أميركا وبريطانيا تعززان الدفاعات العنكبوتية
ذكرت صحيفة “الإندبندانت” أن رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون سيعيّن للمرة الأولى مسؤولاً عن أمن شبكة الإنترنت لحماية أنظمة الكمبيوتر في بريطانيا من عمليات القرصنة والتجسّس الإلكتروني، وأفادت الصحيفة أن خطوة براون لاستحداث مركز لأمن الإنترنت تأتي مع تزايد المخاوف من أن أنظمة الكمبيوتر التابعة للحكومة والشركات الكبرى قابلة للاختراق من قبل المنظمات “الإرهابية” والدول المعادية، وحظيت على مصادقة حكومته بعد أن قدّم وزير الأمن اللورد ويست عرضاً أمامها عن تزايد الهجمات التي تتعرّض لها هذه الأنظمة.
وأضافت أن براون سيقوم بتسمية نيل تومبسون مسؤولاً عن مركز حماية شبكة الحواسيب الوطنية من هجمات القرصنة، التي يعتقد المسؤولون البريطانيون أن تهديدها الأكبر يأتي من الصين وعصابات الجريمة المنظمة في روسيا والمنظمات “الإرهابية”. وأشارت “الإندبندانت” إلى أن أجهزة الأمن البريطانية تخوض حرباً مستمرة على الإنترنت ضد المواقع التابعة للجماعات الإسلامية المتطرفة الساعية إلى نشر أفكار التطرّف بين أوساط الشبان المسلمين أو التنسيق لهجمات “إرهابية” داخل المملكة المتحدة. ويحاكي المركز المقترح التي سيتولّى تومبسون رئاسته، الوكالة التي قرّر استحداثها مؤخراً الرئيس الأميركي باراك أوباما لمحاربة قرصنة الإنترنت، وقامت بريطانيا بإجراء محادثات مع الولايات المتحدة وكندا لتنسيق الجهود فيما بينها ضد هجمات القرصنة التي تستهدف أنظمتها الإلكترونية على يد القوى الأجنبية والإرهابيين.
وأمر وزير الدفاع الأميركي روبرت جيتس بتشكيل قيادة خاصة في وزارة الدفاع لمقاومة الانتهاكات التي تتم لشبكة الإنترنت الخاصة بالوزارة وأنظمتها الدفاعية وكذلك تنسيق جهود البنتاجون في مجال الحرب الإلكترونية عن طريق الانترنت. وقال متحدث باسم وزارة الدفاع إن جيتس استحدث هذه القيادة للمرة الأولى في تاريخ البلاد لتعمل تحت لواء القيادة الاستراتيجية الأميركية، ومن المقرر أن تباشر عملها في الأول من أكتوبر/ تشرين الأول القادم، وقال المسؤولون إن مقر القيادة الجديدة سيكون في فورت ميد بولاية ميريلاند وستكون جاهزة للانطلاق العملي في أوائل العام القادم.
وقالت وزارة الدفاع إن القيادة الجديدة ستشرف على مختلف الجهود المتعلقة بالإنترنت في كل أجهزة القوات المسلحة، ولن تصل إلى مستوى “عسكرة فضاء الإنترنت”، ويعتمد الجيش الأميركي على 15 ألف شبكة ونحو سبعة ملايين جهاز كومبيوتر حيث تحاول أكثر من 100 ألف وكالة استخبارات أجنبية دخول الشبكات الأميركية بشكل غير مشروع حسبما قال نائب وزير الدفاع وليم لين.
وكان لين قد أعلن الأسبوع الماضي أن الشبكات الدفاعية الأميركية “تتعرض لهجمات مستمرة إذ يتم محاولة دخولها عدة مرات يوميا ويتم مسحها ملايين المرات يوميا، كما أن تكرار وتعقيد هذه الهجمات يزداد بشكل كبير للغاية”.
ويتراوح هذا التهديد من قراصنة الإنترنت من الهواة المراهقين إلى العصابات الإجرامية التي تعمل كمرتزقة انترنت لحكومات أجنبية حسبما قال لين، ويقول مسؤولون أميركيون إن الصين بنت برنامجا متطورا لحرب الانترنت وإنه يمكن رصد موجة من الدخول غير المشروع على الانترنت إلى مصادر في الصين.
وكان الرئيس باراك أوباما قد أعلن اعتزامه تعيين منسق لشبكات الانترنت للبيت الأبيض لكي يقوم بتنسيق الجهود الأميركية من أجل حماية شبكات الكومبيوتر والتعاون الوثيق مع الشركات التي تملك أو تتحكم في الأنظمة المالية والكهربائية وغيرها، وأكد أوباما أن بلاده “ليست مستعدة لمواجهة تهديدات في مجال التجسس الإلكتروني عبر شبكات الإنترنت أو غير ذلك من الهجمات”.