جان دارك الإيرانية وحريري لبنان

لا يزال المشهد الإيراني مهيمنا على رغم سخونة الملفات عالميا، فالاحتجاجات لم تتوقف ولا يزال “الشباب الأخضر” يعبر عن أفكاره بوسائل متعددة ابتداء من التكبير من على أسطح المنازل مرورا بالسيطرة الإعلامية على الشبكة العنكبوتية وصولا إلى المواجهة مع الباسيج في الشوارع، وقد تأزم الوضع السياسي الداخلي بين القطبين الرئيسين، المحافظين والإصلاحيين، إلى حد وصلت فيه الأمور إلى فتاوى القتل التي صدرت بحق مير حسين موسوي ومهدي كروبي، والتصريحات التي تكهنت بقرب نهاية النظام الحالي بسبب القمع الجاري في طهران على وجه الخصوص، وكان لندى الفتاة التي قضت برصاصة في الصدر اهتماما عالميا بعد نشر صور موتها على المواقع العالمية وتسريب أخبار عن منع الحكومة لأهلها من إقامة الشعائر الدينية حتى لا تتحول رمزا للشباب الإيراني، ويبدو أن الأزمة آخذة في الاحتقان مع حشد الدعم السياسي الأميركي والغربي للمعارضة الإصلاحية. لبنانيا يعيد التاريخ نفسه بالنسبة لآل الحريري وتمت تسمية ابنهم سعد لتشكيل الحكومة القادمة مع ضبابية في موقف حزب الله والتيار العوني بالنسبة إلى التكليف، حيث شبه الموقف في الإعلام اللبناني يـ” لعم”، نسبة إلى دقة المرحلة على رغم الزيارات التي قام بها وليد جنبلاط ومن بعده سعد الحريري للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، والأجواء الإيجابية جدا التي سادت انتخاب نبيه بري رئيسا للمجلس النيابي للمرة الخامسة على التوالي، ولا شك أن تسمية النائب سعد الحريري لرئاسة الحكومة سيحمل معه مرحلة من الهدوء السياسي بعيدا عن التشنجات والمواقف السلبية، وهو نفس الدور الذي قام به والده رئيس الحكومة الأسبق الشهيد رفيق الحريري خلال تسلمه لرئاسة الحكومة قبل اغتياله، ويعول العديد من اللبنانيين إن لم نقل الغالبية من الشارعين الموالي والمعارض على علاقاته الاقتصادية والمالية لضخ كميات كبيرة من الأموال وجلب الكثير من المشاريع لإنقاذ الوضع الاقتصادي اللبناني الذي يمر بفترة حرجة لا يحسد عليها. في فلسطين، حافظ الوضع الداخلي على طبيعته، أي شد وجذب بين السلطة وحركة حماس مع تجدد الحوار بين الطرفين دون أن يلوح في الأفق أي بادرة لحل الأزمة قريبا، وكان لافتا هذا الأسبوع الإفراج عن رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني عزيز الدويك من السجون الاسرائيلية بعد ثلاث سنوات من الاعتقال. على صعيد عملية السلام يبدو أن الرياح تجري وفق ما تشتهيه إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، إذ أعلن عن قرب إعادة إرسال سفير جديد إلى دمشق، كما أعلنت موسكو عن قرب عقد مؤتمرها لحل الأزمة، والأهم كانت التسريبات بشأن مشروع لأوباما تحت اسم “منتزه السلام”، يستند إلى انسحاب إسرائيل من هضبة الجولان بصورة تدريجية وتحويلها إلى منطقة منزوعة السلاح وإقامة محمية طبيعية في الهضبة بالإضافة إلى شريط صغير بغور الأردن يكون مفتوحا أمام المواطنين الإسرائيليين والسوريين في ساعات النهار، والمشروع ليس بجديد إنما هو نسخة منقحة لمشروع جرى التداول به منذ سنتين تحت اسم ممر السلام ووافقت عليه السلطة الفلسطينية يومها شريطة الموافقة على حل الدولتين. في كوريا لا تزال المواجهة السياسية بين الشمالية من جهة وجارتها الجنوبية واليابان والولايات المتحدة من جهة أخرى من ورود أنباء عن تجربة شمالية جديدة لصاروخ بعيد المدى باتجاه جزر هاواي، وبعيدًا عن السياسة توقف البحث عن مفقودي طائرة الركاب المنكوبة التابعة للخطوط الجوية الفرنسية من قبل الجيش البرازيلي بعد انتشال 51 جثة وأكثر من 600 قطعة من الحطام القابع في قعر المحيط الأطلسي.