أحداث إيران تربك شيعة الشرق الأوسط حول “ولاية الفقيه”

لاحظ يارسولاف تروفيموف أن الاضطرابات التي وقعت في شوارع إيران في الآونة الأخيرة أحدثت صدعا دينيا عميقا على ما يبدو داخل الطائفة الإسلامية الشيعية، وباتت تهدد العقيدة التي وضعها النظام الإيراني التي يشاركه فيها الملايين من أبناء الطائفة الشيعية في الشرق الأوسط. مذكرا وحسب ما كتب في “وول ستريت جورنال” ونقلتها إلى العربية وكالة الأنباء المركزية أن هذه العقيدة المعروفة باسم “ولاية الفقيه” تقول: “ينبغي أن يكون في الدولة الإسلامية عالم ديني يمارس سلطة لا يُنازعه بها أحد على المسؤولين المُنتخبين وبقية أعضاء الحكومة. هذا العالم الديني في إيران الآن هو المرشد الأعلى علي خامنئي الذي لا يمارس صلاحية التحكم في شؤون البلاد الداخلية فقط بل ويعمل كمرجع روحي أعلى للكثيرين من أتباع الطائفة الشيعية خارج إيران أيضا. لذا نجد صور خامنئي تُزين جدران مساجد الشيعة في بلدات جنوب لبنان وأكواخ البلدات التي يقطنها الشيعة في شرقي المملكة العربية السعودية وفي البحرين وغيرها من الأماكن الأخرى. لكن من الواضح أن الطريقة التي عالج من خلالها خامنئي مشكلة انتخابات الرئاسة الأخيرة التي اختلف حول نتائجها الفرقاء المعنيون، هزت سلطته الأخلاقية ومعها أيضا عقيدة ولاية الفقيه التي تؤكدها. وعلى الرغم من أن جزءا كبيرا من المؤسسة الحاكمة في إيران لا يزال مؤيدا لخامنئي، برز رجال دين كبار داخل إيران وخارجها ووقفوا بجانب حملة الاحتجاج. وقال: إن انعكاسات الصدمة المتولدة عن الاضطراب السائد الآن في إيران بدأت تتردد داخل مجتمعات الشيعة في كل أنحاء الشرق الأوسط، بدءا من العراق وحتى المملكة العربية السعودية وغيرهما من البلدان الأخرى. ونقل عن سامي الفرج رئيس مركز الكويت للدراسات الاستراتيجية: يشكل الوضع الراهن للشيعة في الخليج إرباكا محيرا، فلقد تحطم نموذج ولاية الفقيه بسبب ما حدث في إيران نفسها. وأشار إلى أن ثمة نقاش واضح حول دور المرشد الأعلى في شؤون الدولة يدور اليوم في لبنان الذي خسر فيه تآلف المعارضة بقيادة حزب الله الانتخابات البرلمانية أمام كتلة سياسية موالية للغرب قبل أيام قليلة من انتخابات الرئاسة الإيرانية. فقد حذر الشيخ (السيد) حسن نصر الله في خطاب ألقاه مؤخراً المنتقدين بألا يتعرضوا لمسألة “ولاية الفقيه” بالقول “إن مثل هذه القضايا هي جزء من عقيدتنا مما يعني إن إهانتها هي إهانة لهذه العقيدة”.