وول ستريت جورنال

مقامرة نفطية كبرى في العراق

اذا سارت الامور وفقاً للخطة العراقية، فإن شركات النفط الأجنبية سوف تُقدِم على مساعدة العراق في إنعاش عمليات الإنتاج في ستة حقول عانت على مدار سنوات من الحرب والإهمال. ان أبعاد المسألة لم تتوقف عند هذا الحد، بل امتدت نحو آفاق أخرى، حيث تزايدت العملية تعقيداً نتيجة حالة الانقسام السياسي التي يعانيها العراق، لدرجة أن بعض المشرعين ومسؤولي القطاع النفطي في البلاد قاموا بإرجاء هذا المزاد. ومع هذا، فإن خطط تنفيذ المزاد تحظى بقدر كاف من الدعم السياسي الذي يضمن إقامته في موعده المحدد، حيث تعهد الشهرستاني وغيره من المسؤولين الحكوميين بالمضي قدماً نحو تنفيذه. فيما رأت الصحيفة أن عقود النفط التي أعلنها الشهرستاني تمثل أهمية قصوى بالنسبة إلى اقتصاد هذا البلد الممزق. ويُعتقد أن العراق يمتلك واحدة من أكبر إمدادات النفط الخام في العالم، في حين تعرف الشركات الأجنبية الطريقة التي تمكنها من دعم وتطوير هذا القطاع المهم من خلال العمل على إنتاج أربعة ملايين برميل في اليوم الواحد في غضون مدة تتراوح ما بين أربعة إلى خمسة أعوام، مع العلم بأن الإنتاج الحالي يقدر بـ 2.4 مليون برميل في اليوم. المثير، هو أن شركات النفط الأجنبية تتسابق في ما بينها لدخول العراق والفوز بتلك العقود، رغم ما يحيط بالأجواء هناك من مخاطر أمنية. فالعراق، على حد قول الصحيفة، لم تكتشف إلى حد كبير حتى الآن، وهو ما يمنح الشركات الكبرى فرصة للحصول على مصدر للنمو يسهل الاستفادة منه. كما يرى البعض أن العراق يُمثل النافذة الأهم بالنسبة إلى الحقول النفطية منذ الكشف عن حقل كاشاغان العملاق في بحر قزوين العام 2000. وبحسب ما صرح به الشهرستاني، فإن هناك حوالي 120 شركة قد أبدت رغبتها في التقدم بعطاءات للحصول على العقود في هذا المزاد الذي سيقام يومي التاسع والعشرين والثلاثين من شهر يونيو / حزيران الجاري. وقالت الصحيفة إن هناك 35 شركة مؤهلة لتقديم عطاءات، من بينها شركات “إيكسون موبيل” الأميركية و”شيل” البريطانية الهولندية و”إيني” الإيطالية و”لوكويل” الروسية و”سينوبيك” الصينية. هذا ويعتقد أن الحقول النفطية الستة المعرضة للخطر، التي سيقام عليها المزاد تحتوي على احتياطي يزيد عن 43 مليار برميل. ونظراً إلى وجود كميات كبيرة من النفط الذي يسهل استخراجه، يقدر خبراء متخصصون في الشؤون النفطية أن أعمال التنقيب والتطوير في العراق تتكلف مبلغاً يتراوح ما بين 1.50 دولار و2.25 دولار للبرميل الواحد، مقارنةً بما يقرب من 5 دولارات في ماليزيا و20 دولاراً في كندا. وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة عن صامويل سيزوك، المحلل المتخصص في الطاقة في منطقة الشرق الأوسط في مؤسسة آي إتش إس جلوبال إنسايتIHS Global Insight، قوله: “نحن نتحدث عن كميات ضخمة من النفط الخام الذي يتدفق عبر نظامهم إلى الشركات التي ستفوز بالعقود. فمن ناحية، يحتاج العراق بصورة ماسة للتكنولوجيا، ومن ناحية أخرى، تستطيع تلك الشركات أن تمنحها إياها”. لقد تعرض الشهرستاني لسيل من الانتقادات والهجمات. فنتيجة لتراجع أسعار النفط، نشبت أزمة في الميزانية، وتم تحميله مسؤولية الفشل في زيادة الإنتاج بالصورة التي تكفي لإحداث الفارق. في المقابل، قال مشرعون ومسؤولون في قطاع النفط إن هذا المزاد سيمنح الأجانب فرصة كبيرة للحصول على موارد العراق. وهنا، نقلت الصحيفة عن النائب جابر خليفة الجابر، مقرر لجنة النفط والغاز القوية في البرلمان العراقي: “يجب أن لا يستمر الشهرستاني في خططه هذه، ولندع الفرصة لشخص آخر يكون مؤهلا للقيام بهذا الأمر... فلا أستطيع أن أذكر له إنجازاً واحداً”. ولم تنس الصحيفة أن تلفت في سياق ذي صلة إلى الخلاف القائم بين النواب والمشرعين منذ سنوات طويلة بشأن وضع مشروع قانون للنفط يهدف إلى وضع إطار قانوني للشركات الأجنبية من أجل البدء في عمليات الحفر من جديد. كما أكد مسؤول غربي في بغداد أن الشهرستاني يتحرك بصورة بطيئة للغاية. وتابع هذا المسؤول قوله: “عندما كانت أسعار النفط في عنان السماء، كانت تتسابق شركات النفط الأجنبية على الفوز بعقود في العراق، لكن البلاد تحتاج نوعية التاجر الذي يتعامل مع كل المتغيرات التي تدور من حوله”. وقالت الصحيفة إن الشركات الغربية ستتنافس أيضاً في هذا المزاد المزمع إقامته في نهاية الشهر الجاري على تطوير حقلين للغاز الطبيعي.