طقوس اليد تتجلى في لمساتهم المفعمة بالفن...

تجارب المعرض السنوي السادس للخزّافين بين الابتكار والتكرار

افتتح مدير المسرح والموسيقى بقطاع الثقافة والتراث الوطني عبدالقادر عقيل المعرض السنوي السادس لجمعية خزافي البحرين، بقاعة مركز الفنون، حيث قدم المشاركون أعمالا خزفية متنوعة الأشكال والأحجام، والمشاركون هم عبدالكريم البوسطة، ومحسن التيتون، وعبدالاله البوسطة، وعبدالرسول الغائب، وسلمان التيتون، وعبدالجليل الراشد، وزاهرة القصاب، ومريم الغرير، وغادة عباس، وهيا علي، وزهرة أبو دلال، وأحمد عبد الكريم، ونعيمة أحمد، وندى السعيد، وحسن السعيد، وضوية ميرزا، والفرنسية مريام زين. زخر المعرض بتجارب جيدة تبرز القدرات الإبداعية في تشكيل الطين اللين، والجاً طقوس عدة كالاحتراق الفرني والانتظار حتى أن يجف، هكذا يتم العمل مع الخزف، وقد يأخذ الفنان مداعبات أخرى لمزاوجة الألوان في بدايتها/ انتهائها، فكلا منهم يلعب على شاكلة معينة، والبعض منهم ينتج أعمالا ثلاثية الأبعاد لا تقل أهمية عن تصنيف العملية التشكيلية، والآخر يظل محتبسا ضمن خزف تقليدي ورؤية بدائية للعمل. وفي تجولنا، لإلقاء نظرة على الأعمال الخزفية تحدثنا مع رئيس جمعية الخزافين الفنان عبد الكريم البوسطة وسألناه عن رؤيته بالتجارب الفنية الفتية الجديدة، وتأثرها بالفنانين، فقال البوسطة مرحباً “المعرض يطرح أفكارا خزفية، ويعرض مدلولا قرائيا للقطع، مما يعطيها شيئا من الأهمية، وشيئا من الانفعال للتجاوب مع الرؤية، والرؤى، وكل فنان حرص على أن تكون الأنا الذاتية موجودة، وحاضرة، أما نتائج التأثير العملي مع الطاقة للعمل، فهو يرجع إلى صقل كل فنان ما يريد من المادة الطينية، فالبعض أخذ التراث كمادة، والآخر التاريخ، كما فعل الفنان حسن السعيد الذي أعطى المادة الخزفية لوناً برونزياً وعاش بين الحضارات الإنسانية، كتعبير نسقي، بينما الذين وظفوا التراث كرمز، اعتمدوا على نظرية معينة، واكتفوا بمسار واحد”. وتابع البوسطة قائلاً “المعرض كمضمون تعانق مع جوهر واحد ألا وهو الخلاصة التكوينية في كتلة، ومسحة جميلة شفافة، وذات اصطدام مع رؤية السطح، وصورة ذهنية تتبلور مع قيمة العمل والمادة”. بدوره، قال الفنان المشارك عبد الرسول الغائب إنه يستلهم من المرأة فنه وعلق متابعا “للمرأة تصميم أخاذ وروح جميلة، رقيقة، هادئة، كذلك لجسدها منحنيات وخطوط بها خلق رباني جميل”. مضيفاً “تركيزي عليها من واقع التركيبات الفنية لها وبورتريه المرأة تجعلني أستشعر الحياة من جميع جوانبها، كالغضب، والزعل، والحزن، والفرح، والسعادة، هي مجموعة من الكتل والتكنيكات”. من جانبه، تحدث محسن التيتون عن موضوع فنه الا هو التراث قائلا “الغوص في التراث البحريني يجعلني أستوحي وجوها من ذاكرتي بما تحمله من المعاني الحياتية الهادئة، التي فيها ترابط من نسيج المجتمع، لذا حاولت أن أضع الزخارف، للتعبير عن فسيفساء المجتمع القديم، حتى تعطينا دفئا من الماضي الذي نحن إليه، وبالوقت ذاته ننعش الذاكرة حول التراث والتاريخ”. وأضاف التيتون “بعض الأعمال المقدمة للفنانين فيها اختلافات في الموضوع، حسب الرؤى الخاصة، وهناك تميز لبعض التجارب وبها شيء من الحرفة والفن، والتغيير”. وقالت الفنانة زاهرة القصاب “تذهب أعمالي إلى التراث القديم، حيث إني أتولع في الاشتغال في الأماكن الهادئة، وأتوق لزيارتها، كونها تلهمني الأفكار، فأرتبها فوق بعضها البعض، وأخرج بمادة سلسة، مستنبطة من الذات وليس من أي تشابه لأي فنان”. ويقول الخزفي سلمان التيتون “قدمت 3 مجموعات، وكل واحدة منها تتكلم عن موضوع معين، كالمباخر، إذ أعمل عليها بعض الفراغات المفرغة والمأخوذة من التراث البحريني، والعمارة أشكلها من الباب البحريني القديم، وأرى ما هو ملتصق بالتراث وأدعمه بصورة جديدة، وبعض البصمات والحداثة، أما الصحون الجدارية بها نوع من التناغم والزخارف”. وأيضا علق الفنان عبد الجليل الراشد بالقول “إن العمل الفني يستوطن المادة وموديلات المرأة تتشكل في طيران القماش، وحركتها المتزنة، والثبات، كذلك الأربعة أعمال الأخرى تحكي عن الأواني الخزفية بأسلوب تراثي، وبها مقتطفات من الآيات القرآنية، والدعاء المصحوب ببعض الأشكال المفرغة، التي تميز العمارة البحرينية، لذا أرخت مادة الطين نفسها لتتحدث عن البدائية في اللون “الخام”، وركزت على الإبداع في التصميم غير المقتبس”. وقدم الراشد وجهة نظره حيال الأعمال والتجارب الجديدة قائلاً “بعض الفنانين يقدمون تجارب مدروسة ومفهومة، والبعض لا يزال يراوح مكانه، لم يقدم الجديد بل العكس، والآخر تراجع من حيث التصميم في الفكرة، وإعادة وتكرار اللون، فهذا يسبب رتابة للمشاهد، كذلك يجعل الفنان نفسه لا يقدم على أي خطوة لأنه لا يعالج اللون بل يبقى كما هو لسنوات، إضافة إلى الاقتباس من هنا وهناك، حيث ترون عملا لشخص واحد بينما هو لفنانين عدة، وهذا دليل على التأثر ببعضهم البعض، وذلك يكون “عيبا” إذ استمر الفنان بنفس التأثير، بشرط إذا أخذه هذا التأثير نحو نقلة عصرية وأصيلة نابعة من نفسه، وليس من “كوبي- بيست”...