الســوق البــحــريـنـيــة الأقــل شـفــافــيـــة
كانت السوق البحرينية أقل شفافية إلى حد كبير، والشركات التجارية فيها إما أنها غير مسجلة أو أنها لا أحد يدري بها. إن مستوى نشاط الشركات منخفض جداً، وبناء عليه، فإنه من الصعب استنتاج الكثير من عمليات البيع التي تجري بشكل عشوائي؛ كما أنه ليس لدى البحرين نفس مستوى التجربة في الاستثمار/ المضاربة كالمراكز الأخرى في المنطقة، كدبي على سبيل المثال؛ ومن المعروف عن الوافدين في البحرين أنهم أكثر تركيزاً على التوفير منهم على الإنفاق، وكانوا على الدوام أقل ترجيحاً للانخراط في شراء العقارات بالدرجة الأولى؛ وإن التنوع في منتجات الرهونات وأسعارها في البحرين صغير، كما أن هذه المنتجات مكلفة في الوقت نفسه، وهذه مسألة غير محفزة للمشترين المحتملين.
وأكبر ضغط يواجهه الإسكان يكمن في قطاعين هما قطاع أصحاب الدخل المحدود وقطاع المساكن الاجتماعية، حيث يزعم أصحاب مشاريع التطوير في القطاع الخاص أن المملكة بحاجة إلى 80 ألف وحدة من المساكن الاجتماعية بحلول عام 2020.
إن عدد الوافدين من أصحاب المهن والاحتراف الذين فقدوا وظائفهم في البحرين غير محدد بالكامل، إلا أن هؤلاء يشكلون قسماً كبيراً من عبء الضغط الذي يتلاشى عند توفير المساكن للتأجير. ولقد كان هذا التنامي على صعيد المساكن ذات طابع التأجير المتوفرة وأسعارها هو الذي بدأ يتحكم بأسعار العقارات الممتازة.
ولقد خف في هذا الوقت ضغط المساكن ذات طابع التأجير، وإن مثل هذه المساكن خالية الآن وأسعار الإيجارات قد استقرت. وقد انتهت تماماً المبيعات على الخارطة حيث إن المشترين المحتملين ينتظرون ظهور بعض المؤشرات على أن أسعار السوق قد نزلت إلى الحضيض.
ويسحب المطورون حملاتهم التسويقية إلى حين استعادة الثقة بالسوق؛ ويؤخرون برامج التطوير من أجل تمديد مواعيد التسليم وتخفيف الضغوط عن تدفق السيولة؛ كما أنهم يحوّلون العقارات المفرزة للبيع إلى عقارات للتأجير.
لقد نجحت الحكومة بعد دفعها لحملة البحرين وفرص الأعمال المريحة عالمياً، والمبادرة التي رافقتها لجدولة الإجراءات الإدارية، في النهوض بالمرتبة التي تحتلها البحرين في فيلا مؤشر السهولة في تأسيس العمل التجاري الذي تصدره الهيئة المالية الدولية، التابعة للبنك الدولي، إلى الدرجة 18 عالمياً الثانية خليجياً.
وتظل المساحات المخصصة للمكاتب قوية نسبياً، حيث استمر عدد من الشركات متعددة الجنسيات في اختيار البحرين قاعدة لعملياتها في الشرق الأوسط. كما يقف وراء هذا القرار أيضاً التكاليف المتصاعدة للمساحات المخصصة للمكاتب وللموظفين في مراكز إقليمية أخرى مثل دبي والدوحة.
ويبدو أن سوق المكاتب من الفئة أ قد انتقل في السنوات الأخيرة إلى مواقع تحظى بالتفضيل بعد احتدام المنافسة بين الطلب القوي وأسعار التأجير المرتفعة من جهة وبين تلك الأقل تفضيلاً، خصوصاً بسبب عدم وجود المواقف وإمكانية الوصول إلى هذه المكاتب. فالمساحات المخصصة للمكاتب من الفئة أ في منطقة السيف تحظى بالتفضيل، في حين أن منطقة الأعمال التجارية المركزية (المنطقة الدبلوماسية) تعاني من الازدحام المروري الخانق والمواقف غير الكافية.
وتظل منطقة الأعمال التجارية المركزية قوية، رغم أنه بدأ تحويل الشقق السكنية إلى مكاتب في هذه المنطقة. رغم الاستقرار، فإن شهية المستثمرين قد جفت بعد توقف العمل في العديد من مشاريع البناء والبيع أو حتى إلغاء هذه المشاريع. وعلى سبيل المثال: فإن برج آية (حورا)، برج وست إند (السيف)، برج سيغنال ون (جزيرة أمواج)، وبرج تايمز سكواير (المنطقة التجارية المركزية) إنطلقت جميعها في الربع الثاني من عام 2008، وهي إما أنها تم تعليق العمل فيها أو أنها ألغت برامجها في البيع والإنشاءات في الربع الأول من عام 2009.
ومهما كلف الأمر، فقد أدت قوة سوق تأجير المكاتب إلى تحويل مشاريع الشقق السكنية إلى فضاءات مكاتب، كما حدث مع برج فيلالا بيلالالا في ماهوز.
وبشكل إجمالي، يبدو أن هناك زيادة في العرض في سوق المكاتب من الفئة أ ، غير أن السوق غير متماثلة، حيث إن هناك مناطق تعاني من تخمة في العرض في حين أن هناك مناطق أخرى العرض فيها أقل من المستوى المطلوب.
وقد تأثر إلى حد بعيد بمشروع ميناء البحرين المالي، الذي يمثل حوالي 20 % من سوق المكاتب فئة أ ككل. وباستثناء ذلك، يبدو أن كافة المناطق التجارية الأخرى في البحرين يتدنى فيها مستوى جودة المساحات المخصصة للمكاتب. وسوف يتأثر الطلب في 2009 بوجود نقص محدد في المساحات المخصصة للمكاتب ذات الجودة في مناطق معينة. وخصوصاً في منطقة السيف التجارية الناشئة، التي تعد مخصصة للمكاتب عالية الجودة قد تخف، حيث إنه من المنتظر انطلاق عرض المشاريع في الأسواق في الفترة 2009 - 2010 وانتقلت عائدات الاستثمار من حوالي 5 % إلى أسعار مطلوبة تزيد على 10 % في غضون 6 أشهر فقط. وبالرغم من هذه الأسعار الجذابة، فإن نشاط العمليات التجارية ظل جامداً عملياً حيث إن المشترين المحتملين ينتظرون أن يصل السوق إلى الحضيض. وأصبح معروفاً الآن أن عدداً من الصناديق المالية والمستثمرين الخاصين الذين لديهم المال لينفقوه يراقبون السوق التجارية عن كثب، غير أن الصفقات المناسبة لهؤلاء لم تأت بعد.