“البلاد سبورت” يقدم مقترحاً لإعادة إحياء مشروع دمج الأندية

“نصر المنامة” و”اتحاد الشباب” و”الجزيرة” أبرز المشاريع المقترحة!

في دائرة جغرافية محدودة للغاية، يتجاور ناديان يتخصصان في ألعاب مختلفة، وليس ثمة قاسم مشترك بينهما سوى الجوار والمصادفة التي صنعتها الجغرافيا! ناديا المنامة والنصر... ما الذي يجعل دمجهما عسيرا إلى هذا الحد؟ أتكون عقدة الأسماء والمسميات والتاريخ؟ أم أن للقصة تعقيدات أكبر غير ظاهرة أو ربما غير معلومة؟ يبرز اسم المنامة زعيما للعبة كرة السلة التي تأخذ نصيب الأسد من اهتمام إدارته، لعبة صنعت تاريخ النادي وأنجبت أسماء كبيرة في سماء الرياضة البحرينية والخليجية، فيما تأتي كرة القدم في المرتبة الثانية في ترتاب يبدو منطقيا للغاية! بالمقابل، فإن نادي النصر أثبت تاريخيا أنه مصنع حقيقي للطيور، ومن لعبة واحدة ووحيدة فقط، تمكن النادي محدود الإمكانات من التحول إلى عملاق في لعبة كرة الطائرة ليس على المستوى المحلي فحسب، بل في حدود الإقليم الخليجي أيضا! وفي مقارنة غير منصفة على الأرجح، تمكن قياديو نادي المنامة ورجاله من تحريك عجلة الاستثمار والاعتماد على الذات بصورة لا تبدو خافية على أحد، مقابل عجز لافت يطوِّق أسوار نادي النصر، يدفعه إلى القبول بالدخول في مغامرة إغراءات الأندية المنافسة! المفارقة الحقيقية هنا، هي تمكُّن الناديين - في لعبتين مختلفتين- من الدخول بقوة في الهامش التنافسي الخليجي، وهي مفارقة كافية لإعادة وتكرار ذلك السؤال العفوي حتى لا نقول “الساذج”، ما الذي يعطل دمج الناديين معا تحت مظلة مولود جديد، يضمن لمنطقة الجفير تميزا لم تعرفه في تاريخها قبلا؟! أيكون اسم “النصر” أثمن عند أبناء الجفير من حلم الانتقال من حالة العسر إلى اليسر، أم يكون اسم “المنامة” أكثر أهمية من توسيع أفق المنافسة؟ الهرب من التفاوض! واقعيا، تتهرب بعض القيادات في الأندية من طاولة التفاوض بشأن مشاريع الدمج، لأنها تفكر في مسألتين ربما لا تحملان القيمة الحقيقية لهما، الأولى هي فكرة الدفاع عن اسم القرية، والثاني هو الحفاظ على الهوية التاريخية التي صنعها اسم النادي! وفي حالة المنامة والنصر، فإن منتسبي الناديين يجدون صعوبة بالغة في تقبل فكرة إلغاء الاسمين من الخريطة الرياضية؛ لأنهما مرتبطان بحالة يمتزج فيها التاريخ بالعاطفة، لكن ذلك في الواقع يعد تبريرا ضعيفا للهروب من طاولة التفاوض! ثمة أسباب أخرى، لا تقل أهمية لكنها يمكن أن تذوب لو وصلت الأطراف المتفاوضة إلى حالة الإيمان بجدوى الدمج، والمعنى هنا متصل بـ”المحاصصة” المنتظرة بشأن المناصب الرئيسة! إذا كان الخوف يتمركز في ذوبان الأسماء الحالية في مصهر الدمج، فيمكن الوصول إلى حالة من التوافق بجمع الاسمين معا في المولود الجديد، أيكون مستغربا حقا أن يكون لدينا نادٍ يحمل اسم “نصر المنامة” على غرار بعض الأسماء المركبة للعديد من الأندية في مختلف بقاع الأرض، مثل مانشستر يونايتد، أو ريال مدريد أو انتر ميلان، أو ربما شبيبة القبائل، أو مولودية وهران، أو مزارع دينا أو غزل المحلة أو غيرها من الأسماء، هذا إذا كان المانع متصلا بهذه العقدة! مكاسب منتظرة للطرفين! إن الأهم من الأسماء والمسميات وحتى التاريخ، هو القيمة والمستقبل، فدمج بهذا المستوى، سيضمن إعدادا أفضل للمواهب الرياضية المنتسبة لهذين الناديين، خصوصا لأبناء الجفير ممن يمكن أن يكونوا أول المستفيدين من وجود منشأة حقيقية في محيطهم، تؤمِّن لهم اكتفاء ذاتيا في تسيير وتيسير أمور لعبة يعلم القاصي والداني أنهم متفوقون فيها! أما بالنسبة للمكاسب المنامية، فهي أولا في زيادة عدد الألعاب وبإمكانيات بشرية أقل؛ لأنهم لن يضطروا إلى بناء فرق تنافسية من “نقطة الصفر”، فمنطقة الجفير حافلة بالمواهب القادرة على ضمان المنافسة لولا أن الحافز المادي يقف “عثرة” أمام طريقها! العقول الاستثمارية المنامية “قادرة على تحويل الرمل إلى ذهب”، والقيادات الإدارية والمواهب الرياضية في نادي النصر، يمكن أن تؤمِّن كيانا أكثر نجاحا من أي مشروع دمج يمكن أن يتعرض للانهيار بسبب مشكلات متصلة بالمواصلات والبعد الجغرافي! وفي حالة مشابهة تقريبا، وإن اختلفت بعض الشيء، يبرز اسم نادي المحرق عتيدا كشأنه دائما في لعبتي كرة القدم وكرة الطائرة، مع تميزه في السنوات الأخيرة في لعبة كرة السلة، ولعل أكثر ما ينقصه هو إعادة لعبة كرة اليد ليكتمل عقد الألعاب الجماعية تحت مظلته، ترى أليس مفيدا أن يندمج نادي الدير أو حتى سماهيج في كيان واحد في الدائرة المحرقاوية. لا نعرف ما هي الحدود الفاصلة جغرافيا بين قريتي الدير وسماهيج، لكنهما متخصصتان في لعبة واحدة هي كرة اليد الملغاة من المفكرة المحرقاوية، ودخول الأطراف الثلاثة في مشروع واحد يمكن أن يوجد قوة عظمى في لعبة يحتكرها ناديا الأهلي والنجمة مع منافسة حقيقية من نادي باربار. المنطق يحتم التفكير في المستقبل وتجاهل أية مبررات تعطل مثل هذا المشروع؛ لأن النتيجة ستكون باهرة لمحافظة المحرق بأكملها التي ينضوي تحتها ناديا الدير وسماهيج! ناديا المالكية ودار كليب يمكنهما الاندماج معا والناتج بناء كيان جديد منافس في لعبتين بدلا من ناديين ينافس كل منهما في لعبة واحدة! اتحاد الشباب.. ما المانع؟ الشباب والاتحاد مقترح مناسب أيضا، يعني دمجهما أن كيانا جديدا أيا كان اسمه، سيكون قادرا على تسيير أربع ألعاب، إذ يضم نادي الشباب حاليا ثلاث ألعاب هي كرة القدم والطائرة واليد، وتنقصه كرة السلة الموجودة في نادي الاتحاد إلى جانب كرة القدم! ويمكننا أن نقترح اسما مركبا مثل “اتحاد الشباب” وهو اسم مقبول بالنظر إلى وجود حالات مشابهة كاتحاد كلباء مثلا، إذا كان ثمة مشكلة بشأن اسم النادي!! الفاصل الزمني حاليا ما بين المنشأة الجديدة لنادي الشباب ونادي الاتحاد لا يزيد على خمس دقائق، أليس ذلك مبررا للمطالبة بدمجهما معا؟ النويدرات، المعامير، العكر، النبيه صالح، أقرب إلى نادي سترة، وبالإمكان التفكير جديا في دمجهم معا، لإنتاج نادٍ واحد ينافس في ألعاب كرة القدم، وكرة السلة، وكرة الطائرة، وربما كرة اليد لو توافرت الإمكانيات المادية في ظل الوفرة البشرية، وأقرب مقترح لاسم النادي الجديد هو “الجزيرة”! ربما تكون هناك حالات أخرى مشابهة، لكن الهدف هو تقليص عدد الأندية بصورة تراعى فيها مصلحة الرياضة وإنتاج رياضيين قادرين على خدمة المنتخبات الوطنية، ومشروعات بهذا المستوى بحاجة أولا إلى اقتناع حكومي بإيجاد موازنة ضخمة ثم بإرادة أخرى من قبل المجلس الأعلى للشباب والرياضة لتجاوز عثرات المشاريع السابقة..! الحاجة ملحَّة للدمج! بالنظر إلى المشكلات المتكررة موسميا في مختلف الألعاب، فإن التفكير في إعادة إحياء مشروع الدمج يبدو حاجة ملحة، ووفقا لذلك فإننا بحاجة إلى تجاوز فكرة “الدمج الاختياري” إلى “الدمج الإجباري” إذا كانت المحصلة النهائية هي المصلحة العامة، وربما علينا فقط الاستفادة من التجربة القطرية في تغيير أسماء الأندية بأسماء مناطقها، فقط لنفكر في المصلحة العامة ونتناسى المصالح الخاصة، وسوف تكون النتائج أكثر من باهرة! أليس غريبا أننا لا نمتلك سوى ناديين فقط هما الأهلي والنجمة يحتكمان على أربع ألعاب جماعية، فيما تعجز الأندية الأخرى عن إكمال هذا المربع ولدواعي متفاوتة... وربما باعثة على “السخرية”!