2500 طالب وطالبة يتنافسون على 1864 بعثة
ينطلق يوم غد (الأحد) موسم التسجيل للبعثات الدراسية الجامعية. ويتنافس نحو 2500 طالب وطالبة متفوقين من خريجي الثانوية العامة في القطاعين التعليم الحكومي والخاص، على حيازة نحو 1864 بعثة ومنحة دراسية ومالية للعام 2009/2010م.
كعكة البعثات الدراسية للعام الدراسي يبدو أنها ازدادت حجمًا؛ إذ كانت تبلغ للعام الماضي 1756 منحة وبعثة، لكن انكمشت نوعيًا؛ إذ اقتصرت البعثات على الجامعات المحلية والخليجية والعربية، مما يؤذن بانتهاء العصر الذهبي للبعثات الدراسية التي كانت خلال النصف الثاني من السبعينيات وحتى النصف الأول من الثمانينات تعيش أزهى عصورها كميًّا ونوعيًّا.
خطة البعثات الجامعية التي رصدت لها موازنة مالية للعام الجاري تبلغ نحو 7.5 ملايين دينار وبنسبة تبلغ نحو 10 % من موازنة “التربية” لا تبدو ذات تنوع استثنائي، كما كان الأمر في السنوات الذهبية، إذ ازدادت أعداد الطلبة الخريجين من المتفوقين بما لا يتناسب مع النمو السنوي الطبيعي لموازنة البعثات والتي تبلغ في المتوسط 3.5 %.
وفيما كان كافيًا في السنوات الذهبية منتصف عقدي السبعينيات والثمانينيات أن يحصل الخريج على 70 % معدل تخرج من الثانوية ليختار ما يريد من البعثات آنذاك التي كانت تصل إلى فرنسا وانجلترا وأميركا، أصبح خريجو الثانوية العامة من الحاصلين على معدل تخرج 95 % بالكاد يحصلون بشق الأنفس على بعثة إلى الأردن أو مصر!
ففيما تضمنت بعثات العام الماضي 32 بعثة للدراسة في أميركا، بريطانيا، فرنسا، أستراليا، ماليزيا، سنغافورة، تقتصر للعام الجاري على الجامعات الوطنية والخليجية والأردن ومصر.
ويزداد عدد المتفوقين سنويًّا نظرًا للنمو الطبيعي في إعداد الطلبة وبسبب تحسن خدمات قطاع التعليم ناهيك عن تصاعد التحديات أمام الجميع في العصر الراهن مما يجعل التنافس المشروع يحتدم.
وهذه النخبة الطلابية في المدارس الحكومية تتنافس للعام الجاري على 771 بعثة، إذ خصصت وزارة التربية والتعليم 100 بعثة لطلبة المدارس الخاصة بينما يصل عدد المنح المالية لهذا العام إلى 800 منحة، أي أن مجموع البعثات المتوافرة بالكاد تغطي نصف أعداد الطلبة المتفوقين بوجود 921 بعثة ومنحة، منها 840 بعثة دراسية و81 منحة دراسية، يتنافس عليها 1580 طالبًا وطالبة من خريجي مدارس الحكومة، فيما يتنافس نحو 500 طالب خريج مدارس القطاع الخاص على 121 بعثة، و11 منحة دراسية.
ونوعيًا تغيرت خطة البعثات من جذورها ففي حين كانت تركز في العقد الذهبي على الابتعاث لدراسة تخصصات نوعية متقدمة تشمل الطب والهندسة والتجارة بتخصصاتها إذ كانت تباشير النهضة الوطنية تتطلب إعداد كوادر وطنية في هذه التخصصات لتأسيس بنية تحتية من الكوادر التخصصية، أصبحت خطة البعثات تركز اليوم على تخصصات مهنية وتربوية متوسطة تلبي الاحتياجات الفعلية الراهنة لسوق العمل المحلي الذي لا احد يعرف إن تتشبع من التخصصات الرفيعة أم لا.
ورصد متابعون أن خطة البعثات لهذا العام خلت من بعض التخصصات الدراسية العلمية الرفيعة مثل العلوم النووية، هندسة الطيران وصيانة الأجهزة الدقيقة وعلوم البيئة وعلوم الطاقة و تحلية المياه.
لا شيء يبقى على حاله ومتغيرات المجتمع والعصر تتطلب التواؤم معها؛ ففيما كانت أعداد خريجي الثانوية لا تكاد تبلغ 3 آلاف طالب في السبعينيات تتجاوز أعدادهم اليوم الـ 7 آلاف خريج، وبات قطاع التعليم الوطني يضم اليوم نحو 126 ألف طالب وطالبة في مدارس القطاع الحكومي، ونحو 60 ألف طالب وطالبة في قطاع التعليم الخاص بمختلف فروعه، مما يجعل كعكة البعثات تنكمش من غير جدال.
غير أن في الاتجاه الآخر لم تعد البعثات تقتصر على موازنة وزارة التربية والتعليم إذ دخلت على خط دعم البعثات خلال العقد الماضي برامج وطنية للابتعاث والمنح الدراسية، وأهمها برنامج صاحب السمو ولي العهد الذي يبتعث سنويًا عشرات الخريجين المتميزين من المدارس الحكومية والخاصة، وفق أسس تنافسية عالية.
كما دخل صندوق العمل “تمكين” ليوفر بحسب ما يعلنه نحواً من 19 ألف بعثة ومنحة للتخصصات الاحترافية، ودخلت مؤسسة نقد البحرين لتقدم بعثات لدراسة التخصصات التجارية في جامعة البحرين، ولم تقف بعض مؤسسات القطاع الخاص متفرجةً؛ إذ باتت جمعيات مهنية مثل جمعية المهندسين، وصناديق خيرية عديدة مثل صندوق الحورة والقضيبية الخيري ومؤسسات تجارية خاصة مثل مجموعة حجي حسن العالي، بالإضافة إلى عدد من المصارف التجارية الوطنية والمؤسسات المصرفية مثل المصرف الشامل، تقوم وبحسب قناعاتها بدورها المجتمعي بكفالة خريجين للدراسة بالجامعات، الأمر الذي يخفف الضغط الابتعاثي على وزارة التربية والتعليم وإن كان لا يعفيها من قيادة مسيرة الابتعاث للدراسة الجامعية.