فاضل عباس: النصر “خط أحمر”... وسأستقيل إن أجبرنا على الدمج
“سوف نستقيل ونقاتل من أجل المحافظة على كيان نادي النصر.. إن جاء المقترح بصورة إجبارية” .تصدر مثل هذه التصريحات على لسان رئيس نادي النصر فاضل عباس بمجرد التفكير في التعاطي مع مقترح إعادة “إحياء” بعض مشاريع الدمج المتعطلة، وهي تصريحات تكشف جانبا من المعوقات التي يمكن أن تعترض مشروعا وطنيا يستهدف تقليص عدد الأندية. وكان “البلاد سبورت” قدم مقترحا بهذا الشأن، أوصى بدمج نادي النصر ونادي المنامة في كيان واحد يكون مؤهلا بصورة قوية للمنافسة في لعبتين، بدلا من كيانين ينافسان في لعبة واحدة، بالكاد يفصل بينهما شارعين! ويمثل صوت فاضل عباس واحدا من أصوات عديدة لا تريد أن تتعاطى مع فكرة الدمج، لا لأنها غير ذات قيمة، ولكن لأنها تهدد كيانا يضرب عميقا في وجدان ومشاعر جماهيره.
“البلاد سبورت” وفي إطار متابعة المقترح الذي تقدم به، حاور رئيس نادي النصر وخرج معه بهذا الحوار:
إليكم التفاصيل:
قدمنا مقترحا لإنعاش فكرة دمج الأندية وتقليص عددها في ظل الضغوط التي تحاصر رياضتنا بصورة عامة، كيف تتعاطى بصفتك رئيسا لنادي النصر مع فكرة دمج النادي مع جاره نادي المنامة..؟
ـ بصورة مبدئية، أعتقد أن هذا المقترح لا يتناسب وطموحات أو عواطف كافة أهالي منطقة الجفير ممن يشكلون الجمعية العمومية لنادي النصر، نادينا ليس مجرد مؤسسة رياضية أو ثقافية، بل تجاوز ذلك إلى الشأن الاجتماعي، من خلال مساهماته البارزة في القرية، فدوره لا يقتصر على تقديم الخدمات الرياضية لأبناء المنطقة، لكنه يضطلع بـ”دور طليعي” في مختلف شؤون أبناء الجفير، وبعد تشكيل صندوق الجفير الخيري بدأ دور النادي الاجتماعي يتقلص لكنه موجود ولم ينته، فنحن مازلنا نوزع المساعدات على المحتاجين ونتواصل مع الأهلي من خلال مؤسسة نادي النصر الرياضية والاجتماعية والثقافية.
لكن هذا الدور يمكن أن تبقى إن دخلتم في مشروع دمج جاد مع نادي المنامة، لا يمكن لأحد أن يمنع النادي من أداء دوره الاجتماعي بعد أن يتحول إلى مركز شبابي..؟
ـ المشكلة أن الدعم سيتقلص إلى ألفي دينار فقط، في حين أننا نحصل حاليا لكوننا ناديا وليس مركزا شبابيا على 34 ألف دينار، بخلاف أن الدخول في مشاريع لتطوير الموارد المالية سوف يصب في النادي الأم وليس في المركز الشبابي، وهذا الاتجاه بالتأكيد سيكون له أبعاد سلبية على الأهالي.
لكن أوضاعكم المالية لم تمنعكم من الدخول في “مغامرة” إعارة لاعبيكم للأندية المنافسة..؟
ـ نادي النصر، لم يدخل في هذه المساحة لأنه بحاجة إلى المال، تفاعلنا بصورة إيجابية مع متطلبات الاحتراف الداخلي من أجل مصلحة لاعبينا، ولو أرادوا البقاء لعوضناهم بحسب إمكانياتنا، فنحن لا نطمح في الدخول في متاجرة بلاعبينا من أجل المال، فالإنسان هو رأس المال الحقيقي الذي لا يمكن تعويضه، لذلك فإن بقاءنا كما نحن الآن سيضمن لنا الاستقلالية في التعامل مع شؤوننا الرياضية إدارية كانت أم فنية، لقد كان نادي النصر عندما استلمناه، بيتا قديما من أيام الاستعمار البريطاني يحيط به سور شبكي “فنس” وأرضية مفروشة بالإسفلت، وقد بذلنا من مجهودنا وأعصابنا ووقتنا تضحيات كبيرة من أجل تطوير واقع النادي، وقد مرت علينا أيام صعبة للغاية قبل أن نتمكن من الوصول إلى مرحلة متواضعة من الاستثمار تؤمن لنا حدودنا معقولة من الاكتفاء الذاتي ماليا، فحتى لو تأخرت المؤسسة العامة في صرف موازنتنا فإننا قادرون على تسيير أمور النادي وفقا لإمكانياتنا، كما أننا تمكنا من القضاء على الديون التي كانت تحاصره، في حين لازالت أندية كبيرة مطالبة ومديونة للآخرين، وبفضل العمل والمجهود المخلصين تمكنا من مساعدة عدد من لاعبينا على الحصول على وظائف حكومية، لو جاء مقترح الدمج قبل أن نمر بكل هذه الظروف فربما تكون هناك احتمالات للتفكير بالتجاوب معه بصورة أفضل.
أشرت إلى مسألة توظيف لاعبيكم، في حين أن لاعبا مثل صادق إبراهيم كان يعاني من البطالة التي دفعته إلى ممارسة أعمال متدنية من أجل تأمين رزقه.. هذه المسألة نشرت بصورة مفزعة في الصحافة الرياضية.. ما ردك؟
ـ نعم هذا الكلام صحيح بخصوص صادق إبراهيم، لكن ذلك كان قبل خمسة أعوام تقريبا، قبل أن تتغير العديد من المعطيات، حصل ذلك تحديدا في العام 2004 والموضوع الصحافي مازلت أحتفظ به حتى الآن، الواقع حاليا تغير بعد أن تمكن نادي النصر من كسب دعم الأندية الأخرى، وأصبح رقما مهما في الساحة الرياضية.
هذا ما يخص صادق إبراهيم.. وماذا عن بقية لاعبيكم العاطلين عن العمل..؟
ـ نحن نقوم بدفع أجور شهرية للاعبينا بحسب إمكانياتنا، ومنذ إن استلمنا إدارة النادي ونحن نحاول تطوير موارده المالية، لقد كان نادي النصر “مهملا “ لمدة 11 عاما لم يحقق خلالها أي بطولة، ولم يسأل أحد عنا أو يطرح مثل هذه الأفكار، وحين دخلنا “وضربنا على صدورنا” وعملنا بجد تغيرت الأمور بصورة لافتة!!
لكن وضعكم التنافسي تأثر بشكل واضح هذا الموسم بعد إعارة صادق إبراهيم إلى الأهلي.. أين نادي النصر من المنافسة حاليا..؟
ـ هذا الكلام غير دقيق حتى لا أقول غير صحيح، صادق إبراهيم نجم له ثقله في أي فريق يلعب له وليس النصر فحسب، لكننا لسنا فريق اللاعب الواحد، تراجعنا هذا الموسم لم يكن بسبب إعارة صادق وكنا مؤهلين للمنافسة لو لم يتزامن ذلك مع إصابة عدد من اللاعبين، ليس ذلك تقليلا من شأن لاعب بحجم صادق إبراهيم، لكن الفريق خسر جهود علي عبد الحسين مبكرا بسبب الإصابة وأجرى لذلك عملية جراحية، كما أن اللاعب علي حسن يشارك في دورة تدريبية منعته من الانضباط بصورة كاملة في تدريبات الفريق وتراجع مستواه، وهذه المسألة لا يلام عليها لأنها متصلة بمستقبله المهني، صبيح إبراهيم، ثم ليبرو الفريق حسن ضاحي وحسين المتروك، أتحدث هنا عن فريق كامل دخل في نفق الإصابات والظروف العملية ومن الصعب أن يكون مؤهلا للمنافسة في ظل ذلك!
وكيف ستواجهون هذا الواقع مستقبلا لأن صادق إبراهيم سيكون مطلوبا ومسألة الإصابات لا يمكن التنبؤ بها..؟
ـ لدينا قاعدة صلبة من اللاعبين، ونفكر جديا في رفض فكرة الاحتراف الداخلي على غرار ما تفعله الأندية الأخرى مثل المحرق وباربار والأهلي ممن لا تعطي لاعبيها الاستغناء لكي يلعب ضدها، بالمقابل فإننا لن نقف أمام لاعبينا إن وصلتهم عروض خارجية للاحتراف. إدارة النادي تعمل حاليا على تصنيف اللاعبين إلى ثلاث فئات (أ، ب، ج) من أجل تحديد موضوع الأجور، فمن الخطأ مساواة صادق إبراهيم بلاعب صاعد من فئة الشباب، وعملية التصنيف سيقوم بها فريق من الفنيين لمساعدتنا بصورة صحيحة، ستكون هناك معايير دقيقة بهدف تحفيز اللاعبين على تطوير مستوياتهم، بالنسبة للإدارة فإنها ستتمنى أن تصنف كافة اللاعبين في الفئة (أ) لكي يحصلوا على أفضل أجر يدفعه النادي، لكنها مسألة ستعود للاعبين أنفسهم.
سأعود لموضوع الدمج.. كيف ستتعامل إدارة النادي فيما لو قررت الجمعية العمومية دعم مشروع الدمج..؟
ـ الجمهور هو الحكم في ذلك، لكني شخصيا سأرفض مثل هذا التوجه.
أيعود ذلك إلى مخاوفكم من اختفاء اسم النصر من الساحة الرياضية..؟
ـ بالطبع، اسم النصر غير قابل للتفاوض وهذه المسألة لا تخصني وحدي وإنما تمس العديد من اللاعبين ممن أبدوا استعدادهم لخدمة النادي بكل ما يملكون من أجل عدم التفريط في هذه المؤسسة الرياضية والاجتماعية، تصور إننا حين نفوز بأي بطولة تخرج الجفير على بكرة أبيها للاحتفال، النساء والرجال والأطفال، كما لو أننا نعيش في عرس حقيقي، هذا التفاعل الجماهير وهذه المشاعر الجماعية لا يمكن تجاهلها وإلغاء كيان يضرب في وجدان جميع أبناء الجفير، لا يمكنني التضحية بكل ذلك، فالمكافأة الوحيدة التي نقدمها للأهالي هي مشاعر الفرحة التي يعيشونها بقلوبهم وعيونهم، في مختلف المناسبات التي تعرفها الجفير، تكون الأولوية للفريق الأول عندما يلعب وبعدها يتوزع الناس على المآتم سواء للمشاركة في حفلات الزواج أو للتعزية!
وماذا لو فرض الدمج عليكم بصورة إجبارية؟
ـ شخصيا سأستقيل من النادي، ولن أشارك في تشييع جنازته، بل إنني سأقاتل من أجل المحافظة عليه وترسيخه كمؤسسة رياضية واجتماعية، مسألة كهذه لو حصلت فسوف تقابل بالرفض من قبل كافة أهالي الجفير ممن سيثبتون حبهم وولاءهم للنادي!