صقر حفظ القرآن فحافظ على أهازيج الأجداد

يتواصل الحديث عن التراث من ناحية المورد البشري العريق للإنسان البحريني، وذلك في ناحية من نواحي مدينة الحد حيث يقع منزل النوخذة صقر بن خليفة، فبحسب ما يردد عنه، كان النواخذة يتمنونه على متن قواربهم؛ لأنه من أمهر الغواصة على الإطلاق. صقر لا يقل عمره عن عمر بن بحر، فتجربته لصيقة بالأخير، إلا أنه قد عمل في الغوص كشخص أبهر النواخذة فتهافتوا عليه لقدراته الفذة في الغوص وجني محار ولآلئ. لا يتحدث النوخذة صقر من ذاكرة قوية فحسب، بل لديه معين من الثقافة الشعبية تتمثل في أهازيج وأشعار تنفرج لها الأنفس وتطرب له الألباب حينما تمر على مسامعها. وقبل حكايات الشعر تتحرك في دواخل النواخذة أحاديث عن ذكريات البحر فيقول: “عندما كنا نذهب إلى الغوص أنفسنا تتوق إلى العودة للديار (بالك تطري الردة)، وقد أبحرنا كذلك لصيد السمك بالقراقير وكنا في ذاك الوقت نعتمد على سفن الشراع لا المحركات (الدومي) التي كانت من عند التجار كمحمد بن جبر، وكانت أرزاقنا بمقدار الجني اليومي أي أنها غير ثابتة (القلاطة)، وإذا تضررت السفينة تقل الحصة، فإذا كانت الخسائر المدفوعة على المعدات عشرة دنانير وأقل لا يتحملها النوخذة وطاقمه، بل يتكفل بها التاجر، ولكن إن زادت يتحملها النوخذة وطاقمه”، متابعًا “دخلت البحر مع محمد بن جبر لصيد السمك، وبعد ذلك شريت بانوشي الخاص”، مواصلاً “دخلت الغوص بدايةً كتباب (طهاة) وبعدها تدرجت إلى أن أصبحت غيصًا”، مشيرًا “عملت في بابكو شهراً واحداً ثم رجعت إلى البحر”. ويتابع: “بعد البانوش اشتريت طرادًا من طراريد الكوهجي وذلك أول ما تم جلبه في السبعينيات على ما أعتقد وكان سعر الهيكل الخالي حينها أربعة آلاف و500 دينار”، مضيفًا “استعضنا بالطراد عن البانوش، لأن الأخير يحتاج إلى ترميم بين فترة وأخرى بينما الطراد ليس في حاجة إلى ذلك، كما أن مهنة القلاف قد قلت وزادت تكلفتها بحيث يأخذ على عمله ما لا يقل عن 250 روبية لإصلاح أو ترميم المركب، وهذا مبلغ كبير حينها”. ويذكر صقر قصة زواجه”عندما رجعت من الغوص وكان عمري ثماني عشرة سنة، جاءتني والدتي رحمها الله لتقول لي: سنخطب لك ابنة خالك البالغة من العمر أربع عشرة سنة، وتم العرس بمهر قدره 150 ربية (15 دينار)”. وبعد سرد الذكريات يحلو لصقر أن يمتع جلاسه بشيء من الأهازيج والأشعار العامية، فيقول القصة قبل الدخول لجو الشعر: “كان هناك رجل عنده صديقة مسافرة وتأخرت عنه، وعندما أتت أرادت أن تسلم عليه فقال لها: أهلاً هلا مسهلاً بج كل يوم ألف حننتي في قلبي المنازل ألف لو غاب كل الخلايج وأرتجي بج ألف لو غاب يوم وأرتجي بج في ظلام الليل يا نور يا شمس الظهر بالليل ليلة عشر وأربعٍ تاه القمر بالليل خوفي من إعداج يرتجي بج كل يوم ألف وعن قصة حب أخرى، يقول: “شاعر اسمه عبدالله الفرج له صديقة لم تسأل عنه ست أو سبع سنوات، فأرادت أن تسأل عنه، وعندما رآها قال لها وهو يبعدها عنه: غر التصانيف غمج ما يونس معًا يولي بالأسحار بنغمات الوتار أسمعا وأبيات عن صوبهن لما اشتكالي أسمعا يا عاصرين الغروب بالقاطعات أسماء ألحان يا أهل الهوى لأهل الخطاب أسماع خاطبتهم ما يديرون للخطاب أسماع شكيت حالي لهن ما للشكاوي أسمعاً وبعد أن خرجت، قال: أول من أبعيد عن دعواكم وجف واليوم عنكم أمغطة والتشره وجف القلب والنفس والخاطر عليكم وجف ما في لكم نفس وغيره عليكم واجفه والريل عن وصلكم أشوفه وأجفه أول الدمعة جرت واليوم أهي واجفة ما أظن بعد أتعود من عقب ما وجف ولدى صقر المزيد، فيبدأ في زيادته من عند قصة قصيرة يرويها عن التراث العربي في الكرم الطائي “أراد رجل خطبة ابنة عمه، فاشترط أبوها عليه أن يحظر له النوق الحمر ورأس حاتم الطائي، فما كان من الشاب إلا أن يوافق، فذهب إلى الطائي، وأبلغه بمطلبه، فأعطاه الطائي النوق ثم بسط له رقبته ليقطعها، وهو يقول: حمر سبوق من حاتم طي وبسم الله يا بسم العهود أو طي من ضفها تطوي بلادي طي من ضفها من تظلل بعهد راسي ومن طلبه وسعى قصيت له راسي قم افدني يا ثجيل برأس حاتم طي فلما سمع الشاب شعره أقسم بأنه لا يقطع رقبته ولا يتزوج إن كان الشرط معلقًا على رقبة حاتم الطائي!