كفانا حماقة!
المرأة... نصف المجتمع... هي المكمّل الطبيعي للنسل البشري، والإنجاز الإنساني، والحضارة الآدميّة، فما لنا نسمع كلَّ يوم حماقاتٍ وغطرساتٍ تجاهها؟! على أبواب المحاكم تجد كثيرات من الشاكيات، وعلى أعتاب مراكز الشرطة أخريات مظلومات، وفي المنازل تتكدَّس نساء مسبيَّات الحقوق، منتهكات الحرمات الأخلاقية والدينية والإنسانية... لمَ نجد الرُّجل يمارس غطرسته وتعنُّته المتولِّديْن من عُقَدٍ تراكمت في نفسه، أو من موروثات بالية عتيقة موبوءة تجاه المرأة، بصفته أبًا تارة، أو أخًا تارة أخرى، أو زوجًا، وربما ابنًا أو ابن جيران؟!
وليت انتهاكها يقف عند حدِّ تقييد حريتها وتقويض صلاحياتها! بل إنّه يتعدَّى ذلك ليتحوَّل إلى ممارسات اقتُبست من منهاج أهل الغاب؛ فرجل –لفظًا دون معنى- يمدُّ يده على زوجته، لا لشيء غير أنَّها أضعف منه، والمجتمع كبَّلها بموروثات اجتماعية لا تمتّ إلى الدين بصلة... قبل بضعة أيام سمعت عن امرأة تناثرت على ملامحها آثار كدمات ورضوض من زوجها المتوحِّش، الذي لم يبعد نفسه –بفعلته تلك- عن الرجولة وحسب، بل عن الإنسانيّة، فالإنسانيّة كرامة وإكرام، حقوق وواجبات، أخلاق ومعاملات...
ليس الدين يدعونا لهذا، أما خاطبنا النبي محمد (ص) بإرشاده: “رفقًا بالقوارير”.
لم يفرّق الإسلام بين المرأة والرجل إلاّ من حيث ما ينظِّم الحياة ويقوِّمها، ووفقًا للفوارق الفسيولوجية، يقول الله تعالى: ((ولهن مثل ما عليهن بالمعروف))، وقال أيضًا: “للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن”
عزيزي القارئ، فلنحترم أنفسنا باحترام المرأة، فالرجل والمرأة من نفس واحدة بنصِّ القرآن العظيم، كيف لنا أنْ نهين المرأة، التي منها مريم العذراء، ومنها آسيا امرأة فرعون، ومنها خديجة بنت خويلد، ومنها فاطمة الزهراء... ولست أجد ختامًا خيرًا من قوله تعالى في القرآن الكريم: ((أتبنون بكل ريع آية تعبثون. وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون. وإذا بطشتم بطشتم جبارين. فاتقوا الله...))، فاتقوا الله، فاتقوا الله...
أحمد