الإسبـــان نالـــوا المركـــز الثالـــث... وجنــوب إفريقيــا أثبتــت قوتهــا مجــدداً
راستنبرج- د ب أ: انتزع المنتخب الأسباني المركز الثالث في بطولة كأس القارات لكرة القدم بعد الفوز على نظيره جنوب أفريقيا 3/2 أمس الأحد في المباراة التي جمعت بين الفريقين على استاد “رويال بافوكينج” بمدينة راستنبرج بجنوب أفريقيا. وحقق المنتخب الأسباني فوزه الثاني على نظيره الجنوب أفريقي خلال البطولة بعد ان كان تغلب عليه 2/صفر في دور المجموعات. واتسمت المباراة بالندية والإثارة ، خاصة في شوطها الثاني الذي شهد أربعة أهداف ، بواقع هدفين لكل فريق ، لينتهي اللقاء بتعادل الفريقين 2/2 ليخوضا وقتا إضافيا .
ومن الطريف أن الأهداف الأربعة التي شهدها الوقت الأصلي للمباراة جاءت جميعها بتوقيع البديلين ، كاتليجو مفيلا ( جنوب أفريقيا) ودانييل جويزا (اسبانيا).
واستحوذ المنتخب الأسباني على مجريات اللعب تماما في الشوط الأول ، واستمر الحال على ما هو عليه في بداية الشوط الثاني قبل أن ينجح “بافانا بافانا” (الاولاد) في فرض سيطرتهم لمدة ربع ساعة فقط أحرزوا خلالها هدفا رائعا حمل توقيع مفيلا. ومنذ ذلك الحين ، عادت السيطرة مجددا للماتادور الاسباني الذي نجح في تحقيق التعادل عن طريق دانييل جويزا قبل أن يحرز مهاجم فناربخشة التركي الهدف الثاني له ولمنتخب بلاده ، ولكن مفيلا آبى أن يخرج منتخب بلاده بمثل هذه الطريقة وأحرز له هدف التعادل القاتل في الوقت بدل الضائع للمباراة ليحتكم الفريقان إلى وقت إضافي حسمه الفريق الأسباني لصالحه بهدف رائع بقدم تشابي ألونسو.
وبدأت المباراة بفترة جس نبض بين الفريقين ، وخلت الدقائق الأولى من الخطورة الحقيقية على المرميين. وشن ديفيد فيا هجمة خطيرة في الدقيقة الخامسة وراوغ أكثر من مدافع قبل أن يطلق كرة قوية تصدى لها الحارس إتوميليننج كوني بأطراف أصابعه وأخرجها إلى ضربة ركنية.
وسيطر الأسبان على الدقائق العشرة الأولى من المباراة ولكن دون أن ينجحوا في هز الشباك قبل أن يلجأ لاعبو جنوب أفريقيا للتسديد من مسافات بعيدة ، ولكن أيضا دون خطورة حقيقية على مرمى الحارس إيكر كاسياس.
وأهدر ماثيو بوث أخطر فرصة للأولاد في الدقيقة 13 بعدما اخفق في التعامل مع الضربة الحرة المباشرة التي نفذها سيفيوي تشابالالا ، وهو على بعد ياردات قليلة من المرمى. وتراجع أداء الفريقين خلال الربع ساعة التالية من المباراة ، حيث ندرت الفرص تماما على مرمى الفريقين وانحصر اللعب في منطقة منتصف الملعب.
وكادت الدقيقة 31 أن تعلن عن هدف السبق لجنوب أفريقيا عندما أطلق تشابالالا قذيفة صاروخية من خارج منطقة الجزاء أبعدها كاسياس لتصل إلى بوث على حدود المنطقة ، ولكن تسديدته القوية مرت مباشرة بجوار القائم الأيمن لمرمى حارس ريال مدريد.
ووضح اعتماد المدرب البرازيلي لجنوب أفريقيا جويل سانتانا على المهارات الفردية للاعبيه ، وخاصة تشابالالا ، الذي سبب إزعاجا واضحا للدفاع الأسباني ، وسدد أكثر من كرة قوية على مرمى كاسياس. وأهدر ألبرت رييرا فرصة خطيرة لأبطال أوروبا في الدقيقة 37 عندما شق طريقه بالكرة صوب منطقة جزاء “بافانا بافانا” قبل أن يتسرع في التسديد لتضل الكرة طريقها للمرمى.
وأشهر الحكم الأسترالي ماثيو بريز البطاقة الصفراء في وجه سيرجي بوسكيتس بعد تدخله بخشونة مع تسيبو ماسيليلا ، ليحتسب الحكم ضربة حرة مباشرة للأولاد خارج منطقة الجزاء ، نفذها تشابالالا ليرتقي لها برنار باركر برأسه ، ولكن كاسياس حرمه من تسجيل هدفه الثالث في البطولة.
ولم تشهد الدقائق الأخيرة من الشوط الأول إثارة حقيقية ليطلق الحكم صافرته معلنا نهاية نصف المباراة الأول بتعادل الفريقين سلبيا. وبدأ المنتخب الاسباني الشوط الثاني بشكل مغاير تماما ، حيث نفذ أكثر من محاولة خطيرة في الدقائق الأول ، ولكن دون أن ينجح في ترجمة سيطرته الميدانية إلى لغة الأهداف. وبدأ فيسنتي ديل بوسكي ، المدير الفني للفريق الأسباني في إنعاش صفوف فريقه فدفع بديفيد سيلفا ودانييل جويزا.
وأنقذ كوني مرماه من هدف محقق في الدقيقة 62 إثر إنفراد تام من جانب رييرا الذي سدد كرة قوية من داخل منطقة الجزاء تصدى لها حارس كايزر شيفس ببراعة قبل أن ينقذ قذيفة صاروخية أطلقها راؤول البيول. واستمرت السيطرة الأسبانية في الربع ساعة الاولى من الشوط الثاني ، ولكن كوني ومن أمامه الدفاع المتكتل حالوا دون هز شباك منتخب بلادهم.
ولجأ سانتانا إلى إجراء أولى تغييراته بنزول كاتليجو مفيلا بدلا من ستيفين بينار الذي لم يظهر بمستواه المعهود ، قبل أن يسحب تيكو موديسي ويدفع بإلريو فان هيردن.
ومن أول هجمة حقيقية للأولاد في الشوط الثاني ، جاء الهدف الأول بتوقيع مفيلا ، بعد دقائق من نزوله ، عندما أرسل تشابالالا كرة عرضية من الناحية اليسرى تحكم فيها مهاجم ماميلودي صن داونز بشكل رائع قبل أن يسددها بكل سهولة في الشباك وسط حالة من الذهول بين كاسياس ورفاقه.
وجاء التغيير الثالث ، الأخير ، للماتادور الأسباني في الدقيقة 80 بنزول فيرناندو لورنتي بدلا من سيرجي بوسكيتس. وحصل راؤول البيول على بطاقة صفراء بعد تدخله بعنف مع ماسيليلا ، قبل أن يدفع سانتانا بأخر أوراقه بنزول بنسون ملونجو بدلا من تشابالالا.
وقبل ثلاث دقائق فقط من نهاية المباراة أدرك جويزا التعادل للفريق الأسباني ، عندما تهيأت له الكرة على حدود منطقة الجزاء ليطلق قذيفة صاروخية شقت طريقها للشباك. وبعد دقيقة واحدة فقط ، أحرز جويزا الهدف الثاني له وللماتادور الأسباني عندما سدد كرة عالية (لوب) من خارج منطقة الجزاء مرت من فوق كوني وسكنت الشباك.
وفي الدقيقة الثالثة من الوقت بدل الضائع ، احتسب الحكم الأسترالي ضربة حرة مباشرة للأولاد من خارج منطقة الجزاء سددها مفيلا داخل الشباك لتشتعل المدرجات بصيحات الجماهير الغفيرة التي حضرت لمؤازرة منتخب بلادها. وظل التعادل 2/2 قائما بين الفريقين في الثواني الأخيرة من الشوط الثاني ليحتكما إلى وقت إضافي.
واتسمت الدقائق الأولى من الشوط الإضافي الأول بأداء متوازن بين الفريق مع ميل السيطرة بعض الشيء لجانب الفريق الأسباني الذي كاد يحرز هدفا قاتلا إثر تسديدة رائعة من خوان كابديفيا ، ولكن العارضة كانت له بالمرصاد.
وكاد مفيلا أن يكمل الثلاثية لجنوب أفريقيا في الدقيقة الثامنة من الشوط الإضافي الأول عندما شن هجمة فردية انتهت بتسديدة قوية من داخل منطقة الجزاء تصدى لها كاسياس بثبات. وأنقذ كاسياس مرماه من هدف محقق بعدما تصدى لتسديدة صاروخية أطلقها برنار باركر وحولها إلى ضربة ركنية. ورد الفريق الأسباني بهجمة شرسة كادت ان تسفر عن هدف ، لولا وجود حالة من عدم التفاهم بين لورنتي وديفيد سيلفا.
وطالب لاعبو أسبانيا بضربة جزاء بدعوى أن الكرة لمست يد بنسون ملونجو داخل منطقة الجزاء ، ولكن الحكم أشار باستمرار اللعب.
وفي الدقيقة الأولى من الشوط الإضافي الثاني ، أحرز تشابي ألونسو الهدف الثالث للفريق الأسباني إثر ضربة حرة مباشرة من خارج منطقة الجزاء نفذها مباشرة إلى داخل الشباك.
واستمرت المحاولات الهجومية من جانب الفريق الأسباني خلال الشوط الإضافي الثاني ، ولكن دون أن تسفر عن أهداف ، لينتهي اللقاء بفوز أبناء ديل بوسكي 3/2 .