عاد محققاً لقب البطولة العربية للسنوكر عن فئة الشباب

حسين محمـود يروي تفاصيـل رحلتــه إلى أرض الفراعنة

عاد قبل أسابيع قليلة من مصر جالباً معه المجد للبحرين بعد أن حقق ذهبية العرب للشباب في رياضة السنوكر. حسين محمود اللاعب الشاب الذي لطالماً أثار إعجاب عشاق اللعبة في البحرين من خلال انحناءته الرشيقة على الطاولة الخضراء وضرباته الدقيقة. جاء ليحل اليوم في ضيافة “البلاد سبورت” كي يحكي تفاصيل رحلته إلى أرض الفراعنة وجلبه الكأس الذهبية إلى مملكة المجد مرفوع الرأس بعد أن حقق أكبر معدل في البطولة (75 نقطة). محمود الذي لم يتجاوز الحادية والعشرين عاماً، رفع اسم البحرين عالياً في المحفل العربي، وسحق جميع منافسيه وصولاً إلى منصة التتويج يروي حكاية البداية. البلاد سبورت: كيف كانت بدايتك مع رياضة السنوكر وكم كنت تبلغ من العمر حينها؟ حسين محمود: كنت في العاشرة من العمر عندما بدأت ممارسة هذه الرياضة، وبطبيعة الحال لم أبدأ مباشرةً في ممارسة لعبة السنوكر، بل كانت بدايتي مع لعبة البلياردو. لقد كنت أذهب مع شقيقي الأكبر بشكل يومي إلى أحد النوادي المجاورة لمنزلنا، وفي البداية كان التنافس بيني وبين أخي. وبعد أن تطور مستواي وأصبحت أجيد لعبة البلياردو، دفعني الفضول إلى تجربة لعبة السنوكر، في الحقيقة كنت أراقب باستمرار اللاعبين في ذلك النادي ومدى اهتمامهم واستمتاعهم باللعبة فبدأت تثير إعجابي... أحببتها وتعلقت بها. وهناك أمر آخر أود أن أطلعك عليه، إن النادي الذي كنت أرتاده في تلك الفترة كان يحظر دخول من هم دون 18 عاما إلى قاعة السنوكر، في البداية كان الجميع يرفض اللعب معي لصغر سني ولكن تخطيت هذه المرحلة وتمكنت من إثبات نفسي شيئاً فشيئاً. البلاد سبورت: وما الذي حدث بعد ذلك كيف أصبحت أحد لاعبي المنتخب الوطني؟ حسين محمود: زاد تعلقي بالسنوكر، وقمت بمشاهدة العديد من المقاطع المصورة عن اللعبة عبر جهاز الفيديو، ومضت الأيام حتى أخبرني أحدهم أن أذهب إلى أحد الأندية في العاصمة، وهناك التقيت بأحد المدربين يدعى عادل الأنصاري. قام باحتضاني وتعليمي بعض فنون اللعبة... في الحقيقة كان مديراً للنادي آن ذاك. وشاركت في إحدى البطولات المفتوحة التي ينظمها ذلك النادي، وحققت العديد من النتائج الإيجابية بالرغم من صغر سني. في تلك الفترة بالذات وفي تلك البطولة نشرت الصحف الخبر الأول الذي يتحدث عني وكان مفاده أن حسين محمود لاعب يلفت الأنظار وهكذا، ما زاد من تشجيعي. ومن بعد ذلك انتقلت إلى الاتحاد البحريني للبلياردو والسنوكر وواظبت على التدريب هناك، وحققت بطولة البحرين تحت 21 عاما عندما كان عمري 15 سنة. من هناك أصبحت أحد لاعبي المنتخب حتى تمكنت من تحقيق بطولة البحرين العام الماضي عندما كان عمري 19 عاماً، وأصبحت المصنف الأول محلياً الآن. البلاد سبورت: ومتى كانت أولى مشاركاتك الخارجية وفي أي بطولة؟ حسين محمود: في عام 2004 مثلت البحرين خارجياً للمرة الأولى من خلال مشاركتي في بطولة العالم للهواة في ايرلندا، لم يحالفني الحظ في التأهل إلى الدور الثاني ولكنني قدمت مستوى جيدا وتمكنت من الفوز على بعض اللاعبين المميزين والمعروفين. والمشاركة الثانية كانت في الهند مع زميلي اللاعب أحمد غلوم، والتي تمكنت من خلالها التأهل إلى الدور 32، في البداية هزمت في اللقاءات الثلاثة الأولى وكنت محتاجاً للفوز في اللقاءات الأربعة المتبقية والحمد لله تمكنت من ذلك. شاركت في العديد من المنافسات، وحققت بعض الانجازات منها المركز الثالث مرتين على التوالي في البطولة العربية تحت 21 سنة قبل أن أحقق المركز الأول في النسخة السابقة بمصر. البلاد سبورت: هل توقعت الفوز بالبطولة الأخيرة في مصر؟ حسين محمود: في الحقيقة تحقيقي المركز الثالث لمرتين على التوالي ولد عندي حافزا كبيرا للفوز في البطولة الأخيرة، ووضعت ذلك نصب عيني. كان التوفيق ينقصني في المرتين السابقتين، كنت أتفوق على جميع منافسي في الأدوار الأولى حتى أني لم أخسر أي شوط وعندما أصل إلى الدور قبل النهائي لا أعلم ما الذي يصيبني ويجعلني أتعثر هناك. البلاد سبورت: صف مشوارك في البطولة العربية منذ اللقاءات الأولى. حسين محمود: في دور المجموعات وقعت في مجموعة تجمعني مع لاعب إماراتي وآخر مصري. ثم تم إجراء قرعة أخرى فأصبحت في مجموعة تضم لاعبا سعوديا وليبيا ومصريا. في المباراة الأولى حققت أكبر معدل في البطولة (75 نقطة) وتفوقت على اللاعب الليبي بأربعة أشواط دون مقابل. في الحقيقة اندهشت في البداية من أدائه الجيد ولكن الحمد الله تمكنت من التفوق عليه بسهولة. وفي المباراة الثانية تفوقت كذلك على اللاعب السعودي بأربعة أشواط نظيفة وحققت معدل (65 نقطة) وكان ذلك ثاني أعلى معدل في البطولة. أما اللقاء الذي جمعني باللاعب المصري توقعت أن يكون صعباً خصوصاً مع أفضلية الأرض والجمهور، ولكنني تمكنت أن أفوز عليه بالنتيجة نفسها. تأهلت بعد ذلك إلى الدور قبل النهائي ولعبت مع المصنف الأول في مصر، هو الآخر تفوقت عليه بأربعة أشواط نظيفة، ما أهلني إلى الدور قبل النهائي. وفي مباراة قبل النهائية توقعت أن تكون المباراة الأصعب خصوصاً وأنني لعبت مع حامل اللقب القطري علي العبيدلي وتمكنت من التفوق عليه بأربعة أشواط مقابل شوط واحد. البلاد سبورت: وما الذي حصل في المباراة النهائية، كيف كان سيناريو اللقاء؟ حسين محمود: حسناً، المباراة النهائية كانت هي مباراة البطولة بالنسبة لي. جمعتني بلاعب أردني يدعى سامي مال الله، تمكن هو من التقدم بثلاثة أشواط مقابل شوط واحد في البداية، وكان يحتاج للفوز بشوط واحد ليتوج بطلاً. طلبت وقتًا للراحة وذهبت لأغسل وجهي، وعندما عدت تغير أدائي بالكامل وتمكنت من الفوز في ثلاثة أشواط متتالية حتى أنهيت اللقاء لصالحي بأربعة أشواط مقابل ثلاثة. البلاد سبورت: ماذا كان يدور في ذهنك عندما طلبت وقتاً للراحة، وبعد أن حققت البطولة مباشرة؟ حسين محمود: أبرز ما كان يدور في ذهني والدي العزيزين، كان يتردد في ذهني أنني لا يمكن أن أخسر، والداي لطالما دعماني ووقفا بجانبي وهما يرغبان بشدة أن أفوز بالبطولة... علي أن أحقق رغبتهما... الخسارة ليست عيباً ولكني يجب أن أفوز من أجلهما. وأول شيء فكرت فيه بعد تحقيق البطولة (سأتصل لوالدي كي أخبرهما). البلاد سبورت: ما مدى دعم والديك لك، وهل كانت هناك صعوبة في التوفيق بين الدراسة وممارسة اللعبة؟ حسين محمود: لا أعلم كيف أخبرك... دعم والدَيّ لا متناهٍ من جميع النواحي، والدِي لم يتردد يوماً في إيصالي بشكل مستمر من منزلنا في الرفاع إلى المنامة كي يعود بعدها لأخذي إلى المنزل في وقت متأخر من الليل. والدي كان مولعاً بالسنوكر وكان يحلم دائماً أن أحقق إنجازاً ما، والدتي هي كذلك لم تتوانَ في دعمي في الدراسة واللعب، الحمد لله لم أعانِ أي صعوبة في التوفيق بين الجانبين. البلاد سبورت: ما الذي تطمح إليه في المستقبل وما هي أحلامك في عالم السنوكر؟ حسين محمود: الآن أطمح لتحقيق بطولة أكبر من هذه كخطوة ثانية كالبطولة الآسيوية، وحلمي أن أصبح من أحد اللاعبين المحترفين في العالم، في الحقيقة هناك العديد من المواهب الكبيرة في البحرين وبإمكانها أن تصل إلى عالم الاحتراف وأعتقد أن العائق الوحيد أمام ذلك هو إمكانيات الاتحاد المادية المتواضعة. البلاد سبورت: من أبرز من وقف بجانبك في هذه البطولة بالتحديد عدا والديك؟ حسين محمود: مدرب المنتخب محمد علي كان له دور كبير في تحقيق البطولة من خلال دعمه المتواصل لي أثناء البطولة وخصوصاً من الناحية النفسية، إلى جانب زملائي في المنتخب الذين ساندوني قلباً وقالباً. كما لا يمكنني أن أنسى دور رئيس الوفد سعد خليل الذي كان لنا كالأب هناك. وكان هناك دور كبير إلى رئيس الاتحاد البحريني للبلياردو والسنوكر الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن آل خليفة الذي كان على تواصل مستمر معنا عبر الاتصالات الهاتفية والعبارات التشجيعية. هو إنسان يعشق اللعبة حقاً. أهدي هذا الفوز إلى القيادة الرشيدة التي تعتبر الداعم الأساسي للرياضة في البحرين، وأود أن أقول إن هذه البطولة أقل ما يمكن تقديمه لأبين فخري واعتزازي بهم. البلاد سبورت: ما الذي يمثل لك كرياضي تولي سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة رئاسة اللجنة الأولمبية؟ حسين محمود: أهدي الفوز بالتأكيد إلى رئيس اللجنة الأولمبية سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، واعتقد أن تسلم سموه رئاسة اللجنة الأولمبية سيكون نقطة تحول في المسيرة الرياضية لمملكة البحرين، خصوصاً وأنه رجل طموح وله باع كبير في الرياضة.