العراق يتسلم السيطرة الأمنية الكاملة على المدن بعد 6 أعوام من الغزو
تسلم العراق أمس الثلاثاء السيطرة الأمنية الكاملة على مدنه وبلداته بعد ستة أعوام من الاجتياح العسكري الذي قادته الولايات المتحدة، لينحصر دور القوات الأميركية المنسحبة من هذه المدن في الإسناد والتدريب بانتظار جلائها التام نهاية 2011. غير ان هذا الانتقال في السلطة الأمنية تزامن مع وفاة خمسة جنود أميركيين متأثرين بجروحهم، و32 عراقيا في انفجار مفخخة في سوق مزدحمة في مدينة كركوك.
واعتبرت الحكومة العراقية يوم أمس “يوم السيادة الوطنية”، وأمرت بتنظيم احتفالات عسكرية ومدنية واسعة احتفاء بهذه المناسبة. ووصف رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي يوم الانسحاب بـ”العيد الوطني” داعيا إلى تجاوز الخلافات الداخلية، فيما شكر الرئيس العراقي جلال الطالباني قوات التحالف مؤكدا أن الأمن لن يستتب بالكامل إلا في ظل مصالحة وطنية.
ووجّه المالكي والطالباني كلمتين متلفزتين إلى الشعب العراقي صباح أمس أكدا فيهما قدرة القوات العراقية على مواجهة التحديات الأمنية والخروج منها “مرفوعة الرأس”.
وقال المالكي “يرتكب خطأ فادحا من يظن ان العراقيين عاجزون عن حماية الأمن في بلادهم وان انسحاب القوات الأجنبية سيترك فراغا امنيا يصعب على القوات العراقية ان تملأه”. وأضاف “ان الذين يروجون لهذه الشائعات يوجهون إساءة بالغة للعراقيين الذين قدموا للعالم أروع الصور في مواجهة التحديات واثبتوا قدرتهم على صنع الحياة من خلال تضحياتهم وإصرارهم على تعزيز تجربتهم الديموقراطية الفتية وبناء دولة القانون والمؤسسات”. وتابع “ان الذين يقفون وراء حملة التشكيك بقدرة قواتنا المسلحة بملء الفراغ هم ذاتهم الذين كانو يقولون ان القوات الأجنبية ستبقى في العراق لعشرات السنين وأنها ستقيم قواعد عسكرية دائمة”.
وأكد المالكي “ان حملة التشكيك التي تقودها بعض الجهات وبالتنسيق مع وسائل إعلامية سلبية حول عدم جاهزية قواتنا المسلحة، تعطي الضوء الأخضر للإرهابيين للقيام بأعمال إرهابية وتلحق ضررا فادحا بالمصلحة الوطنية العليا للبلاد، وان القوى السياسية وأبناء الشعب مدعوون للثقة بقدرة القوات الأمنية على تحمل المسؤولية”. وأضاف “نطالب الدول العربية والإسلامية والمجتمع الدولي باتخاذ موقف حازم من أصحاب الفتاوى التكفيرية ودعاة القتل”.
من جهته أشاد الرئيس جلال طالباني بالقوات الأميركية التي أطاحت بصدام حسين. وقال “نعرب عن شكرنا وامتناننا لأصدقائنا من قوات التحالف الذين تحملوا الأعباء والأخطار وتكبدوا معنا خسائر بشرية ومادية، أثناء تخليص العراق من أبشع نظام استبدادي، ثم أثناء العمل المشترك في سبيل استتباب الأمن ومن اجل إشاعة جو الاستقرار والطمأنينة”. وأعلنت الحكومة العراقية يوم 30 يونيو، يوم عطلة بمناسبة انسحاب القوات الأميركية من المدن العراقية. ونظمت السلطات العراقية استعراضا عسكريا لقواتها الأمنية احتفالا بالانسحاب.
وتنص الاتفاقية الأمنية الموقعة بين بغداد وواشنطن في نوفمبر 2008 على انسحاب الجنود الأميركيون من المدن قبل 30 يونيو وانسحابهم من البلاد نهاية 2011.
وسادت أجواء الفرح في العراق احتفالا بالحدث. وقال الضابط في الشرطة إبراهيم المشهداني “نحن سعيدون بتولي امن المدينة ونحن قادرون على تحمل المسؤولية كاملة”، مشيرا في الوقت نفسه إلى ان الطرقات خالية من المارة لخوفهم من وقوع اعتداءات.