الإيطالية مورا تكسو لوحاتها بالبياض وتتمرغ بألفة معها
تعتبر العملية الإبداعية الإستيطيقية للتشكيل، نمطا آخر عن الصورة الفوتوغرافية، واللوحة المسندية، كذلك روحا تنطق بالمشاعر المكبوتة، خاصة وإن كانت تُمزج بالأنامل، حين تكون اليد هي الحالة التي تعيشها التشكيلية الإيطالية مورا فرانسوا، التي أقامت معرضها الفني لأول مرة في البحرين بصالة غاليري كاسا دي آرت، حيث عرضت من وحي يديها ما يقارب 10 لوحات بيضاء، نعم بيضاء بحركة لولبية/ منحنية/ مستقيمة/ متموجة، ليس هذا فحسب بل جعلت من هذه المادة البيضاء مرتبطةً مع المادة الإسمنتية، الجبس، التي ولجت بعمق رحم اللوحة، فألبستها أوشحة بيضاوية/ طبيعية/ لا تنسجم مع الألوان إلا إن أرادت هي أن تضيف بعضا من نورها اللؤلؤي.
التشكيلية مورا أخذت من حركة القماش مصدرا للإلهام، وفيض أحاسيس يجمع العزلة/ الاصطدام/ وبرودة الطاقة الداخلية للجسد المفعمة بالحرارة التي تراوغ القماش مع المادة/ الاندماج المتكامل الذي يدفع الشغف في التضاد نحو ما لا يمكن الوصول إليه، سوى بالجمود، والحركة.
هكذا هي مورا تدرس فضاءات العمل، من ناحية تسربل السائل الأبيض الإسمنتي على يديها، فتتخذ الطيات الحركية تشكيلات حداثية عدة، وهناك على أجواء الأرض تستلقي معها في اتجاهات مختلفة، تكثف/ تقلل/ تعبر عن قدرتها الكامنة في الطاقة على تخدير العواطف الجياشة، مع تكنيكات لا تؤثر الفرشاة تطبيقها، فيصبح الأبيض مرآة داخلية من وقع الإنسان عليها.
وعن أعمالها تقول مورا “بالطبع أشعر بالراحة والاستلطاف مع العمل الفني كأنه جزء مني، فأزخرفه، وأطويه حسب ما أرغب، وأجعل هذه المادة تطويعية بين يدي، فكما ترين هناك هدوء في بعض الأعمال، وفي آخر إثارة للعملية البصرية، وبعض منها يستفز القدرة الذهنية لهذا البياض المستملك قواعد اللوحة”.
التشكيلية الإيطالية مورا جياشة بالعواطف، وتختلج حسا يلامس كل ما هو منخفض/ مرتفع، مستقيم باللوحة، لذلك عملت على ختم أعمالها على الطريقة البدائية القديمة في الأختام، وإبرازها باللون الأحمر النوراني الذي يشد العين بطريقة جميلة.