“إعادة إحياء دمج الأندية”... نداء عاجل إلى المجلس الأعلى للشباب والرياضة
زرعت المؤسسة العامة للشباب والرياضة في الواقع الرياضي جدلية من الصعب تخطيها، ما لم تنزل من المجلس الأعلى للشباب والرياضة توجيهات واضحة بل وصارمة تدفع من جديد بمشروع دمج الأندية.
أصبح واضحا للغاية، أن الرغبة مرتبكة لدى الأندية في الدخول في مشاريع مستقبلية للدمج، والعكس هو ما يحصل وإن على نطاقات ضيقة، توجهات تفكيك الدمج أوضح من الاتجاه إليه، والأوضح حقا هو ذلك الواقع الذي وجدنا أنفسنا محاطين بصدماته، البيضة أم الدجاجة، أيهما سبق الآخر؟
في لقاء لـ “البلاد سبورت” مع رئيس نادي الشباب ميرزا أحمد ثمة حقائق قدمت، وأعطت تفسيرات حقيقية لتلمُّس شيء من ملامح التخبط التي أحاطت بمشروع الدمج، وأدت لاحقا إلى حدوث ما يشبه “الردة” على المشروع، فكيف يمكن تحويله إلى واقع مؤثر فيما المؤسسة العامة للشباب والرياضة تشرع في إيجاد مبررات منطقية لدى الكيانات الصغيرة في البقاء على استقلاليتها ورفض الانصهار في كيانات أكبر؟
ثمة التباس واضح هنا مر على الجميع في تحليل الاتجاه إلى تشييد صالات وملاعب مرزوعة بالعشب الصناعي لدى عدد من الأندية، المحصلة كانت في حدود عشرة أو أحد عشر ناديا استفادوا من تلك المنشآت، وكنا كالآخرين نعتقد أن ذلك التوجه يمكن أن يكرس مفهوم التخصص في ممارسة الرياضة، لكنه في الواقع بدا أشبه بخنجر نبيل في خاصرة مشروع الدمج.
.
ميرزا أحمد ساعدنا على إعادة قراءة المشهد بصورة أفضل، بل ومنحنا مساحة جديدة لإعادة إحياء مشروع الدمج بصورة واقعية بعيدة عن الفرضيات والاجتهاد الفارغ، خصوصا في الجزئية الخاصة بإعادة فرز الخارطة الرياضية وفقا للكثافة السكانية والامتداد الجغرافي.
يقول في هذا الشأن: “إننا مطالبون بإعادة تشكيل مشروع الدمج وبنائه خطوة بخطوة، لنتحدث عن المحافظة الشمالية مثلا، نادي البديع مثلا لا يملك سوى ملعب واحد، نادي باربار لا يملك سوى صالة واحدة، كم نادٍ مندمج ولا يملك أي شيء، الحل مبدئيا هو في الشروع في عملية تشييد الأندية النموذجية في أكثر من منطقة ثم دعوة الأندية الصغيرة أو التي لا تملك منشآت للدمج”.
إعادة فتح الملف مجددًا
مثل هذا الطرح، لاشك أنه يساعد كثيرا على فتح هذا الملف من دون تأثير على الواقع الحالي المبني على إعادة دمج الأندية القريبة من بعضها كما طرحنا في مقترحنا الأولي، ومن ذلك مثلا اقتراحنا بدمج ناديي المنامة والنصر في كيان واحد.
يواصل ميرزا قائلا: “خذ على سبيل المثال، سار، مقابة والمرخ وهذا الشريط من القرى الواقعة على ضفة واحدة، لو وجدت أمامها منشأة نموذجية جاهزة، هل تعتقد أنها ستمانع في الاندماج معا وهي حاليا لا تملك أية إمكانيات كما لو كانت ميتة؟ فمع وجود المنشآت يمكن تقليل الأندية بسهولة، في المحرق هناك العديد من الأندية التي تتمسك بكيانها الحالي على حساب الدمج، برغم أن الامكانيات لا تسمح أصلا بوجود هذا العدد في مساحات جغرافية لصيقة أو متقاربة”.
إزاء ذلك، تتشدد بعض الأندية الصغيرة بل والمعدمة حتى في مجرد الجلوس على طاولة التفاوض للنظر في إمكانية دمجها في كيان أكبر إذا كانت تملك منشأة صغيرة عبارة عن صالة رياضية تحقق لها جانبا من الاكتفاء الذاتي، لأنها كيان لا يعتمد سوى على لعبة واحدة فقط، بالمقابل لا يعرف حتى الآن مصير كيان مندمج كنادي التضامن وموقعه من الإعراب، إذ لا شيء يلوح في الأفق بخصوصه.
استفادة المنتخبات الوطنية تساوي...!
بنظرة أعمق لنا أن نتساءل: كم منتخبا وطنيا استفاد من الموارد البشرية والمواهب الرياضية الموجودة في شريط جغرافي يمتد من قرية سند وصولا إلى النويدرات والمعامير والعكر؟
الرقم إن وجد سيبدو خجولا للغاية ولا يرقى للمساحة الجغرافية التي تضم آلافًا من البشر، أليس ذلك خللا واضحا في المفهوم الأشمل للرياضة القائمة على استقطاب العناصر الموهوبة والقادرة على تسخير مواهبها بما يفيدها ويفيد وطنها في المطلق.
ثمة فكرة مضادة لذلك تقول بشح المواهب الرياضية في حدودنا المحلية، وهي فكرة مخادعة وليست ذات قيمة بالنظر إلى الأعداد الحقيقية من رياضيين يحجمون عن مواصلة الرياضة ـ لقلة الدعم والمنشآت ـ والذين تنتهي علاقتهم كممارسين للرياضة بمجرد وصولهم إلى أعتاب تقرير مصيرهم المهني، ما بين مواصلة الرياضة أو الاتجاه نحو سوق العمل أو الدراسة.
المجلس الأعلى للشباب والرياضة مطالب بفتح ملف الدمج مجددا على أمل دراسة مكامن الخلل التي عطلته في المراحل السابقة، والشروع في إنشاء لجنة تضم ممثلين عن جهاز المساحة بوزارة الإسكان وكذلك وزارة الأشغال والمؤسسة العامة، لتجاوز كل العثرات التي جعلت من الدمج مشروعا مهلهلا غير قابل للتنفيذ.
خطوتان مهمتان
الخطوة الأولى كما أشار رئيس نادي الشباب هي بناء وتشييد المنشآت النموذجية والتي تكون الأولوية فيها للمناطق التي تفتقر للخدمات الرياضية، أما ثاني الخطوات فهي الدفع الإجباري للكيانات الصغيرة للدخول في مشروع الدمج، فمن غير المنطقي أن يكون لدينا هذا العدد من الأندية من دون تأثير حقيقي وفعلي على مسيرة المنتخبات الوطنية.
الحزام الذي تتكون منه كافة قرى شارع البديع يضم أندية لها مشاركات متواصلة في دورة التعارف غير الخاضعة لمظلة اتحاد الكرة، الحجر، سار، الشاخورة، كرانة، أبوصيبع، وبني جمرة، لكن من دون أي حضور للاعبيها في المنتخبات الوطنية، في حين أن وجود منشأة نموذجية سيجمعها في كيان واحد يؤمن لها بناء مواهبها الكروية والرياضية بصورة أشمل بما يؤهلها حتى للدخول في عالم الاحتراف.
يقول الزميل في صحيفة الوسط هادي الموسوي وهو من أكثر المتابعين لدورة التعارف تعليقا على ذلك: “تتساءل أحيانا، لماذا لا يكون لهذا العدد الكبير من مواهب كروية حضورها على المستوى الوطني، لماذا لا تتجه للأندية، إننا في أمس الحاجة إلى من يدرس هذه الظاهرة بصورة علمية للخروج بنتائج إيجابية”.
ويرى هادي الموسوي أن التفكير في إعادة إحياء مشروع الدمج توجه حضاري ويغطي حاجة مهملة من الطاقات الرياضية، فالواقع أن دورة ليست التعارف الحاضنة الوحيدة للعديد من المواهب المهملة في حدودنا المحلية، لدينا أيضا بطولة المملكة للناشئين، ودورة عالي والتسهيلات، وغيرها من دورات سنوية تقام وسط أسئلة دائرية تعود إلى نقطة انطلاقها... لماذا لا نفكر في استيعاب هذه الأعداد من رياضيين في حاضنة رياضية خاضعة للرياضة النظامية والمؤسسية هي الأندية؟
كل هذه الأفكار، ستدخل في ماكينة الحوار مع مسؤولي الأندية على أمل الخروج بمشروع أوضح يخدم الرياضة البحرينية ويؤهلها للارتقاء على المستويين الآسيوي وحتى العالمي، لكن ذلك في النهاية مرهون بإرادة حقيقية من قبل حكومة البلاد في توفير الموازنات اللازمة، فالأفكار حتى وإن كانت واعدة تحتاج إلى أجنحة وأرجل كي تتحرك، وهو دور الجهات الحكومية ومجلس النواب أيضا.