مدن لـ “البلاد”: أزمة المعارضة “خطاب الخصومة”
أكد الأمين العام لجمعية المنبر التقدمي الديمقراطي حسن مدن أن على الجميع أن يغادر مواقعه السابقة، الدولة عليها أن تعالج بعض المؤشرات السلبية التي تبدر من بعض الأجهزة التي تشير إلى ضيقها من بعض أشكال الحريات، وكذلك الحال في المعارضة التي عليها الانتقال من خطاب الخصومة إلى خطاب الشراكة السياسية.
ولفت مدن في حوار مع «البلاد» إلى أن كل الجمعيات السياسية مطالبة بأن تطور أساليب عملها لترتقي وشروط العلنية والقانونية. وأرجع عدم التوفيق في المشاركة بانتخابات 2006 إلى صغر الكتلة وظروف المقاطعة وطبيعة الانتخابات، بالإضافة إلى هيمنة القوى الإسلامية على الشارع بطريقتها المعتمدة على تعبئة الشارع وليس اعتمادًا على ما تطرحه من برامج سياسية واجتماعية. فإلى الحوار.
• ما آمالك وتطلعاتك لمستقبل الحراك السياسي في مملكة البحرين؟
- نأمل أن يتعزز مفهوم الإصلاح، وأن يكون واقعاً لا رجعة فيه تحت أي ظرف من الظروف. فالبحرين دفعت ثمناً غالياً لغياب المشاركة السياسية على جميع الأصعدة، كان هناك احتقان أمني وسياسي، أدى لتعثر عملية التنمية والعلاقة بين الدولة والمجتمع شابها الكثير من أوجه التوتر، وكلها أمور كانت مدمرة للبلد. أتمنى أن نتغلب على الأعراض الجانبية والممارسات السلبية بالمزيد من الديمقراطية، فليس مع كل مشكلة يصبح عندنا توتر وقضية ونجد في ذلك ذريعة القول بأن لا فائدة من الديمقراطية، هذا على صعيد الدولة. أما على صعيد المجتمع والقوى السياسية فعليها أن ترشد خطابها السياسي وأن تتبنى ثقافة الحوار والعمل السلمي والديمقراطي.
على الجميع أن يغادر مواقعه السابقة، الدولة عليها أن تدرك أن الوضع في البحرين تغير وأنها ما عادت تقاد بنفس أساليب مرحلة أمن الدولة، وعلى المعارضة أن تدرك جيداً أن الوضع تغير، ما يستوجب عليها الانتقال من خطاب الخصومة إلى خطاب الشراكـة السياسية.
• وهل ترى أن الدولة جادة في عملية التحول الديمقراطي، والأخذ بها في كل مناحي البلاد؟
- هناك مؤشرات سلبية تبدر من بعض أجهزة الدولة التي تشير إلى ضيقها من بعض أشكال الحريات. فما تريده هو الديمقراطية كواجهة أو «ديكور»، ولكنها لا تريد أن تلبي استحقاقات الديمقراطية، وهذه تتطلب تنازلات موجعة، فأنت اعتدت على طريقة معينة في العمل، إلا أن سقف الديمقراطية دون المستوى، فالديمقراطية ليس لها سقف، هي أفق مفتوح.
• شاركتم في انتخابات 2002، حدثنا عن أسباب عن عدم فوزكم في انتخابات 2006؟
- لقد شاركنا في 2006 بكتلة صغيرة من ثلاثة نواب، لكننا لم نوفق بسبب ظروف المقاطعة من جهة وطبيعة الانتخابات من جهة أخرى، أضف إلى ذلك هيمنة القوى الإسلامية على الشارع، وطريقة تعبئة الدوائر الانتخابية المختلفة عن طريقة تعبئتنا، فنحن لا نستطيع مجاراة التيارات الإسلامية في طريقة عملها، لأنها لا تعتمد على ما تطرحه من برامج سياسية واجتماعية، ولكنها في كثير من الأحيان تدخل من منطلق الهواجس الدينية وأحياناً الطائفية أو المذهبية، ولعل أحد الأسباب التي وقفت حائلاً دون بلوغنا برلمان 2006 هو عدم امتلاكنا لنظام انتخابي قائم على التمثيل النسبي، ولو كان لدينا ذلك لكان ما حصلنا عليه من أصوات كاف لأن نحصد تمثيلاً في البرلمان، غير أن موضوعة المشاركة قائم بالنسبة لنا، وهذا ما يجعلنا نستعد لتمثيل 2010، لأن فكرة المعركة الانتخابية ليس الفوز فقط، وإنما العملية الانتخابية في حد ذاتها شكل من أشكال الممارسة السياسية.
• قانون تنظيم الأحزاب، هل تراه يغير من نشاطاتكم من السرية إلى العلنية؟
- طالبنا قبل المشروع الإصلاحي لجلالة الملك بأن يكون هناك قانون ينظم العمل الحزبي في البحرين، فقد كانت التنظيمات والتيارات السياسية تنشط بصورة سرية وربما غير قانونية، لأن القانون أصلاً لم يكن يسمح آنذاك بالعمل بصورة شرعية وقانونية، فلم يكن خيارنا أن نعمل بشكل سري بل هو خيارٌ فرض علينا.
والآن أصبحنا نعمل تحت الشمس، وقياداتنا تنتخب بشكل ديمقراطي ونحن نسعى لترسيخ العمل المؤسسي والممارسة الديمقراطية داخل الجمعية بالبعد عن الخضوع لمزاج فرد واحد والاحتكام إلى آليات هرمية أو هيكلية داخل التنظيم.
وبطبيعة الحال فإن عمر العمل الحزبي العلني في البحرين محدود لم تمض عليه سوى سنوات قليلة، وكل الجمعيات السياسية بما في ذلك التي تمثل تيارات عريقة في البحرين جديدة على هذا النوع من العمل،وهي بلا شك مطالبة بأن تطور أساليب عملها لترتقي وشروط العلنية والقانونية التي تفترض وتتطلب وجود برامج بالنسبة للجمهور والناخبين حيث يقتضي بها أن تتوجه ببرامج سياسية، وعليه يقوّم الناخب باختيار ماذا يريد، وما الذي يلائمه، ومن هي القوى الكفيلة بالتعبير عن مصالحه.
• برأيك، ما أبرز الأدوار التي يمكن لمؤسسات المجتمع المدني أن تلعبها في إحداث التحول الديمقراطي في الوطن العربي؟
- بداية، يجب على مؤسسات المجتمع المدني أن تنشط وفقاً لتقاليد العمل الحديث، فليس كل ما هو معارض للحكومة مجتمع مدني، البعض يدرج المآتم والحسينيات تحت مظلة المجتمع المدني، وهذا أمرٌ خاطئ، فالحقيقة أن المجتمع المدني فكرة قائمة على القوى الحديثة النيرة التي تنشأ في مواقع العمل في النقابات أو الاتحادات النسائية .. إلخ
والحق أقول إن على مؤسسات المجتمع المدني أن تستفيد من فن الإدارة الحديث والأخذ بمبادئها حتى وإن كان ذلك من منطلق العمل الاقتصادي، إذ لم تعد الأساليب القديمة مجدية في عصر الإنترنت والمدونات. أنت بحاجة لتطوير أدوات عملك وتنويع أساليب خطابك.