الخبرة الإيرانية- الانتقال من الثورة إلى الدولة

عن الشبكة العربية للأبحاث والنشر، صدر أواخر العام 2008، للمؤلفة أمل حمادة، كتاب بعنوان “الخبرة الإيرانية – الانتقال من الثورة إلى الدولة”، ولأهمية هذا العنوان خصوصا في الفترة الراهنة، نعيد قراءة هذا الكتاب، عل القارئ يجد تقاطعات أو تناص ما بين أفكار البحث، وفترة ما بعد الانتخابات الإيرانية، التي أبقت نجاد لمدة 4 سنوات أخرى. تتمثل الإشكالية الرئيسية للدراسة في محاولة دراسة عملية التحول من الثورة إلى الدولة، أي دراسة الفترة ما بعد عام 1979. هذا لا ينفي بالطبع أن الدراسة ستحاول التعرض، بقليل من التفصيل، إلى دراسة مرحلة التحول من الدولة إلى الثورة، أي دراسة عملية الانتقال الذي حدث في المجتمع الإيراني قبيل عام 1979. عملية الانتقال هذه، من الدولة إلى الثورة، ومن الثورة إلى الدولة، هي عملية متصل بعضها ببعض، وإن لم تكن تكراراً تاريخياً. فكثيرون من المراقبين رصدوا بداية وصول خاتمي لسدة الحكم على اعتبار أنها بداية التحول الجدي من الثورة إلى الدولة على عدد من المستويات. وظهرت ملامح هذا التحول مع التأكيد على دور المؤسسات السياسية ومقولات القانون، فضلاً عن تفعيل مؤسسات المجتمع المدني وتطوير علاقات إيران الخارجية. ولكن على الرغم من هذا التأكيد، فإنه يمكن القول إن فترة رئاسة رفسنجاني، التي امتدت منذ ما قبل وفاة الإمام الخميني وحتى 1997، حملت إرهاصات هذا التحول على المستوى الفكري والسياسي. ولكن مع هذه التحولات وزيادة دورالمؤسسات، هل يمكننا أن نرصد تحولاً حقيقياً عن الثورة أم إن هذا التحول كان مجرد خطاب سياسي ولا يمكن رصده من خلال سياسات حقيقية؟ تحاول الدراسة تتبع عدد من التغيرات في النظام في الفترة منذ عام 1979، وحتى الآن، بهدف التعرف إلى التغير على كل من مستوى القواعد السياسية والقانونية والمؤسسات والتفاعلات، التي تثبت أو لا تثبت فرضية تحول النظام السياسي الإيراني من الثورة إلى الدولة. وهكذا يمكن بلورة إشكالية الدراسة في التالي: ضرورة البحث في الأدوات والآليات والسياسات والمؤسسات التي أسهمت في عملية الانتقال من الثورة إلى الدولة في الحالة الإيرانية.