استعرضته جمعية التجديد...

“عندما نطق السراة”: عملية اقتحام جريئة للمسلَّم به

قال الباحث رضا رجب رئيس جمعية التجديد الثقافية إن مشروع “عندما نطق السراة” كان حصيلة تشخيص علمي دقيقٍ لواقع الأمّة الثقافي والسياسي والاجتماعي والعلمي والعقائدي، وكان بحثا معمّقا لجذور وأسباب التردي الذي حطّ على الأمة، وكأنه من سنين الأبد. جاء ذلك في إطار الندوة المنعقدة في مركز عبد الرحمن كانو الثقافي، بعنوان “عندما نطق السراة... واقع الأمة والوعي الجديد”، إذ استضافت خلالها 3 باحثين من أعضاء جمعية التجديد، وهم رضا رجب، وجلال القصاب، وعيسى الشارقي. أدارت مائدة الكلام الروائية فوزية الرشيد قائلة “إن بحوث “عندما نطق السراة”، تزخر بها معلومات كثيفة تستحق القراءة، كقضية الكون وعلاقة آدم بحواء، وغيرها من المواضيع الجدلية... مضيفة “يستبين هذا المشروع التاريخ المسكوت عنه، ويطرح مواضيع ساخنة تهم أطراف التيارات المختلفة الفكرية العلمانية والدينية والمعتدلة”. بدوره، قال رضا رجب “لقد تعرضت ثقافتنا لهجمات شرسة وتم تشويه الحوامل الرئيسية التي نقلت العلوم والمعارف الإنسانية والأفكار والمعتقدات والأخلاق والفنون والآداب والقوانين والأعراف والتقاليد والموروثات التاريخية واللغوية من خلال العبث بما أسماه بالحامل الديني والجغرافي والتاريخي والسلالي واللغوي، ومن ثم أدلجة هذا التزوير لخدمة المشروع المعادي لأمتنا وللإنسانية”. وتابع رجب حديثه “لقد تم تغييب المنهج الذي لا تُفهم عظمة القرآن الكريم إلا به، وطمس منظومته المعرفية، كما تم دس الخرافات عبر الآلاف من الروايات اليهودية (الإسرائيليات) في كتب التفسير، ليشيَّد على ذلك جدار وهمي يفصل بين العلم والقرآن...”. مضيفاً “أن الجغرافيا نقلت عن الأنبياء الحقيقة بكامل أسمائها ومعابدها وكنائسها وممراتها وأنهرها من موقعها الحقيقي في سلسلة جبال السراة إلى فلسطين ومصر والعراق وسوريا عبر توظيف عادة التيمن في إطلاق الأسماء على المدن والأنهار، فمصر التوراتية نقلت إلى وادي النيل أو ما يعرف بجمهورية مصر العربية، وكذلك النيل والفرات ورحلات إبراهيم (ع) ومصر موسى ويوسف (ع)”. من جانبه تحدث جلال القصاب في لمحة خاطفة عن مشروع السراة قائلا “نعتقد أنّ الإنسانية اليوم باتت أفضل من أيّ وقت مضى ذهنيّا ونفسيا ومنهجيا وأدواتياً وقادرة على كشف ما تعرّضت له من تجهيل فكري واحتيال على العقول باسم الدين والتاريخ، فلديها من الأدوات المتطوّرة ومن التجارب والثمار المرّة ما يجعلها تعود لتمحّص تراثها الذي هو خزّان وعيِها ومعرفتها، وهذا ما حاولناه”. ورأى القصاب “ان البحث او المشروع اظهر بعض المعاضل القرآنية المعرفية، وهناك انفصال تامّ بين منطق العقل والعلم مع الدين الموروث، الذي يقول بمصر يوسف بلا سند أثر تنقيب، وموسى النيل بلا شاهد تدوين، وعبور البحر الأحمر بنصف مليون نسمة! تناقضاً بين آدم الستّ ألفيّ، وإبراهيم فلسطين، وعيسى الناصرة، وبين العقل ومكتشفات العلم ودلائل آثارٍ مُباينة”. وأضاف “أردنا إنهاء معارك تاريخية فكرية عن خلق الإنسان وكيفيته، وعن أسبقيّة البيضة للدجاجة. وعن جنّة آدم سماوية أم أرضيّة وأين “دلمون” أرض الشباب والخلود. وعن المعصية، العصمة، الشجرة، وحوّاء من ضلع، ودورها. وعن الطوفان الذي كُتبت عنه مئات الكتب والكشوفات، وأين، وكيف، ومتى... ولماذا... وجغرافيا التوراة والأنبياء ومواطنهم وجولاتهم ومسارح أحداثهم، الأمر الذي ندفع ثمن تزويره الآن إعاقةً عقليّة... وحروبا واحتلالات”. ورأى الرئيس السابق لجمعية التجديد الباحث عيسى الشارقي “أن مشروع “عندما نطق السراة” هو عملية اقتحام جريئة وصادمة للمسلّم به، والمفروغ منه، الذي تكدّس عبر الاستسلام للنقل في غفلة من العقل، أو بعد هزيمة العقل لصالح النقل”. ووصف الشارقي المشروع “بتجربة صادمة تريد أن تقول إنّ الأمة في حاجة ملحّة للتجديد ليس لرسم المستقبل فقط؛ بل لتنقية التراث الصانع لعقل هذه الأمة، والمخترق بدرجة لا تُصدَّق. فهو إذاً مشروع يريد أن يُثبت للأمة أن التجديد ضرورة لا ترف، فإنَّه إن لم يكن تجديد تصدَّعت العقائد، والمشروع يثبت العلاقة الخالدة بين هذه الأمة والسماء، التي تقطعت ولكن لم تنقطع، والتي لم يكن هديها بديلاً عن العقل بل حارسًا له ومحفزًا ومحذرًا من هيمنة النفس. ويُثبِّت هيمنة القرآن كنص هدى للأمة، إذا وإذا فقط تم التعامل معه بمفاتيح صحيحة، وإلا فيمكن أن تتحول آياته عمى على الفكر، وأغلالا في وادي الجمود”. مؤكدا “أن مشروع جمعية التجديد أعاد للفكر الإسلامي كل المراحل التاريخية والحضارية السابقة على البعثة، كمراحل تاريخ للإسلام، الذي هو دين الله الوحيد منذ أول خلق الإنسان العاقل، الدين الذي يقوم على قيم إنسانية رئيسية، هي اليوم عالمية، ودرجة من درجات التوحيد. وأعاد أيضًا اللحمة بين كل شعوب المنطقة على أنها شعوب عربية بعروبة آدم، وأعاد العروبة لجامعها اللغوي، فالعروبة من الإعراب وهو البيان، وهو لسان آدم أول بشري غير همجي تعلم الكلام المعرب”.