصوى التي لا يجوز تخطيها وكان ذلك من شأنه ان يطلق يد وزير العدل في فرض هذه الرسوم، فان المادة (10) من المشروع المعروض تكون قد وقعت في حمأة مخالفة نص المادة (107) من الدستور المعدل.
مؤدى نص الفقرة (ب) من المادة (23) انغلاق التظلم امام احد طرفي خصومة التحكيم من الامر الصادر بتنفيذ الحكم حال انها تقر في الوقت نفسه لطالب التنفيذ حق التظلم امام قاض محكمة الاستئناف العليا من الامر الصادر برفض طلب تنفيذ حكم هيئة تسوية النزاع. مما مؤاده ان نص الفقرة (ب) من هذه المادة يتضمن تمييزا تحكميا غير مبرر بين اطراف خصومة التحكيم المتساوين في مراكزهم القانونية في حين ان تحقيق المساواة بينهم يقتضي تقرير حق التظلم امام محكمة الاستئناف العليا من الامر الصادر برفض طلب تنفيذ حكم هيئة تسوية النزاع.
فوض المشروع في المادة (36) منه وزير العدل في اصدار لائحة تتضمن القواعد والاجراءات المتبعة امام الغرفة، والمواعيد الواجب مراعاتها على المنازعات التي تنظرها الغرفة طبقا لاحكام الفصل الاول من الباب الثاني من هذا القانون... فانه يكون قد فوضه في تنظيم موضوع باكمله لم تجمله النصوص بالمخالفة لنص المادتين (32)، (39/أ) من الدستور فضلا عما تقتضيه المادة (20/و) من الدستور من تنظيم هذه القواعد بقانون.