500 مليون جنيه مشتريات الأجانب في بورصة مصر

حققت تعاملات الأجانب فى البورصة المصرية ارتفاعا ملحوظا خلال السنوات القليلة الماضية إلا أنه ومع بدايات العام الجارى بدأت تعاملاتهم تتضاءل بفعل الأزمة العالمية وما خلفته من تداعيات مؤلمة ستظل عالقة فى أذهان المستثمرين لسنوات طويلة الأمر الذى دفعهم لإعادة النظر فى استثمارتهم فى الأسواق المالية باحثين عن استثمارات بديلة أكثر أماناً بعد الخسائر الفادحة التى لحقت بهم على مدار العام الماضي. وعلى الرغم من المبيعات التى قام بها المستثمرون الأجانب فى السوق المصرى بعد بدء الأزمة إلا أن ذلك لم يؤكد خروجهم التام من السوق أو تسييل استثمارتهم ، وبالرغم من اتجاهم البيعى خلال الشهور الأولى من العام باستثناء شهر فبراير حيث بلغ صافى مبيعاتهم خلال تلك الفترة مايقرب من 764 مليون جنيه، فيما عاود الأجانب الشراء فى السوق اعتبارا من شهر مايو الماضى وحتى يونيو الجارى. ووفقا لأرقام البورصة المصرية خلال عام 2008 استحوذ الأجانب على 20 %من إجمالى التعاملات فى السوق خلال العام الماضى، وهو تقريبًا نفس مستوى مشاركتهم فى السوق خلال العام 2007، واتجه الأجانب للشراء مسجلين صافى شراء بنحو 40 مليون جنيه وذلك بعد استبعاد الصفقات وذلك مع نهاية العام الماضى. أجمع خبراء أسواق المال على ان الأزمة العالمية الاقتصادية كانت أحد الاسباب الرئيسية التى دفعت الأجانب الى تقليل استثمارتهم فى الاسواق المالية متخوفين من حدوث اية هزات عنيفة كما حدث سابقاً وهو مادفع اغلبهم لاعادة هيكلة محافظهم بل وتسييلها أملين فى محاولة انقاذ مايمكن انقاذه ، بينما اتفق البعض على ان التقارير السلبية المقيّمة لأداء السوق المصرى من جانب بعض الجهات، مثل تقرير “مورجان ستانلى” التابع للمصرف الشهير، والذى أوصى فيه بتقليل الاستثمارات فى السوق المصرى وهو مادفع البعض لتقليص استثمارتهم فى الاسواق الناشئة . فى البداية قال عضو مجلس إدارة الرشاد لإدارة صناديق الاستثمار محمد الصهرجتى ان هناك حالة من الشراء للأجانب فى شهرى مايو والأسبوع الأول من يونيو، وإن كان ليس كبيرا (حوالى 500 مليون جنيه)، ولكنه مبشر بعودتهم بقوة الى السوق المصرى ، وعلى الرغم من ذلك، يوضح أن سيطرة المصريين على السوق بكميات تداول عالية، فى صالح السوق ، حيث يقلل من تأثير اتجاهات الأجانب. وقال عيسى فتحى، العضو المنتدب لشركة الحرية لتداول الأوراق المالية، أن تراجع نسب تعاملات الأجانب فى السوق المصرى كان لابد لها أن تتأثر بعد الأزمة المالية العالمية، ليس بسبب “تسييل المحافظ” أو خفض قيمها -فقط، ولكن لأن الأسواق الناشئة - كمصر وغيرها، لا زالت غير متسمة بالاستقرار، لذلك فالمستثمر الأجنبي يبحث دوما عن بورصات أكثر استقرار، حتى أن تعاملاته فى البورصة المصرية تكون على الأسهم ذات التحركات الهادئة (العرضية). وأوضح عيسى أن الأجنبي يزيد من استثماراته، كلما ارتفع حجم تداولات السوق، لأنه يعطيه اطمئنانا، وامكانيات فى مكاسب أكبر,ويشير فتحى إلى أن المصريين بداوء فى تغيير اتجهاتهم فى التعامل مع حركات البيع والشراء، بعد انخفاض الأجانب، ويربط خبير أسواق المال بين زيادة الاستثمارات فى أوروبا وارتفاعها فى مصر، قائلا إن هناك ارتباطا وثيق بين الجزءين، فوجود سيولة لدى المستثمر الأجنبى تجعله يفكر فى زيادة محفظته فى الأسواق الخارجية بالنسبة له. واتفق مع الرأى السابق مدير إدارة البحوث بشركة المتحدة للاستشارات المالية هشام مشعل مضيفا أن العام الماضى كان عاماً عصيبا على الاقتصاد العالمى بعد أن استهل العالم العام بأزمة حادة فى الغذاء واجهت الاقتصاديات التامية والمتطورة واختتم العالم العام بأزمة مالية تعتبر من أسوٍ الازمات فى التاريخ الاقتصادى الحديث تكبدت خلالها أسواق المال العالمية خسائر بلغت تريليونات الدولار وهو مادفع المستثمرين الأجانب إلى تصفيه مراكزهم فى البورصات الناشئة ومحاولة ضخ استثمارتهم مرة أخرى فى بورصتهم الداخلية كفرصة جيدة للشراء بعد وصول الأسهم الى مستويات متدنية للغاية . وأضاف مشعل أنه على الرغم من المبيعات التى قام بها المستثمرون الأجانب فى السوق بعد بدء الأزمة الا ان هذا السلوك الذى اتبعوه فى كافة الاسواق الاخرى وكذلك بورصاتهم العالمية لم يعنى خروج الأجانب التام من السوق المصرى أو تسييل استثماراتهم حيث تساوت اجمالى مبيعات الأجانب مع مشترياتهم مع انخفاض ملحوظ فى احجام المبيعات خلال الشهور الاخيرة التى تخللها الأزمة العالمية وذلك مقارنه بصافى المشتريات التى حققها الأجانب خلال الفترة من 2005 وحتى 2007 والتى بلغت نحو 17 مليار جنيه فهو مايعنى ان حجم الاستثمارات التى خرجت خلال فترة الأزمة لاتزال غير مؤثرة . وقال باسم رمزى، المحلل المالى بشركة مترو لتداول الأوراق المالية، أن الأزمة العالمية الواقعة، كان لها تاثيرا سلبيا على سيولة الأجانب فى السوق المصرى، خاصة المستثمرين فى قطاعات العقارات بالولايات المتحدة، وهو مادفع الكثيرون إلى تصفية محافظهم فى الاسواق الناشئة من أجل تسديد ديونه أو مساندة استثماراته فى بلده وهو ما كان له عميق الأثر على الأسواق الناشئة كمصر وغيرها. أضاف رمزى أن دخول استثمارات جديدة فى السوق المصرى منذ ثلاثة أشهر تقريبا، يرجع إلى استقرار الاقتصاد المصرى نسبيا بالرغم من الظروف التى يمر بها العالم، مشيرا إلى أن التدفقات النقدية ليست بنفس النسب التى كانت عليها قبل الأزمة. وأوضح رمزى بأن هناك قطاعات فى السوق تجذب المستثمرين الأجانب دائماً، مثل العقارات والاتصالات، وهى التى تجعل الأجنبي ينظر للسوق المصرى قبل غيره من الأسواق.