ســـــــكرة
دقّت ساَعة الذُّعر...
الكونُ يَهيمُ بِظُلمته...
الأنفاسُ خامَدة...
كلٌ في فلكٍ يسبحون...
أتى أمرُ الله فلا تستعجلوه...
طَبق عزرائيلُ على أنفاسي...
أخذ يبسطُ يمينًا شِمالا...
لم أعرِف من هو الكَائن المهول...
العرقُ يتصبَّب... والعينُ تدمَع...
شهقتُ شهَقة...
كادت السمَاء والأرض أن تنفلِقا...
رفَع يديهِ عاليًا...
سقطت على عُنقي لتخنقها...
زمجرت زفراتي...
الحالُ يُرثى لها...
الهلعُ... الخوفُ... الغثيان...
كلُّ هذا قابضٌ على أوَتارِ جِسمي...
فكيف يحتمِلُ بدني...
جِلدي الرقيق...
عظمي الدقيق...
بَدني الأنيق...
أصبح كالهَشيم تذروه الرّياح...
آه آه...
وحملت على الأكتاف إلى المُغتسل...
والأحَبابُ تنعى...
والأهل يبكون... والأصدقاء يضِجّون...
حملوني وأنزلوني حفرتي...
نُثر التُّرابُ على جَسدي...
غسق الليل يشهدُ بذلك...
رصاصة الرحمة...
أصبحت نقِمة...
انتشر المشيعون... من كُل حدبٍ وصوب
ظللت وحيدًا فريدا...
أناديهم ولا من مجيب...
أسمع قرقعة نعلهم وهي عائدة من حيث أتت...
أبي... أمي... أحبائي...
إلى أين أنتم ذاهبون؟
أين الصحب والأهلون؟
ولا مسمع إلاّ أربع جدران...
مرصوصة …ضيقة…
الديدان تزحف…والحشرات تطير…
والعقارب والثعابين حطت على صدري…
إلهي… إلهي … الرُب يتخلل تدريجاً كالسم النقيع…
ولسانُ الحال:
رب أرجعني لعلّي اعمل صالحا فيما تركت…
حسين السعيد