شهود “الداخلية” سبب رئيسي في تكدّس القضايا
شكا عدد من المحامين عدم حضور شهود إثبات الواقعة المنتمين إلى وزارة الداخلية، معتبرينه “تعطيلاً لمجرى العدالة وذا انعكاسات سلبية وغير عادلة في حق المتهمين المحبوسين على ذمة القضية”.
وتأتي هذه الشكوى بعد تزايد عدد القضايا التي يتم تأجيلها من قبل هيئة المحكمة؛ بسبب عدم حضور شهود الإثبات في القضية التي تنظرها؛ ما يحتم على المحكمة تأجيلها لجلسات مقبلة وبشكل متتالٍ للسبب عينه.
إلى ذلك، وصفت المحامية فاطمة الحواج هذا الإشكال بأن “مؤداه تجاهل مأموري الضبط القرارات الصادرة عن هيئة المحكمة وهو الذي يؤدي لتزايد أعداد القضايا المنظورة أمام القضاء دون الانتهاء منها وتأجيلها لذات السبب”، وكشفت عن إشكال واجهته شخصيا أثناء توليها إحدى القضايا، بقولها: “بينما كانت الجلسة مخصصة للاستماع لشاهد إثبات الواقعة وهو من أفراد وزارة الداخلية أبلغ أحدهم المحكمة بأن الشاهد خارج البحرين لقضاء إجازته السنوية”.
وأكدت الحوّاج: “شاهدتُ ذات الشخص في الفترة نفسها على شاشة التلفاز في احد البرامج التلفزيونية التي تبث من البحرين”.
وتبيّن الحواج أن تجاهل أوامر المحكمة لحضور الجلسات يؤدي لتأجيلها لفترة طويلة لينعكس بذلك سلبا على المتهم، مشيرة إلى أن بعض المتهمين يقضي فترة طويلة في الحبس نظير تأجيل الجلسات وبعدها يحكم له بالبراءة.
من جانبه، قال المحامي محمد المطوع إن “للقاضي قوة القانون، فعندما يصدر عن المحكمة قرار قبض وإحضار في حق أحد الشهود للمثول أمام المحكمة والإدلاء أمام الشهادة فإنه يتوجب عليه ذلك، وفي مخالفته القرار فهو يهين القانون والمحكمة”.
ولفت المطوع إلى أن “أمر القبض يأتي بعد مماطلة الشاهد في حضور الجلسات للشهادة وهو إجراء لعدم تعطيل القضية وضمان سير العدالة، ولولا أمر القبض لتعطلت الكثير من القضايا بسبب تلكؤ البعض للإدلاء بالشهادة”، داعيًا المطوع شهود الإثبات إلى الاستجابة لقرارات المحكمة للمثول للإدلاء بالشهادة لضمان سير العدالة ولعدم تكدس ملفات القضايا على طاولة المحكمة.
أما المحامي محمد التاجر فيضع لوم تأجيل الجلسات في مجملها على غياب شهود الإثبات من أفراد وزارة الداخلية “لما يتسبب ذلك في تأجيل الجلسات إلى مدد طويلة”، ولفت التاجر إلى أن التأجيل المتكرر “يجعل أهالي المتهمين يشككون في مصداقية المحامي”.
وأكد التاجر أن أفراد وزارة الداخلية بما أنهم معاونون للقضاء “يجب عليهم تلبية أوامر المحكمة والحضور لإدلاء بالشهادة أمام المحكمة لأن ذلك يصب في مصلحة سير القضاء والانتهاء منها بقدر أكبر من السرعة مما هي عليه الآن”.
المحامي محمد فتيل بيّن أنه واجهة مشكلة حقيقة في تأجيل الجلسات حيث أثناء توليه إحدى القضايا “أجلت لأربع مرات متتالية ولذات السبب وهو عدم حضور شاهد الإثبات من قبل وزارة الداخلية”، ودعا فتيل جميع الأطراف المتصلين بالسلك القضائي “المساهمة الفاعلة في ضمان سير العدالة على أكمل وجه”.
يشار إلى أن قانون الإجراءات الجنائية في فرعه الثامن أوضح جانب التكليف بالحضور وأوامر القبض والإحضار، حيث نص القانون في المادة (136) لعضو النيابة العامة على أن “يصدر حسب الأحوال أمر بحضور المتهم أو بالقبض عليه وإحضاره”، أما مادة (137) فبينت أنه “يجب أن يشتمل كل أمر على اسم المتهم ولقبه ومهنته وجنسيته ومحل إقامته والتهمة المنسوبة إليه وتاريخ الأمر وإمضاء عضو النيابة العامة والختم الرسمي. ويشمل الأمر بحضور المتهم، فضلا عن ذلك تكليفه بالحضور في ميعاد معين. ويشتمل أمر القبض والإحضار تكليف قوات الأمن العام بالقبض على المتهم وإحضاره أمام عضو النيابة العامة إذا رفض الحضور طوعا في الحال”.
أما المادة (140) فتنص على أنْ “إذا لم يحضر المتهم بعد تكليفه بالحضور دون عذر مقبول أو إذا خيف هربه أو إذا لم يكن له محل إقامة معروف في دولة البحرين أو إذا كانت الجريمة متلبساً بها جاز لعضو النيابة العامة أن يصدر أمرا بالقبض على المتهم وإحضاره ولو كانت الواقعة مما لا يجوز فيها حبس المتهم احتياطيا”.
والمادة (141) أوضحت أنه “يجب على عضو النيابة العامة أن يستجوب فورا المتهم المقبوض عليه، وإذا تعذر ذلك أمر بإيداعه أحد الأماكن المخصصة للحبس إلى حين استجوابه، ويجب ألا تزيد مدة إيداعه على أربع وعشرين ساعة، فإذا مضت هذه المدة وجب على القائم على إدارة ذلك المكان إرساله إلى النيابة العامة وعليها أن تستجوبه في الحال وإلا أمرت بإخلاء سبيله”.