فـــي الـبحــث عــن الـمـسـتـقـبـــل

عرض وتلخيص: عبدالله جناحي صدر كتاب بعنوان “في البحث عن المستقبل” للسياسي والمفكر كريم مروة عن دار الساقي، وفيه حوار مطول، متعدد المواضيع والقضايا، بين عامي 2006 و 2008. يعرِّف كريم مروة أولاً بشخصه وموقعه السياسي والفكري، ويشرح سبب تغيير بعض الاشتراكيين مواقفهم ومواقعهم وأفكارهم وانتماءاتهم. وماذا بقي من الفكر الماركسي . والحاجة إلى اللجوء إلى التراث، وبالذات تراث ابن خلدون، الذي تحدث عن قوانين موضوعية، وبين أن لحركات التاريخ قوانين موضوعية، وأن أحوال البشر تتغير بتغير الشروط التاريخية... ما دام الفكر الماركسي قادراً على تقديم الإجابات. يرجع مروة نشوء الحركة القومية إلى أربع محطات: الأولى، تعود إلى النصف الثاني من القرن التاسع عشر. حينما برزت في تلك الحقبة أفكار تدافع عن الشخصية العربية، بتأثير ما كان يحصل في أوروبا من تكون دول قومية حديثة. المحطة الثانية تعود إلى الربع الأول من القرن العشرين، وعقد المؤتمر العربي الأول، في باريس عام 1913، الذي طرحت فيه فكرة الدولة العربية الواحدة. المرحلة الثالثة، تعود إلى المرحلة التي أعقبت انتهاء الحرب العالمية الأولى بهزيمة السلطنة العثمانية، وتقاسم الولايات العثمانية المشرق العربي بين الدولتين الاستعماريتين المنتصرتين في الحرب، بريطانيا وفرنسا. أما المحطة الرابعة، فتعود إلى مرحلة ما بعد استقلال البلدان العربية في المشرق، وتكون الدول الوطنية الجديدة. يرفض مروة قيام أحزاب على أساس مرجعية دينية في الوطن العربي، بالرغم من وجود أحزاب مسيحية، تعمل بكامل حريتها في الدول الأوروبية. ويقول إن الأحزاب المسيحية في أوروبا، أحزاب ديمقراطية، تمارس نشاطها في المجتمع في ظل الدولة ومؤسساتها الديمقراطية. بينما الأحزاب الدينية في بلداننا، وبالذات الإسلامية منها، أحزاب غير ديمقراطية، وتحاول فرض قوانينها الدينية على المجتمع وعلى الدولة. يقف مروة ضد العمليات الانتحارية، بما في ذلك تلك التي قام بها الحزب الشيوعي اللبناني في ثمانينات القرن الماضي. فهو يعتقد بأن الحياة هي الهدف، والإنسان هو الأصل في الوجود. وهو الهدف الذي من أجله ومن أجل حريته وسعادته في الحياة، يناضل المناضلون. فأن يقرر إنسان ما، أو أن يقرر عنه، أن يفجر نفسه، حتى ولو كان ذلك من أجل أرقى وأعظم القضايا، هو في نظره جريمة حقيقية ضد الحياة. وهو عمل يتناقض مع كل الأفكار الإنسانية الكبرى في التاريخ، ويتناقض كذلك مع قيم الأديان جميعها. أما عن ملامح تحولات العصر، فهو يؤمن بأن عصر ما بعد انهيار التجربة الاشتراكية هو عصر الرأسمالية الجديدة، التي يتخذ اليوم نظامها صفة العولمة الرأسمالية. وهذا يعني أن ما كان تنبأ به ماركس قد سلك طريقه الطبيعي إلى التحقق.