لا جريمة ولا عقوبة إلا بناءً على قانون... المحامية زينة جاسم (1 - 2):

“تلفيق القضايا” يضر بأمن المجتمع والتحريات غير الجدية تؤكد بطلان الإجراءات

من يحمي الأبرياء من تلفيق القضايا؟ ومن يعوض إنسانًا قضى عقوبة وكانت نتيجة لجريمة ملفقة ليس لها أي أساس؟ وما هي العقوبة الرادعة تجاه مأموري الضبط القضائي لتجنبهم تلفيق التهم وتكون رادعًا لهم؟ وكيف نضمن عدم استمرارهم في تلفيق القضايا؟ “$” تلقي الضوء على أحد أهم الملفات القضائية والمتمثل في “التحريات” والتي هي من صميم أعمال الضبطية القضائية... في البداية، أوضحت المحامية زينة جاسم أن “التحريات من أعمال الضبطية القضائية يتولى القيام بها مأمور الضبط القضائي، ويستعين فيها بمعاونيه ومرؤوسيه، كعنصر لازم لاستصدار إذن النيابة بالتفتيش، وتكون عن جريمة معينة (جناية، جنحة) وقعت بالفعل وليست احتمالية أو مستقبلية من شخص معين (كفاعل أصلي أو شريك فيها) ترجحت نسبتها إليه، وتكون هناك من الدلائل والإمارات الكافية والشبهات المقبولة ضد هذا الشخص، أو قرائن تدل على حيازته ما يفيد في كشف الجريمة (الاتهام المبرر) وبقدر يبرر تعرض التحقيق لحريته أو لحرمة مسكنه بإصدار إذن النيابة العامة بالقبض والتفتيش”. وأشارت جاسم إلى أن “التحريات الجدية هي التي ينبني عليها ويؤسس إذن النيابة العامة بالتفتيش، وإلا كان الإذن باطلا، إذا ما كانت التحريات غير جدية أو قاصرة عن بلوغ حد الكفاية اللازمة لاستصدار الإذن، فهي على هذه الصورة لا تعدو أن تكون مجرد إبلاغ لا ينهض مسوغا لإصدار الإذن، وإنها لا تعدو أن تكون مجرد رأي لصاحبها يحتمل الصحة والبطلان والصدق والكذب، ولا تصلح بذاتها دليلا أو قرينة على الاتهام، وليست على الدرجة التي تبرر إصدار الإذن وذلك حماية للحرية الشخصية التي كفلها الدستور، وتقدير هذه الدلائل المؤدية إلى صحة الاتهام (الاتهام المبرر) ليس من حق مأمور الضبط القضائي على إطلاقه منفردا به يرجع فيه إلى نفسه، وإنما تقديرها إلى سلطة التحقيق على أن تقرها في ذلك محكمة الموضوع”، مبينة أن “مراقب محكمة الموضوع لجدية التحريات يكون عن طريق مراقبتها لشروط صحة الإذن بالتفتيش الصادر من النيابة العامة، فإذا كانت التحريات غير جدية ترتب على ذلك بطلان الإجراءات المستندة إليها، وهو قرار النيابة المتضمن إذن التفتيش، وبالتالي بطلان جميع الإجراءات المترتبة عليه والمتصلة به”. وقالت جاسم إن: “ما يحدث في ظل الوضع الحالي، بأن بعض الجرائم التي تصل إلى المحاكم تكون ملفقة وليس لها أي أساس من الصحة أو أي سند قانوني، ذلك على خلاف ما لابد أن تكون عليه الأحكام الجنائية من الجزم واليقين وليس مجرد الشك بأن شخصا هو من قام بمخالفة القانون؛ لأن هذا الشخص قد ارتكب جريمة فلا يعني مطلقا مجرد قيام إنسان ما في لحظة ضعف بارتكاب جريمة معينة بأن تكون كل الجرائم المتماثلة والمتشابهة موجهة إليه أو يكون هو من قام بارتكابها، فهذا افتراض يتنافى مع الدستور ومبادئ الأحكام الجنائية”، مؤكدة أن “ارتكاب الشخص جريمة سابقة لا يجب أن تكون بمثابة نقطة سوداء في حياته.