العفو الخاص اختصاص للملك والعام للتشريعية

أوضح وكيل وزارة العدل لشؤون العدل سالم الكواري أن العفو الخاص من اختصاص جلالة الملك، والعفو العام من اختصاص السلطة التشريعية. وقال في تصريح له أمس: يصبح جلالة الملك مختصًّا بالعفو العام “في حالة غيبة السلطة التشريعية، بمراسيم بقوانين يصدرها، متى ما توافرت شروطها الدستورية”. وأوضح أن “محو الجريمة مطلقًا لا يتم إلا بالعفو الشامل، الذي يجوز أن يصدر في أي مرحلة من مراحل الدعوى فيمنع السير فيها أو تنفيذ ما يمكن أن يكون قد صدر بها من أحكام”. وأضاف: لكون العفو العام شاملاً، فإن المشرع احتاط بان نص على عدم المساس بحقوق غير المترتبة على الجريمة المعفى عنها، واعتبر العفو الخاص بمثابة تنفيذ للعقوبة وليس إلغاءها كما هو الشأن بالعفو العام الذي نص على محوها وكل ما يترتب عليها لو نفذت. وأضاف: “الأصل أن العفو الخاص لا يصدر إلا بعد أن يصبح الحكم باتّا، وإذا صدر قبل ذلك فلا ينتج أثره القانوني بتغير مراكز من اتصل بهم هذا الامر ، لكون الدعوى الجنائية قائمة”. وتابع: أما حكمة العفو الخاص، وهو حق ملكي ووسيلة ضرورية لضمان نظام الحكم: يمارس لمعالجة الأخطاء القضائية التي قد تقع في المحاكم، والتخفيف من شدة القوانين، إذا خلت نصوصها من استعمال الرأفة ، أو إيقاف العقوبة، وذلك في الحالات التي يتوخى فيها المشرع أن يكون الحكم صارما لتكون العقوبة رادعة، والقاضي يحكم بالعقوبة الصارمة والقانون يضطره إلى ذلك رغم قيام مبررات التخفيف أو الرأفة. وله ما يبرره كذلك كوسيلة إنسانية، متى ما قضي المحكوم عليه جل عقوبته وهو مطيع منضبط آملا أن يشمله العفو. وهو وسيلة لتفعيل الالتزامات التي قررها الدستور للملك بصفته حامي الدين والوطن ليتخذ ما يراه محققا لهذه القيمة التي تتصل باسمي القيم الوطنية . وقال: لم يثر خلاف يذكر حول طبيعة العفو الشامل، مثل ما تنازع الفقه في حق العفو الخاص، من حيث التوقيت والطبيعة فتارة يؤكد انه عمل إداري، وأخري بأنة عمل قضائي، وثالثة بأنه عمل سياسي. وما يترتب على ذلك من مسئولية وزارية من عدمها. وأضاف: هذا التنازع مبعثه الأصل التاريخ لهذا الحق الذي أخذته الدساتير الحديثة ، كقيمة دستورية توارثتها النظم السياسية ، ونقل إلى غالبية الدساتير الحديثة إذا لم نقل كلها، والتي بنت هذا الحق على اعتبارات أدبية واجتماعية ، وهو في الماضي مستمد من المبدأ القائل ( الملك مصدر القضاء ) فحق العفو الخاص يرجع إلى كونه حقا قديما من حقوق الملك الذي كان يملك سلطة القضاء، فظل له في الدساتير الحديثة ولكن لأسباب أخري. وخلص إلى أن العفو الخاص، ما هو إلا عمل إداري يتصدى له رئيس الدولة في المجال القضائي باعتباره عضوا سياسيًّا. والعفو متى صدر أصبح ملزمًا للمحكوم عليه لكونه منحه من ولي الأمر رئيس الدولة، تصدي لها قاصدا إقرار العدالة ورعاية الصالح العام. وبين: لم تشر النصوص إلى استشارة الملك للوزير المختص لإصدار هذا الأمر رغم انه يصدر بمرسوم وهو الأداة التي تشارك فيها الوزارة الملك بالتوقيع ، بل جاء النص الدستوري (للملك) إلا أن هذا الحق مقيد بالقواعد العامة للنظام البرلماني التي تؤكد استعمال الملك سلطاته بواسطة وزرائه وهو ما أكدته الفقرة ج من المادة 33 من الدستور.