غرفتــا البرلمـــان تنبّهـــتا لشــبهات الدستــوريــــة

قال المستشار القانوني بمجلس النواب أحمد فرحان إن مشروع قانون غرفة البحرين لتسوية المنازعات هو مشروع قانون وارد من الحكومة بصفة استعجال، وعندما أحيل للمجلس جرى خلاف بشأن صفة استعجاله، ولكن لأهمية الطرح الحكومي من جانب وزارة العدل تعاون النواب لتجاوز هذا الاشكال القانوني. وأضاف: منذ ورود مشروع القانون توقف أعضاء اللجنة القانونية النيابية وهيئة المستشارين عند بعض المواد بمشروع القانون، واعتبروا أن تكتنفها شبهات دستورية، وبخاصة استخدام اللغة غير العربية في أحكام الغرفة، وإجبار أطراف المنازعات التجارية الدولية على اللجوء للتحكيم بالغرفة بدلاً من القضاء متى ما زادت قيمة المطالبة على 500 ألف دينار. وتنص المادة التاسعة بمشروع القانون على: “تختص غرفة البحرين لتسوية المنازعات بالفصل في المنازعات التي ينعقد الاختصاص بنظرها في الأصل لمحاكم البحرين أو لأية هيئة ذات اختصاص قضائي فيها متى ما زادت قيمة المطالبة عن 500 ألف دينار”. وحدّدت المادة بمشروع القانون اختصاصات الغرفة بالفصل في المنازعات بين المؤسسات المالية المرخص لها بموجب قانون مصرف البحرين المركزي أو بينها وبين غيرها من المؤسسات والشركات الأخرى والأفراد، والمنازعات التجارية الدولية، وهي التي أثار بعض النواب شبهة عدم دستوريتها، أيّ أن تكون المنازعة دولية إذا كان مقر أحد أطراف النزاع أو المكان الذي ينفذ فيه جزءًا مهمًّا من الالتزامات الناشئة عن العلاقة التجارية أو المكان الذي يكون لموضوع النزاع أوثق الصلة به واقعا خارج البحرين. وأضاف المستشار فرحان: عندما أحيل مشروع القانون للجنة الشؤون القانونية النيابية، كنا بحاجة لمعرفة رأي الحكومة حول ما نره من شبهات دستورية، وقالت الحكومة أنه قانون مهم يستقطب أموال كثيرة. ونبّه الى أن مشروع القانون نوقش قانونيا وباستفاضة في مجلس الشورى والنواب، وما قالته المحكمة “لم يكن جديدا”. سابقة ملكية وسابقة قضائية في سابقة ملكية، أصدر العاهل أمرًا ملكيًّا في مايو الفائت بإحالة مشروع قانون بإنشاء غرفة البحرين لتسوية المنازعات الاقتصادية والمالية والاستثمارية إلى المحكمة الدستورية لـ “تقرير مدى مطابقته للدستور”. وهذه هي المرة الأولى التي يُفعِّل فيها العاهل صلاحيته الدستورية باستفتاء المحكمة الأعلى في السلم القضائي حول دستورية مشروع بقانون قبل التصديق عليه وإصداره. وكلف العاهل في أمره الملكي وزير ديوانه تنفيذ الأمر والعمل به فور صدوره. وأحكام المحكمة نهائية غير قابلة للنقض، وما ستبديه من رأي للعاهل سيكون ملزمًا لجميع سلطات الدولة. وفي مقابل السابقة الملكية فإن تقرير المحكمة الدستورية يُشكل سابقة قضائية، فهي المرة الأولى في تاريخ المحكمة الاعلى بالسلم القضائي أن تحكم بعدم دستورية مواد بمشروع قانون قبل التصديق الملكي. وكانت الحكومة أحالت بصفة الاستعجال مشروع قانون الغرفة لمجلسي النواب والشورى، وعقدت الغرفتان اجتماعات ماراثونية لبحث واقرار مشروع القانون، تلبية لحاجة ملحة حسب تعبير الحكومة. فراغ دستوري قال المستشار القانوني لمجلس النواب أحمد فرحان إن الدستور والقانون لا ينصان على الإجراء القانوني اللاحق على صدور تقرير المحكمة الدستورية. وأضاف: لم أطلع على تقرير المحكمة الدستورية الذي يجب ان ينشر في الجريدة الرسمية ولكن على الحكومة أن تضع البديل لأنها صاحبة هذا القانون وهي صاحبة المبادرة وانتهى دور المجلسين بإحالته لجلالة الملك للتصديق والاصدار.