“البلدية” توصي بفسخ العقد... مستثمر الحديقة الكبرى:

سألبي مطالب بلدي المحرق والتصعيد الإعلامي مضر بالأطراف كلّها

أكد المستثمر الكويتي صلاح الرميح موقّع عقد انتفاع استثمار حديقة المحرق الكبرى استعداده للالتزام بكل الأمور التي سيطالب بها مجلس بلدي المحرق بخصوص مخططات الحديقة المذكورة، مشيرًا إلى أن “التصعيد الإعلامي الحاصل ليس بمصلحة الأطراف كلها من مستثمر و مجلس بلدي ومشاريع استثمارية”. وقال الرميح: “سألبي مطالب مجلس بلدي المحرق فإن لم يرتضِ المخطط الجديد فسنعود إلى القديم ولا مانع لدي”، مضيفًا “إذ عادة ما تحمل المشاريع الاستثمارية الكبيرة تغيراً في مخططاتها ورسوماتها”. وأردف: “نفتخر بتدشين رئيس الوزراء صاحب السمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة حجر أساس الحديقة، وذلك يعتبر وسام شرف لكل مستثمر كويتي أو بحريني”. وشدد على أن “الوضع الاستثماري وضع صعب حالياً مع الضغوط المالية، وخصوصاً مع ابتعاد المصارف والبنوك عن تمويل مشاريع استثمارية كثيرة خوفاً من الخسائر في هذا الوضع الاقتصادي الصعب”، مبيّنًا “توافر نسبة خطورة عالية يتحمّلها المستثمر ذاته بتمويل خاص”، لافتًا “استثمرت مع مشروع حديقة المحرق الكبرى في مشروع اللوزي كذلك، وهذا الأخير معطل منذ أربع سنوات وقد دفعت فيه ما يقارب ثلاثة ملايين دينار، فمن سيعوضني كمستثمر عن هذه الخسارة؟”. “البلدية”: توصية بفسخ العقد ومن ناحية أخرى، جاء في رسالة الجهاز التنفيذي في بلدية المحرق إلى مجلس بلدي المحرق بتاريخ 1 يونيو الجاري - والتي حصلت “البلاد” على نسخة منها - أن “المستثمر والمنتفعين بمشروع حديقة المحرق الكبرى قد سبق أن تم إشعارهم بفسخ العقد لمماطلتهم في تنفيذ بنود عقد انتفاع الاستثمار في الحديقة المذكورة، وذلك بعدم البدء في تنفيذ المشروع الذي قد مضى على توقيعه قرابة عامين، دونما أي تنفيذ يذكر”. وعزت التوصية كذلك إلى “عدم مطابقة الرسوم التي تم عرضها على ديوان صاحب السمو رئيس الوزراء ورسومات وتصميمات المشروع المقدمة لوزير شؤون البلديات والزراعة ممثلة في بلدية المحرق”، موصيةً بـ “فسخ العقد مع منتفعي المشروع كما نقترح أيضاً على مجلس بلدي المحرق إعادة الحديقة كمنتزه عام لخدمة مواطني المنطقة خدمة للمصلحة العامة”. في جانب ذي صلة، أشارت مصادر بلدية إلى أن “المستثمر قد غيّر تصاميم المشروع من مشروع يحوي مجموعة من الألعاب المائية والترفيهية، إلى مخطط جديد فيه صالة للعبة البولنج تعتبر أكبر صالة في الشرق الأوسط لها بحسب المخطط، وكذلك بحيرة لصيد الأسماك، بالإضافة إلى فندق وطائرة من نوع الهيلوكبتر لنقل الإصابات والحوادث الطارئة”. وأضافت “وهذا الأمر يتطلب وقفة رفض من المجلس البلدي، إذ ليس من الصحيح الاتفاق على مخططات مشروع معين ثم يأتينا المستثمر بمخططات غير المتفق عليها، وقد تسبب الضرر لمن يسكن حول المشروع المزمع إنشاؤه “، وأوضحت أكثر أن “الأهالي القريبين من الحديقة وقعوا عريضة تجاوزت 200 شخص إثر سماعهم بالرغبة في بناء فندق ومهبط للهيلوكبتر، ليعلنوا رفضهم القاطع”. وبينت المصادر البلدية أن “توقيع العقد كان بتاريخ 30 أكتوبر 2007م وفيه شرط بمباشرة المستثمر عمل إنهاء المخطط المتفق عليه بعد ستة أشهر من توقيعه وإلا يعتبر العقد مفسوخاً، وبالتالي عدم قيام المستثمر بعمله يدعو الجهة المختصة إلى إلغاء العقد”. وبشأن الشروط الأخرى لفسخ العقد، قالت المصادر: “يجب على المستثمر دفع الأضرار التي أصابت موقع المشروع، فقد ماتت جل الأشجار والنخيل في الحديقة، كما أن البحيرة أصبحت أثراً بعد عين، بالإضافة إلى أن الحديقة باتت كالبيت المهجور”، لافتةً إلى أن “المستثمر دفع بحسب العقد 90 ألف دينار عن كل سنة، لكن الضرر الحاصل في الحديقة اليوم بسبب إهمال تشييد المشروع يتجاوز هذا المبلغ المدفوع بكثير”. في جانب آخر، أصدر رئيس مجلس بلدي المحرق محمد حمادة بيانًا صحافيًا يوم السبت الماضي يذكر فيه أن “تأخر مشروع تطوير حديقة المحرق الكبرى يرجع لسبب إخلال المستثمر بالاتفاق” وأوضح “بحيث قدم رسومات جديدة للمشروع تختلف كلياً عن الرسومات المقدمة سابقاً إلى المجلس البلدي”. يشار إلى أن إثارات إذاعية وجهها الناشط السياسي محمد المران والمرشحة السابقة للمجلس البلدي فاطمة سلمان في البرنامج الإذاعي الصباحي “صباح الخير يا بحرين”، انتقدا خلاله “تأخر مشروع الحديقة الكبرى وخصوصاً أنه مُدشن من صاحب السمو رئيس الوزراء” كانت السبب في التداعيات الأخيرة؛ بأن سيجتمع المجلس البلدي مع المستثمر ليحدد الخطوط العريضة حيال مشروع الحديقة الكبرى الذي طال أمد انتظاره. واجهة يجب إعادتها حديقة المحرق الكبرى أو كما عهدها الأهالي بمسمى حديقة المطار، كانت مَجمعاً لألعاب وأنشطة ترفيهية كثيرة، إذ قبل ردح من الزمن يقدر بعشر سنين نال هذا المَجمع قسطاً كبيراً من اهتمام شباب مدينة المحرق بشكل عام، فكانت اللقاءات الشبابية تنعقد كل إجازة أسبوع هناك، بحيث تنقسم تلك المجموعات بين ما تهواه من أماكن، منهم من يتجه لملعب كرة القدم والطائرة وأخرى من تهوى اللعب الإلكتروني وهناك من يعتمد على البليارد أو تنس الطاولة كمجال من مجالات الترفيه أيضاً، كما أن للمقهى والمطعم المحاذي له دوراً في جذب عدد من تلك الجموع. وقبل إغلاق الحديقة بثلاث سنين، فُقدت تلك الصورة بسبب تعدد مراكز الترفيه ونقصان الجودة الترفيهية الجاذبة في الحديقة من جهة أخرى، وكان من المؤمل عمل استثمار يعيد الرونق السابق إليها، لكن مآل الصورة صار رجراجًا لتتبيان على مر الأيام الجميلة السابقة في ربوع تلك الحديقة؛ ما المطلب العام للدفع نحو حتمية إعادة الاستثمار وترميم مرافقها لتصبح حافلة بالمريد كما كانت في أيام عزها. كان لـ “البلاد” طلة على ما أبقته السنون من مشهد تلك الحديقة أو ما يمكن تسميته الآن ببقايا متناثرة لحديقة، فمدخل الباب الرئيسي يطل على مشهد أصفر امتزج فيه لون الأتربة وذبالة أشجارها! وعلى بعد 20 متراً من المدخل يرزح كوخ مهلهل ينبئك بأنه كان مطعماً ومقهى وصالة ألعاب في فترة من الفترات، أما البحيرة فقد بقي منها ألواح وطين يابس، وبجنب هذه البحيرة الجرداء يقع “موت النخيل” بمجموعة من هذه النبتة الممثلة رمزاً بحرينياً مميزاً، وقد ذوت وذبلت وأصبحت كالعرجون القديم! ولذلك كله، فإن أهالي المنطقة يناشدون مجلس بلدي المحرق والمستثمر أن يبدأوا إنشاء مشروع حديقة المحرق الكبرى المتفق عليه، دونما مماطلة أو تباطؤ.