محطة الصرف ومصانع غسيل الرمال وراء تلوث خليج توبلي
كشف النائب سيد حيدر الستري عن “الأسباب الحقيقية التي أدت إلى تلوث مياه خليجي توبلي، مشيرًا إلى أن محطة توبلي للصرف الصحي هي السبب الحقيقي وراء التلوث؛ لرميها 80 ألف متر مكعب من المياه الملوثة غير المعالجة في مياه خليج توبلي يوميًا. ولم يغفل الستري ما اعتبره السبب الرئيس الثاني للتلوث، مشيرًا إلى أن “مصانع غسيل الرمال والبالغ عددها 7 مصانع هي من أشد الملوثات لمياه الخليج، حيث إنها تقوم بتصريف 95 طنا من مياه غسيل الرمال في الخليج، مما يسبب تدميرًا للحياة البيئية والفطرية والسمكية”.
وأوضح الستري أن “مصانع البناء الموجودة على ضفتي الخليج وخصوصًا في منطقة سترة الصناعية تقوم برمي مخلفاتها في مياه توبلي، وقد أدى هذا الأمر إلى ترسب 435 مترا مكعبا من الرواسب في قاع الخليج”.
ولفت الستري خلال مؤتمر صحافي عقد مساء أمس الأول (السبت) بالقرب من مصب الصرف الصحي الذي يصب في خليج توبلي إلى أن “مقترح إعادة تأهيل خليج توبلي الذي اقترحته شركة (boskalis) يتضمن أربعة خيارات لتأهيل الخليج بكلفة تتراوح بين 4 ملايين دينار إلى 11 مليون دينار، وهي إما تجفيف المخلفات على ساحل الخليج وتبلغ التكلفة 4 ملايين دينار، أو نقل المخلفات إلى منطقة عسكر وتجفيفها وتبلغ التكلفة 7 ملايين دينار، أو نقل المخلفات إلى منطقة عسكر ومعالجتها وتبلغ التكلفة 10 ملايين دينار، أو نقل المخلفات إلى محطة توبلي ومعالجتها وتبلغ التكلفة 11 مليون دينار”.
وأشار الى أن “مشروع تطوير وتوسعة محطة توبلي لمعالجة مياه الصرف الصحي، تم توقيع اتفاقية للبدء فيه في سبتمبر 2007، وتم تحديد شهر أبريل 2009 للانتهاء من التطوير، ولكن للأسف نحن لا نرى أي شيء من عمليات التطوير على ارض الواقع ونحن في شهر يونيو 2009”. وبين أن “هناك قرارات ومراسيم كثيرة كلها تصب في تنظيف وإعادة خليج توبلي، وقد تم تشكيل لجنة من عدة وزارات، ضمت الأشغال، ووزارة شؤون البلديات والزراعة، ووزارة الصناعة والتجارة، والمجالس البلدية، تقضي بمتابعة تنظيف الخليج وتأهيله”.
وفيما يتعلق بدراسة الشركة الاستشارية posfordhaskonig golf قال الستري إنها عملت على جمع المعلومات، وتبلغ تكلفة استشاريي الشركة 50 دينارا في الساعة، وأكدت وقف التعمير والدفان على خليج توبلي، والتزمت الحكومة بالقرار لأنه يصب في مصلحة المواطن”. وتابع: أكدت الشركة الجهات ذات العلاقة بتلوث الخليج، التي لا احد يستطيع على محاسبتها، وهي الجهات التي حملتهم لجنة التحقيق البرلمانية في تجاوزات خليج توبلي نهاية 2004 المسؤولية، وهي 8 جهات حكومية، وزارة التجارة والصناعة، من خلال مصانع غسيل الرمال وعدم مراقبتها، ووزارة شؤون البلديات والزراعة، ووزارة العدل والشؤون الإسلامية، وعدم تنفيذها العقوبات المختصة بخليج توبلي، ووزارة الأشغال، والهيئة العامة لحماية البيئية، وإدارة التسجيل العقاري.
وأشار إلى انه تم تكرار الأسئلة بشأن خليج توبلي إلى وزارة شؤون البلديات والزراعة في كل دور، وتركزت الأسئلة على تحديد خط الدفان، وإلى الآن
لم تبادر الحكومة بتحديد خط الدفان. وأضاف أنه يمكن لأي مخالف أن يمارس كل المخالفات؛ لان خط الدفان غير واضح، والسبب في ذلك تساهل الحكومة في هذه النقطة التي لا ندري مدى صعوبة القيام بها.
تقليص حجم خليج توبلي 15 كيلومترًا
وأوضح أن الستري أن “عمليات الدفان، قلصت مساحة خليج توبلي من 28 كيلومترا مربعا إلى أقل من 13 كيلومترا مربعا حسب ما نص عليه المرسوم، ولكن الواقع يقول إنه لم يتبقَّ منه أكثر من 8 كيلومترات مربعة”.
وأضاف: “هناك مخاطر كثيرة تسبب القلق للنواب والبلديين والمواطنين، وهي الخشية من أمراض كثيرة وعلى رأسها مرض السرطان، والتهاب الكبد الوبائي، إضافة إلى أن هناك نفوقا للأسماك التي إلى الآن لم تتصدَّ الحكومة لها، ونفوق الأسماك ينذر بوجود سموم قاتلة في مياه الخليج، مما قد يسبب الأمراض للمواطنين في حال تناولهم للأسماك التي هي عرضة لهذه السموم”.
وقال: “قدمنا سؤالا لوزير الصناعة والتجارة عن مخالفات مصانع غسيل الرمال، وضرورة نقلها، ولكن لم نلمس أي اهتمام من الوزارة في هذا الجانب، وحاولنا معه في عدة لقاءات لكي يقوم بحلول لهذه المخالفات المستمرة بشكل يومي، ولكن ما لمسناه للأسف ومن دون مبالغة أن الوزير يميل لإبقاء هذه المصانع، مع استمرار تلوث الخليج وما ينتج منه من مخاطر كبيرة”.
وأوضح أنه عند الحديث عن القوانين الخاصة بحماية الخليج، نجدها كثيرة جداً، وكلها تم تجاوزها ومخالفتها بشكل علني وصريح بوضح النهار. ومنها المرسوم 16 للعام 1989 الذي يمنع إلقاء المخلفات على السواحل، وقرار مجلس الوزراء 1995 لمنع عمليات الدفان في خليج توبلي، وقرار الهيئة البلدية المركزية للعام 1995 بمنع الدفان والتعمير على الخليج، ومرسوم قانون رقم 2 للعام 1995 بشأن تحديد مناطق المحميات الوطنية والحفاظ على الحياة الفطرية فيها، وعلى رأسها خليج توبلي.
مرسوم بقانون رقم 21 للعام 1996 بشأن البيئة ومنع إلقاء المخلفات في البيئات البحرية.
جسر سترة والأثر البيئي
كما أشار الستري إلى أن “العمل العشوائي الذي تم في إنشاء جسر سترة الجديد، ودفن مساحات كبيرة في ظل التخلي عن خيار المساحات المعلقة الذي ينسجم مع المشكلة البيئية في الخليج، وهو ما يضاف إلى الأسباب التي أدت لزيادة المياه في الخليج وتراكم المخلفات”.
وأضاف: “أدى إلى تضرر الصيادين في هذه المناطق المحيطة بخليج توبلي، وهؤلاء الصيادون يفوق عددهم السبعين صيادا، ما يعني أن سبعين عائلة تضررت، وهناك شكاوى يومية من البحارة لأنهم لم يتمكنوا من ممارسة كسب رزقهم بسبب إغلاق المنفذ الوحيد لهم تحت الجسر، كما أن هناك شكاوى من المواطنين بشأن إيقاف تراخيص البناء في ظل استمرار المتنفذين بتلويث الخليج”.
من جانبه، قال نائب رئيس مجلس بلدي الوسطى عباس محفوظ إن هناك قرارات صدرت في حين ان الوزارات الخدمية لم تقم بتنفيذها.
وأوضح أن “خليج توبلي يعد محمية طبيعية ومتنزها وطنيا، وانه يجب تفعيل تحويل الخليج الى متنزه حقيقي وطني، كما أن الخليج مسجل كمحمية طبيعية لدى الأمم المتحدة، بالإضافة الى انه يجب أن يتم تطبيق قرارات لجنة التحقيق البرلمانية بخصوص الخليج”.
وطالب محفوظ بضرورة وقف تدفق مياه الصرف الصحي بالخليج، كما يجب إصدار وثيقة للخليج تحدد خط الدفان بالإضافة الى مساحة الساحل.
وبين انه “يجب على وزارتي البلديات والأشغال عمل جدولة لخليج توبلي، في حين انه يجب على وزارة البلديات تحديد مساحة الساحة وخط الارتداد والعمل على خطة لتطوير السواحل ونقل مصانع الرمال وعمل اشتراطات تنظيمية للأراضي المطلة على الخليج بالإضافة الى وقف التعمير على مسافة 50 مترا من الخليج”.
وتابع: “كما يجب على وزارة الأشغال بدء عملية التنظيف وتطوير محطة معالجة مياه الصرف الصحي التي تتضمن سعة المحطة وكفاءتها والروائح المنبعثة من المحطة والخليج ووقف تدخل مياه الصرف الصحي بالخليج وإيجاد البدائل اللازمة”.
وطالب نائب الرئيس وزير شؤون البلديات والزراعة جمعة الكعبي بضرورة التحرك بصفة عاجلة وإعلان مدى جدية الوزارة وإمكانيتها في رسم حدود الخليج وإصدار خط الدفان والاشتراطات التعميرية لسواحله، وإلا فعليه أن يرفع الراية البيضاء ويخلي مسؤوليته أمام الجميع من مسؤولين وجهات تشريعية ورقابية ومراقبين من المنظمات الدولية ومؤسسات المجتمع المدني، أو أن يعلن مسؤوليته في الخطوات التي ستتخذها الوزارة في المسؤوليات الملقاة على عاتقها.