عملت بحَّارا فطُمست موهبتي!
حسين خلف:
حين تكون مع اتصال مباشر مع الكثير من اللاعبين الكرويين أو غيرهم ممن يمارسون الألعاب الأخرى في الحقل الرياضي البحريني، تجد نفسك مضطرا إلى أن تفتح قلبك لهمومهم وأوجاعهم وآلامهم التي تنخر في الروح قبل أن تنخر في الجسد وتفتت العظام وتذيب القلب، وخصوصا حين يرفع النقاب عن الحقيقة..
الحقيقة المرة.. التي لها صلة مباشرة بطريقة إثبات الوجود في هذا الكون، وكأننا ولدنا على أرض مفقودة، ننتظر من يتصدق بلقمة عيش، لإتمام ما بقي لنا من قدر مكتوب في هذا العالم، مع غروب الشمس من يوم إلى آخر، وكأننا لسنا في دولة نفطية، تمتلك الخيرات والثروات، التي على أساسها تدين لنا وندين لها..
هناك من يعيش في ترف ورفاهية، وهناك من هو منسي للقدر، وللمغامرات التي قد تؤمِّن قوته اليومي من عدمه، وبالتالي تبقى حياته مرتبطة ارتباطا كليا على “الحظ”.. فلا يعلم ما يخبئ له القدر مع إشراقة شمس كل يوم جديد..
“البلاد سبورت” تكشف حقيقة اختفاء بريق نجومية اللاعب جعفر طوق، مهاجم نادي الرفاع الذي توج بلقب هداف دوري كأس (خليفة بن سلمان) لكرة القدم قبل ما يقارب المواسم الأربعة.. وفي اتصال هاتفي فتح “طوق” قلبه، بعدما استعرض همومه الحياتية، وكأنه يصرخ قائلا: لقد غاب الجلاد الأبدي “الضمير”...!
كنا قد استفسرنا بداية عن رأي اللاعب جعفر طوق في منافسات دوري التصنيف، الذي توج مؤخرا فيه “المحرق” بطلا، فرد قائلا: “إن درع الدوري كان في متناول أيدينا، ونحن من أهدرنا فرصة التتويج في مباريات كانت نقاطها محققة، لقد أهدرنا نقاط مباراة الرفاع الشرقي، فقد كنا متقدمين في النتيجة وقلبت الطاولة علينا بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدفين، وكذلك أهدرنا نتيجة مباراة النجمة والبسيتين أيضا، في الوقت الذي فيه كنا بحاجة إلى ثلاث نقاط، بعد أن كان الفارق بيننا وبين المنافسين سبع نقاط”.
وقال طوق: “كان بالإمكان حسم اللقب قبل نهاية الدوري، فيما لو لم نهدر نقاطا مهمة في هذه المواجهات الثلاث، كما لم ننسَ تدخل حكم الساحة في مباراة النجمة، حين احتسب ضربة حرة مباشرة، واهتزت شباكنا من هذا الخطأ”، مضيفا: “ولكن بالتأكيد فإننا سنعوِّض فرصة ضياع الدوري، في مسابقتي كأس الملك وولي العهد، ولن نخرج من الموسم، بلا بطولة من أجل إسعاد كل محبي الرفاع”.
وردا لـ استفسارات “البلاد سبورت” عن أسباب اختفاء بريق اللاعب جعفر طوق، وهو من توج بلقب هداف الدوري قبل أربع مواسم من الآن، قال: “في الحقيقة لم يكن المذنب مدرب الفريق، فالذنب ذنبي، بسبب غيابي المستمر عن التدريبات اليومية، ومع الغياب منحني المدير الفني فرصتي وأكثر من الفرصة التي أستحقها، بعد أن وضعني البديل الأول للخط الأمامي، وهذا ما يعني أنه يثق ثقة كبيرة في إمكانياتي، بصفتي لاعبا هدافا”.
وفي معرض حديثه، بدأ طوق شيئا فشيئا يفتح قلبه “للبلاد” مع تساؤلنا عن أسباب استمرار انقطاعه عن تدريبات ناديه، قائلا: “لم أكن أتواجد في التدريبات بسبب ظروفي العائلية، فأنا شخصيا متزوج وأعيل أخوتي وأنتظر مولودا، الأمر الذي أدى إلى تفكيري الجاد في التخلي عن ممارسة كرة القدم، حتى أتمكن من الحصول على ما يؤمِّن “رزق” عائلتي”، موضحا: “في الحقيقة حياتي بأكملها هي على الله وعلى البحر”..!
وقال: “لا أملك العمل الذي يؤمن مستقبلي ومستقبل عائلتي، وبالتالي توجهت للبحر، كي أعمل “صياد أسماك” والعمل في البحر، يستغرق مني وقتا طويلا، لا يمنحني فرصة الاستمرار لممارسة كرة القدم، أو التحاق اليومي بتدريبات الفريق، لتواجدي في عرض البحر صباحا وعصرا”، مضيفا: “رغم انشغالي في البحث عن رزقي اليومي، لمستُ اهتماما كبيرا من قبل المدرب وهو متفهم لطبيعة حياتي ويعي تماما مستوى إمكانياتي؛ ولهذا دائما ما ينصحني بعدم الابتعاد عن لعب الكرة والاستمرارية في الحضور، بقدر ما هو متاح من وقت”.
وعن مدى اهتمام ناديه الرفاع بمشكلته المتعلقة بالعمل، قال جعفر طوق: “لقد وعدني النادي بتأمين مستقبلي والبحث لي عن عمل، ولكن للأسف الشديد حتى الآن، لم أرَ شيئا على أرض الواقع.
لقد قدمت طلبا في قوة دفاع البحرين وأنهيت كافة الإجراءات المطلوبة، إلا أني لا أعلم حتى الآن أسباب عدم استدعائي من قبل المعنيين بالأمر، وقدمت طلبا آخر في شركة “بابكو” بيد أن التجاهل مازال مستمرا من قبلهم أيضا”.
وقال: “غيابي المستمر اثر تأثيرا كبيرا على مستواي، والمدرب نفسه يعرف تماما، ففي وقت سابق كنت هدافا متميزا ولهذا أراه يلح على تواجدي دائما، ولكني في الحقيقة مرهق إلى حد كبير من الناحية النفسية، لعدم تمكني من القيام بواجبي تجاه عائلتي، فالمهمة التي هي على عاتقي، ليس سهلة أبدا”، مضيفا: “أشعر لو أن غيري هو الذي يمر بهذه الظروف الصعبة، لقرر اعتزال كرة القدم بشكل نهائي، ففي الحقيقة كرهت اللعب بسبب ما أمر به من مأساة حقيقية لازالت ترافقني في كل يوم من أيام حياتي، وهذا ما يشكل في داخلي ضغطا نفسيا كبيرا، ولولا مكانة العديد من الشخصيات الرفاعية وعلى رأسهم الرئيس الشيخ عبد الله بن خالد، لتركت النادي وكرة القدم نهائيا!
وعن أسباب تأخره في البوح عما يعانيه وأسباب صمته، لولا اتصال “البلاد سبورت” به هاتفيا، أوضح قائلا: “صحيح إنني أعاني وأعاني ولكن أسلوبي في الحياة يجعلني لا أبوح بما أمر به من ظروف شخصية، ولا أخفي قبل شهرين تقريبا حصلت على عمل في “ميناء سلمان”، الا أني لم أتمكن من الاستمرار فيه، بسبب نظام العمل “دوامين”، وهذا ما يعيق مواصلتي مع النادي ولعب كرة القدم”، مضيفا: “بسبب ضغوطات عائلتي ورغبتهم في عدم التوقف عن ممارسة هوايتي كرة القدم وأهميتها، على اعتبار أنها بوابة لصناعة المستقبل، وبالتالي كان الإلحاح من قبلهم مستمرا في التواصل مع النادي. وعلى أساس ذلك، فقد وعدنا رئيس النادي عبد الله بن خالد خيرا في الأيام المقبلة”.
وأكد طوق قائلا: “هناك تحركات مستمرة من قبل بعض الإداريين للحصول لي على وظيفة، وخصوصا الإداري علي الأنصاري ومساعد المدرب عادل المرزوقي، وهناك متابعة أيضا من قبل رياض الذوادي.
لقد تركت نادي سترة وأنا في وضع صعب للغاية، وحين أبرمت مع نادي الرفاع عقدا دائما، كان من أول شروط العقد قبل الإبرام، بندا بإيجاد لي وظيفة في القطاع الحكومي، ولم أفكر في المال، أي قيمة الصفقة، بقدر ما هو تفكيري في وضع بند ينصُّ على إيجاد عمل يؤمن مستقبلي”.
وعن مدى نسبة دخوله عالم الاحتراف، لو منح فرصة المشاركة مع المنتخب وقت نجوميته قبل خليجي 18، التي أقيمت في أبوظبي، قال: “دون شك سيتغير الحال، فيما لو استدعيت للمنتخب في تلك الفترة، فبإمكان أي لاعب متميز أن يعيش برفاهية وهو يمارس كرة القدم محترفا...
كرة القدم الآن أضحت أفضل من أي وقت سابق، ورواتب نجوم منتخبنا الوطني في الدوري القطري أو الكويتي، أفضل من راتب شهري، لأي مدير أو مسؤول حكومي كبير؛ ولهذا هم الآن قد أمَّنوا مستقبلهم بالكامل، وكل ما أتمناه أن يستمر احتراف اللاعبين البحرينيين في الخارج”.
وقال طوق ردا على من يلقي باللوم عليه لعدم استدعائه للمنتخب في وقت نجوميته، قال طوق: “ألوم نفسي وألوم كل من له علاقة بالمنتخب في تلك الفترة وكل المدربين أيضا، الذين تعاقبوا على تدريب المنتخب، لعدم اهتمامهم بموهبتي التهديفية.
إنني ألوم في الوقت الراهن المدرب “ماتشالا”؛ لأن هناك عدة مواهب في الدوري البحريني وهو لا يكترث بها مطلقا، وما هو واضح أن البحرين هي الوحيدة التي لا تثق بمواهبها، وبالتالي نجد أن الاستفادة من مواهبها في المنتخب قليلة جدا، والتغيير الذي طرأ على المنتخب لم يتعدَّ نسبة عشرة بالمائة، عكس المنتخب السعودي من يلعب في كل بطولة بمنتخب جديد باستثناء لاعب أو لاعبين، ومع ذلك نجده ينافس، سواء في بطولة كأس آسيا أو تصفيات المونديال”.
ويؤكد طوق قائلا: “في البحرين والسعودية، تجد أكثر المواهب، ولكن للأسف فإن استراتيجية المنتخب البحريني، بعيدة كل البعد عن منح الفرصة إلى من يتألق في الدوري المحلي، وما يؤكد ذلك تجاهلي في وقت سابق وتجاهل العديد من اللاعبين، كأفضل لاعب بالدوري حسين سلمان، وهداف الدوري “عبد الرحمن مبارك”، ولهذا نقول هل يعقل أن لا يكون الهداف في المنتخب الوطني؟!!..”، مضيفا: “علينا تجاوز الخوف ومنح الثقة للاعبين الصاعدين، وتجاوز المشاكل الشخصية بين الأفراد، التي لا تقف في مصلحة الوطن، ولنتعلم من تجارب وأخطاء الآخرين، وهذا ما يحدث الآن بين مدرب الأرجنتين مارادونا وأفضل لاعب بالدوري “ريكلمي”، فابتعاده أثر تأثيرا كبيرا على منتخب بلاده ووضعه في موقف صعب جدا، وهذه نتيجة الخلافات بين المدرب واللاعب”.
وفي نهاية حديثه، بعث اللاعب جعفر طوق رسالة للصحافة عبر “البلاد سبورت” قائلا: “الصحافة هي التي منحتني الثقة الكبيرة، وهي سبب تألقي وبزوغ نجمي مع نادي سترة “الأم” وتواصلي عطائي مع نادي الرفاع، وفي الحقيقة لست نادما على تواجدي مع هذا النادي الكبير، ولا أرغب في التخلي عن القميص السماوي، وأعد الجميع بالعودة إلى مستواي، والرسالة الأخيرة التي أبعثها إلى المعنيين أقول فيها “امنحني وظيفة سأمنحكم أهدافا توصلكم للتتويج بالبطولات”.