“البلاد سبورت” يستطلـــــــــــــع آراء الرياضيين بشأن اختيار الحكام في مسابقتي كأس الملك وكأس ولي العهد

الأندية... بالفم المليان: الحكم الأجنبي مطلبنا

جعفر الملا: لحظات من الترقب يعيشها الشارع الرياضي البحريني مع وصول الدور نصف النهائي من مسابقة كأس جلالة الملك لكرة القدم واقتراب انطلاق بطولة كأس سمو ولي العهد حول مدى إمكانية تجاوب اتحاد الكرة في الاستعانة بطاقم حكام من الخارج لإدارة المباريات الحساسة. وكان الشارع الكروي قد عاش هذا الموسم فترات من الاضطراب والاحتقان بين إدارات وجماهير بعض الأندية كالأهلي والحد والرفاع وغيرهم، وبين اتحاد الكرة الذي وجهت نحوه أسهم الانتقادات بسبب تدني مستوى التحكيم في هذا الموسم بحجم أكبر من المواسم الأخرى، خصوصاً بعد أن أثارت قرارات الحكام في أكثر من مباراة موجات عريضة من حالات الاعتراض والجدل. وبحسب ما يؤكده بعض المراقبين أن هناك عدة أندية قد تضررت من التحكيم، وأن ثمة قرارًا واحدا كان قد اتخذه الحكم الدولي نواف شكرالله قد ساهم في تتويج فريق بلقب بطولة الدوري، وفي المقابل ساهم في هبوط فريق آخر، وذلك بعد أن منح ركلة الجزاء التي وصفت بالخيالية في الدقيقة (88) من عمر مباراة فريقي المحرق والحد وهي التي كانت تتجه لنتيجة التعادل السلبي مطلع مارس الماضي. القصة المثيرة ولعل أن أكثر قصص التحكيم إثارةً قد شهدها هذا الموسم لغاية الآن كان في الجولتين الأخيرتين من عمر الدوري، حينما رفض نادي الرفاع إسناد مهمة إدارة مباراة فريقه أمام غريمه المحرق للحكم الدولي جعفر الخباز بحجة عدم الاقتناع بقدرته على إدارة مثل هذه المباراة الحساسة، إضافةً لاعتراض البعض على حالته البدنية ووزنه الزائد، ما أدى إلى استبداله قبل ساعات من انطلاق اللقاء بزميله الدولي علي السماهيجي الذي يراه معنيون أنه الحكم الأكثر قبولاً من بين الحكام الموجودين على الساحة المحلية. وتواصل مسلسل الإثارة في قضايا التحكيم ليمتد حتى اللقاء الأخير لمسابقة دوري كأس خليفة بن سلمان بين الغريمين التقليديين المحرق والأهلي الذي شهد قبل انطلاقه بأيام أجواء مضطربة من جانب الأخير، وذلك بعد أن كانت إدارته قد بعثت ثلاثة خطابات لاتحاد الكرة طلبت فيها الاستعانة بطاقم حكام من الخارج لإدارة المباراة المرتقبة، بيد أن لجنة التحكيم بالاتحاد قد تجاهلت خطابات الأهلي وأصرت على تعيين الحكم جعفر الخباز لإدارة اللقاء الختامي المرتقب. نجومية الجدل وقد كان الخباز على موعد مع تحقيق نجومية الجدل بعد ما سقط مصاباً أثناء المباراة بداعي إصابته بالشد العضلي، لتستغرق فترة علاجه بأرضية الملعب ما يقارب العشر دقائق ساهمت في رسم علامات الاستفهام إزاء منظر لم تألف الجماهير مشاهدته في مباراة حاسمة يترتب على نتيجتها تحديد البطل من بين ثلاث فرق. والأمر الأكثر سخونة هو خروج الخباز من أرض الملعب بعد أن طلب الاستبدال بحجة عدم مقدرته على إكمال المباراة، وكان ذلك بعد أن احتسب الوقت بدل الضائع بزمن قياسي قدره الخباز بـ 14 دقيقة في حين أن نتيجة اللقاء كانت تعادل الفريقين بهدف لمثل. استبدال الخباز وضع الحكم البديل زكريا إبراهيم في وجه المدفع، علماً أن زكريا كان قد فشل في اجتياز اختبارات الكوبر التي أجريت قبل المباراة بحوالي عشرة أيام، وبعد أن كُتب عليه قيادة ما تبقى من عمر المباراة قام الحكم البديل باحتساب ركلة جزاء لصالح المحرق كانت ولازالت محل جدل وموضع اختلاف على صحتها في وقت قاتل، انبرى لتنفيذها المحترف البرازيلي ريكو ليمنح فريقه الهدف الأغلى في مسابقة الدوري بالنسبة للمحرق. الفوضى العارمة وما إن أطلق زكريا صافرته حتى انفجر الملعب برمته وعمت الفوضى العارمة أنحاءه، بعد أن كسرت مجموعة من جماهير الأهلي الحاجز الذي يفصل المدرجات عن أرضية العشب الأخضر واقتحمت الملعب زاحفة بغضبها المتفجر باتجاه طاقم الحكام الذي خرج بمعجزة من أرض الملعب بفضل رجال الأمن. ووجهت مجموعة من الكتاب الصحافيين ومسؤولي الأندية لا سيما من الأهلي والرفاع سيلا من الانتقادات للجنة الحكام واتحاد الكرة، بتهمة أنهم لم يُدركوا حساسية المباراة بعد أن أوكلوا مهمة إدارتها إلى حكام لم يكونوا جاهزين للمهمة، إلا أن السؤال الذي كان يتبادر لأذهان المراقبين هو لماذا وافق اتحاد الكرة على تعيين حكم من الخارج وهو السعودي عبدالرحمن الجيروان، في حين أنه تجاهل المباراة الأكثر أهمية وهي التي كان يترتب على نتيجتها مصير ثلاث فرق لتحديد بطل الدوري؟ “البلاد سبورت” أجرى هذا الاستطلاع للتعرف على رأي مختلف الأندية حول الاستعانة بطاقم تحكيم من الخارج لإدارة مباريات الدور نصف النهائي من مسابقة كأس جلالة الملك ومسابقة كأس ولي العهد. وكان رأي الأغلبية في أهمية استقطاب حكام أجانب لإدارة المباريات في المسابقات المذكورة، بل وعبروا عن امتعاضهم من مستوى التحكيم والمستوى المتدني للحكم البحريني. لا ثقة بالمحلي البداية كانت مع عضو مجلس الإدارة وأمين السر العام بنادي الرفاع راشد الزعبي حيث أكد لـ “البلاد سبورت” أن إدارة ناديه قد بعثت خطاباً رسمياً لاتحاد الكرة فور انتهاء المشاركة من مسابقة الدوري طلبت فيها إسناد إدارة مبارياته لطاقم حكام خارجي ابتداءً من الدور نصف النهائي لبطولة كاس جلالة الملك في حالة بلغها فريقه، إضافة لبطولة كاس ولي العهد وذلك لتوخي الوقوع في حوادث تأزم جديدة تزيد من الاحتقانات الكروية كما حصل في ختام مسابقة الدوري. وقال الزعبي “إن أكبر البطولات الكروية الثلاث في البحرين تحمل أسماء القيادة الرشيدة، فمسابقة الدوري تحمل اسم سمو رئيس الوزراء وهناك مسابقتي كاس جلالة الملك وكاس ولي العهد، ومن المؤسف أن تشهد المراحل الختامية لتلك المسابقات حوادث احتجاجات متكررة وحالات متكررة هي الأخرى من شغب الملاعب لفئات من مختلف جماهير الفرق، بدلاً من أن يكون ختام مراحلهم مفعما بمسك التنظيم والمستوى الفني”، مضيفاً أنه ليس هناك أي شك في أن أغلب الأزمات التي تحصل في المباريات الكروية الحاسمة تعود لأسباب قرارات التحكيم الذي لم يعد محل ثقة لدى أغلب الجماهير وإدارات الأندية. وأكد الزعبي أن تجارب اتحاد الكرة بالاستعانة بطاقم حكام أجانب في مناسبات سابقة قد أثبتت أنها حرز عن المصادمات والمشاحنات بين الأطراف المتنافسة واتحاد الكرة، متمنياً أن يتجاوب اتحاد الكرة مع مطالبات الأندية لتجنب العديد من المشاكل التي تساهم في رفع مستوى التنافس وتجنب الشارع الرياضي الأزمات التي لا يليق وقوعها في مسابقات تحمل أسماء القيادة الرشيدة حفظها الله والتي لها كل الاحترام البالغ في النفوس. ثمن الأخطاء وشاطر أمين السر العام بالنادي الأهلي أحمد العلوي نظيره الزعبي الرأي وقال: “بعد أن حدث ما حدث من أزمات تسبب فيها التحكيم البحريني في بعض المباريات الحاسمة التي كان آخرها ما حصل وعانيناه في لقاء ختام الدوري بين فريقنا وفريق المحرق، أصبحت الكرة الآن في ملعب اتحاد الكرة الذي يجب عليه الاستفادة من التجارب السابقة”، موضحاً أن على اتحاد الكرة أن يتبع القاعدة التي تقول إن الوقاية خير من العلاج، وأنهم بدورهم كإدارة للنادي الأهلي سيطالبون بطاقم حكام من الخارج في الدور نصف النهائي لمسابقتي كاس ولي العهد وكاس جلالة الملك. وعبر العلوي عن شعور الإحباط الذي ينتابهم كمجلس إدارة لأحد أعرق وأكبر أندية البحرين في تجاهل طلباتهم التي كانوا قد تقدموا بها مسبقاً لاتحاد الكرة للاستعانة بالتحكيم الخارجي، وفي المقابل إن الجميع يحملهم وزر ما تقترفه فئة من جماهيرهم التي تشعر أن هناك ظلما يقع بصورة متكررة من التحكيم، مطالباً اتحاد الكرة التعامل بأسلوب أكثر تفهما مع الأسباب العديدة التي تحتم على الأندية طلب طاقم حكام من الخارج. وأشار العلوي إلى أنه ليس بالضرورة أن يكون طاقم التحكيم الخارجي يوفق في قراراته، إلا أنه سيكون أكثر تقبلاً من الناحية النفسية بعد التجارب المريرة العديدة مع التحكيم البحريني، في مقابل نجاح تجربة الاستعانة بالتحكيم الخارجي في مناسبات سابقة لم يقع فيها أي احتجاج ولم ينتج عنها أي ردة فعل غاضبة من جانب طرف معين. وتساءل العلوي عن الضير في الاستعانة بطاقم حكام من الخارج أُسوةً بباقي الدول، معتبراً استعانة اللجنة الانتقالية الكويتية بحكام من خارج الكويت في الفترة الأخيرة خير مثال بعد أن استعانت بالحكم الإماراتي علي حمد والحكم البحريني على السماهيجي لإدارة مباريات مهمة في مسابقة كاس أمير دولة الكويت. وأضاف أن على الجميع التعاون من أجل إخراج المسابقات التي تحمل اسم القيادة الرشيدة حفظها الله من دائرة الإحراج، وأنه بدلاً من أن تكون محل تنافس رياضي شريف تصبح أرضاً خصبة للأزمات والاحتقانات التي عادة ما تكون نتيجة طبيعية بسبب الاستبداد بالرأي وعدم الإصغاء لصوت العقل والمنطق السليم، متمنياً أن ينجح اتحاد الكرة في تنظيم مسابقتي كاس جلالة الملك وكاس ولي العهد وإخراجهما بالشكل الذي يليق بسمعة المسابقتين اللتين تحملان أسماء غالية على قلوب جميع البحرينيين. الخارجي ضمان رئيس جهاز كرة القدم بنادي الرفاع الشرقي عارف عبدالرزاق أبدى تأييده التام لفكرة الاستعانة بطاقم حكام من الخارج لإدارة مباريات الدور نصف النهائي وكاس سمو ولي العهد، وقال: “يجب على اتحاد الكرة أن ينزل إلى رغبة الأندية في الاستعانة بطاقم تحكيم من الخارج من أجل تجنب المهاترات والمشاحنات مع الأطراف المتنافسة التي أدت في أوقات سابقة إلى صدامات لم نكن نتمناها كما حدث في لقاء ختام الدوري”، مضيفاً أنه ليس في صدد تقييم أداء الحكام البحرينيين وإنما حديثة من أجل المصلحة العامة وتوخي الوقوع في مطبات ليست من مصلحة المسابقات وسمعة الكرة البحرينية. وأشار عبدالرزاق إلى حساسية اللقاءات المرتقبة في بطولة كاس جلالة الملك ومسابقة كاس ولي العهد والتي تتطلب التضحية والتعاون من جانب الجميع في سبيل إنجاحها، خصوصاً وأنها تحمل أسماء القيادة الرشيدة الغالية، متمنياً أن يستجيب اتحاد الكرة لمطالبات الأندية حتى تختتم المسابقات بلوحة رائعة بعيدة عن التشنج والتوتر. موضع اختلاف من جانب آخر، وصف رئيس جهاز الكرة بنادي الحد أُُسامة المالكي حالة التحكيم البحريني بالمأساة، وقال: “إننا نفتقر للعدد الكافي من الحكام المميزين القادرين على قيادة المباريات المهمة، إذ ربما لا يوجد لدينا سوى حكمين يتوسم فيهما البعض الكفاءة، غير أن هذين الحكمين هما أيضاً محل اختلاف”، مؤكداً أن هذا الموسم هو الموسم الأكثر سخونة بالنسبة للأخطاء التحكيمية القاتلة التي استفادت منها أندية وتضررت منها أندية أخرى، مشيراً في حديثه لمباراتهم أمام المحرق التي ساهمت الأخطاء التحكيمية في تحديد نتيجتها وعلى اثرها تتويج فريق ببطولة الدوري بينما في المقابل كانت سبباً رئيساً في هبوط فريقه لمصاف دوري الظل. واتفق المالكي مع رأي سابقيه من مسؤولي الأندية حول ضرورة الاستعانة بكتائب حكام من الخارج لإدارة مباريات ما تبقى من مسابقة كاس جلالة الملك وبطولة كاس سمو ولي العهد، مؤكداً أن إبعاد الحكام البحرينيين في هذه الفترة عن إدارة المباريات سيساهم بشكل كبير في إنجاح ختام الموسم وتتويجه بمسك الختام. تدني المستوى رئيس جهاز كرة القدم بنادي النجمة الشيخ عبدالرحمن بن مبارك آل خليفة شدد بدوره على ضرورة الاستعانة بطاقم حكام من الخارج لإدارة مباريات الدور النصف النهائي من مسابقة كاس جلالة الملك ومسابقة كاس سمو ولي العهد، مؤكداً افتقار البحرين إلى الكفاءات التحكيمية القادرة على إدارة المباريات الحساسة. وأوضح الشيخ عبدالرحمن أن قضية تزوير أعمار الحكام في اتحاد الكرة التي حدثت قبل عام ساهمت بشكل كبير في زيادة تدني مستوى التحكيم، مشيراً إلى رحيل بعض الحكام المميزين أمثال الحكم السابق جعفر العلوي وحسين عبدالعزيز وغيرهم من الذين كانوا يتألقون في إدارة اللقاءات. وأضاف: من الواضح أن حالة التدني التي وصل إليها مستوى التحكيم البحريني لم تعد خافية على أحد والمكابرة على هذا الواقع لن تجدي نفعاً وستقود التحكيم إلى المزيد من التدهور، مطالباً اتحاد الكرة بوضع خطة حقيقية لإنتاج الحكام المميزين بعد أن أصبحت مسألة التحكيم البحريني على مستوى كرة القدم مغايرة كثيراً عن السابق. كما أشار رئيس جهاز الكرة بنادي النجمة إلى نجاح تجربة الاستعانة بطاقم حكام من الخارج في مناسبات سابقة، وذلك عندما استقطبوا حكاماً كالإيراني مسعود مرادي والكويتي سعد كميل، إضافة لبعض الحكام الأشقاء من المملكة العربية السعودية لإدارة مختلف المباريات وكانت تنتهي دون لغط أو تشنج. وتمنى عبدالرحمن بن مبارك أن يتجاوب اتحاد الكرة مع آراء ومطالب من يعملون في الساحة الكروية البحرينية من أجل الارتقاء بمستوى اللعبة على أكثر من صعيد.