الأزمة الإيرانية تدخل مرحلة “الكباش الدبلوماسي”
اتخذت الازمة الايرانية الداخلية مسارا اخرا امس حيث نشطت حركة استدعاء السفراء بين ايران والدول الاوروبية، كما اعلن رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون إن بريطانيا ستطرد اثنين من الدبلوماسيين الإيرانيين بعدما أجبرت إيران اثنين من الدبلوماسيين البريطانيين على المغادرة، وقال براون للبرلمان اتخذت إيران أمس خطوة غير مبررة بطرد اثنين من الدبلوماسيين البريطانيين بسبب مزاعم لا أساس لها على الإطلاق. وأضاف ردا على هذا العمل أبلغنا السفير الإيراني بأننا سنطرد اثنين من الدبلوماسيين الإيرانيين من سفارتهم في لندن. وأنا محبط من أن إيران وضعتنا في هذا الموقف.
وانتقدت ايران الامين العام للامم المتحدة بان كي مون بسبب تصريحات وصفتها وزارة الخارجية بانها “تدخل” في شؤونها، حسب الاذاعة المحلية الرسمية، وقال حسن قشقوي المتحدث باسم الخارجية ان “هذه المواقف تتناقض بشكل واضح مع واجبات الامين العام للامم المتحدة والقانون الدولي وهي تدخل واضح في الشؤون الداخلية لايران”.
واضاف ان “بان كي مون اضر بمصداقيته في اعين الدول المستقلة عبر اتباعه الجاهل لبعض القوى المهيمنة التي لها سجل طويل في التدخل غير المبرر في شؤون الدول الاخرى الداخلية وفي الاستعمار”، وكان بان قد دعا السلطات الايرانية الى وقف اللجوء الى عمليات الاعتقال والتهديدات واستخدام القوة ضد المدنيين في الاحتجاجات التي اعقبت الانتخابات الايرانية لاكثر من عشرة ايام، وقال بيان اصدره المكتب الصحفي إن الامين العام للامم المتحدة يدعو السلطات الايرانية الى احترام الحقوق المدنية والسياسية الأساسية وخاصة حرية التعبير وحرية التجمع وحرية المعلومات، وقال البيان ايضا ان بان دعا الحكومة الايرانية والمعارضة الى حل الخلافات بينهما حلا سلميا من خلال الحوار والسبل القانونية.
وقال مسؤول في وزارة الخارجية ان السويد استدعت سفير ايران لديها ونقلت له قلقها بشأن العنف الذي أعقب الانتخابات الرئاسية الايرانية التي جرت الاسبوع الماضي، ودعت الحكومة اليابانية الثلاثاء الى “حل سلمي” للازمة في ايران وعبرت عن قلقها من تفاقم اعمال العنف. وقد دعت وزارة الداخلية الايرانية الخاسر الاول في الانتخابات الرئاسية المرشح المعتدل المحافظ مير حسين موسوي الى “احترام القانون وتصويت الشعب” الذي انتخب الرئيس محمود احمدي نجاد لولاية ثانية، كما ذكرت وكالة الانباء الايرانية. و اعلن مكتب الحملة الانتخابية للمرشح الخاسر في الانتخابات الرئاسية الايرانية مير حسين موسوي انه سيصدر قريبا تقريرا كاملا عن عمليات “التزوير والمخالفات” التي شابت انتخابات 12يونيو، وقال المكتب في بيان نشره على الموقع الالكتروني لموسوي ان “اللجنة الانتخابية لحملة موسوي ستنشر قريبا تقريرا كاملا عن التزوير الانتخابي والمخالفات” التي جرت في الانتخابات الرئاسية وفاز فيها الرئيس محمود احدي نجاد بولاية ثانية.
موقف مجلس صيانة الدستور
أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني أن مجلس صيانة الدستور وهو أعلى هيئة تشريعية في إيران رفض إلغاء انتخابات الرئاسة التي أجريت في 12 يونيو حزيران مثلما طالب مرشحان مهزومان في الانتخابات، وقالت محطة (برس تي.في) التلفزيونية إن مجلس صيانة الدستور يرفض إلغاء انتخابات 12 يونيو الرئاسية قائلا إنه لا توجد مخالفات انتخابية كبيرة.
وأوضح المجلس قبل ذلك أنه لن يبطل الانتخابات قائلا الأسبوع الماضي إنه مستعد فقط لإعادة فرز عينة عشوائية من الأصوات تمثل عشرة في المئة، وفي وقت سابق من هذا الأسبوع قال المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور إن من الشكاوى المتكررة أن عدد الأصوات يفوق عدد الناخبين الذين يحق لهم التصويت في بعض الدوائر الانتخابية.
نجاد يقسم اليمين ما بين 28 يوليو و19 أغسطس
أعلنت هيئة رئاسة مجلس الشورى الاسلامي (البرلمان) أن مراسم أداء اليمين الدستورية لرئيس الجمهورية ومنح الثقة لأعضاء الحكومة ستكون خلال الفترة من 26 يوليو/تموز المقبل وحتى 19 أغسطس/آب الذي يليه.
وقالت وكالة مهر للأنباء شبه الرسمية أن هيئة رئاسة مجلس الشورى الاسلامي أعلنت أن مراسم أداء اليمين الدستورية لرئيس الجمهورية ومنح الثقة لأعضاء الحكومة ستكون خلال الفترة من 26 يوليو/ تموز وحتى التاسع عشر من اغسطس المقبلين.
خطيب ندا يتهم ميليشيا الباسيج بقتلها
اتهم خطيب الايرانية الشابة ندا التي قتلت خلال التظاهرات في طهران واثارت مشاهد مقتلها تأثرا بالغا على شبكة الانترنت، ميليشيا الباسيج الاسلامية باطلاق النار عليها، وقال كاسبيان ماكان خطيب ندا آغا سلطان “كانت على مسافة بضعة شوارع من المكان الذي كانت تجري فيه التظاهرات الكبرى قرب حي امير اباد وكانت برفقة استاذها في الموسيقى جالسة في سيارة وعالقة في التظاهرات”. وتابع متحدثا لتلفزيون هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) بالفارسية الذي يبث في ايران “كانت متعبة جدا وكان الحر شديدا فخرجت للحظات من السيارة وعندها قتلت بالرصاص”، وقال خطيبها “ان الشهادات وصور الفيديو تظهر بوضوح ان عناصر الباسيج باللباس المدني هم على الارجح الذين استهدفوها عمدا”، واضاف “يقول بعض الشهود انه من الواضح انهم تعمدوا استهدافها وقد اصيبت في صدرها وفارقت الحياة في لحظات”.
المحاكم ستلقن المتظاهرين درسا
قال مسؤول إيراني إن الهيئة القضائية ستلقن المعتقلين خلال الاحتجاجات حول انتخابات الرئاسة المثيرة للجدل درسا وذلك بعدما فرقت شرطة مكافحة الشغب أحدث مظاهرة في طهران، ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الاسلامية الايرانية عن إبراهيم رايسي وهو مسؤول قضائي بارز قوله سيتم التعامل مع المعتقلين في الاحداث الاخيرة بطريقة تلقنهم درسا.
وأضاف أن محكمة خاصة تدرس الحالات. وقال يجب التعامل مع مثيري الشغب بطريقة تجعلهم عبرة وستفعل السلطة القضائية ذلك.
منظمة العفو تحث على الكف عن استخدام الباسيج
حثت منظمة العفو الدولية ايران على الكف عن استخدام ميليشيا الباسيج لضبط المظاهرات في اعقاب تقارير عن قيام افراد الباسيج بضرب المحتجين واطلاق النار عليهم، ونشرت ميليشيا الباسيج وهي قوة شبه عسكرية من المتطوعين يسيطر عليها الحرس الثوري الايراني المتشدد في شوارع طهران لمواجهة ايام من الاحتجاجات بشأن انتخابات 12 يونيو حزيران الرئاسية المتنازع عليها.
وقالت حسيبة حاج صحراوي من منظمة العفو الدولية الوقت حان كي تسمح السلطات الايرانية بالاحتجاج السلمي وسحب الباسيج من الشوارع. يجب ترك مسألة ضبط أي مظاهرات الى الشرطة او قوات الامن الاخرى المدربة والمجهزة بشكل ملائم.
فرنسا: ممنوع التصوير
حذرت وزارة الخارجية الفرنسية السياح الفرنسيين في ايران من التقاط صور بشكل غير قانوني ونصحتهم بالابتعاد عن التجمعات، وقالت الوزارة على موقعها على شبكة الانترنت “يطلب تحاشي التجمعات والامتناع عن التقاط الصور خارج مواقع ذات اهتمام ثقافي واحترام قواعد اللبس والقيادة في البلاد”. واضاف “يحظر التقاط صور او افلام للمباني الرسمية بدون اذن. كل مخالفة لهذا الامر قد تؤدي الى فرض عقوبات من سحب الجواز الى الادانة بالسجن لعدة سنوات. عدم الاخذ باراء التجمعات والعسكريين والاذاعات ووسائل الاعلام الاخرى”، في حال وجود مظاهرات، من الافضل “اخذ الحيطة والحذر والبقاء بعيدا عن محاور الطرق المعنية بالمظاهرات”.
أوضاع الصحافيين
اكد مسؤول في وزارة الثقافة الايرانية ان السلطات الايرانية اعتقلت صحافي بريطاني من اصل يوناني يعمل لحساب صحيفة اميركية، في اطار حملة القمع ضد الاعلام الاجنبي، ونقلت وكالة الانباء الايرانية (ايرنا) عن محسن مقدس زاده قوله ان “جيسون فاودين، مراسل صحيفة واشنطن تايمز، اعتقل بينما كان يغادر البلاد من مطار الامام الخميني في نهاية الاسبوع الماضي”، دون ان يحدد التاريخ، واكدت واشنطن تايمز ان الصحافي عمل مراسلا بالقطعة لصالح الصحيفة الا انها لم تؤكد مكان تواجده.
وطالب الاتحاد الدولي للصحفيين السلطات الايرانية بالعمل على ضمان سلامة كل الصحفيين الايرانيين وحريتهم بتغطية الاحداث في ايران، وجاءت هذه المطالبة بعد ورود تقارير عن اعتقال عدد من الصحفيين الايرانيين ولجوء قادة جمعية الصحفيين الايرانيين إلى الاختباء اثناء نهاية الاسبوع الماضي.
وقال ايدين وايت، امين عام الاتحاد الدولي للصحفيين: “يجب على السلطات الايرانية ان تقوم فورا باطلاق سراح كل الصحفيين المسجونين، وعليها ان ترسل اشارة واضحة بانه سيسمح للصحفيين العمل بحرية دون ترهيب او خوف من التعرض للاعتقال. إن الاتحاد الدولي للصحفيين قلق بشكل خاص على مصير رجب علي مزروعي، رئيس جمعية الصحفيين الايرانيين”.
عالم المعلوماتية قلق من المراقبة
ابدت مجموعة للدفاع عن الصناعة المعلوماتية قلقها لورود معلومات تفيد ان السلطات الايرانية تملك تقنيات زودتها بها شركات غربية وتمكنها من رصد المعارضين للنظام على الانترنت، وقال ايد بلاك رئيس جمعية صناعات الكمبيوتر والاتصالات، وهي مجموعة ضغط تضم عددا كبيرا من شركات المعلوماتية بينها مايكروسوفت وغوغل وفوجيتسو، “ان المعلومات التي تفيد ان ايران تستخدم هذه التقنيات لكشف المعارضين على الانترنت مقلقة جدا”. واضاف بلاك في بيان “ان الانترنت يمكن ان يكون اداة تسمح بتحسين التواصل السياسي وبالمشاركة في عملية ديموقراطية (كما) يمكن ان يكون وسيلة تستخدمها حكومة ما للتحكم بالوصول الى المعلومات والتجسس على مواطنيها ورصد خصومها السياسيين”.
أوباما: الاتهامات الإيرانية “سخيفة وغير حقيقية”
واشنطن - سي.أن.أن: وصف الرئيس الأمريكي باراك أوباما الاتهامات الإيرانية لبلاده بالتدخل في شؤونها، والتحريض على المظاهرات بأنها “سخيفة وغير حقيقية”، وقال أوباما، في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض، إن الاتهامات الإيرانية “محاولة لإلهاء الشعب الإيراني عما يحدث فعلا على أرض الواقع في إيران”.
وقال إنه يشعر بالارتياع والغضب بشأن التهديدات والضرب والسجن الذي يواجهه المحتجون في إيران، وأدين بشدة هذه الأعمال الظالمة. وأضم صوتي لصوت الشعب الأمريكي في الحداد على كل الأبرياء الذين سقطوا وفارقوا الحياة، داعيا ايران الى ممارسة الحكم “بالتوافق وليس بالاكراه” ومضى الرئيس الأمريكي يقول “هذه الإستراتيجية البالية في استخدام التوترات حجة لا تصلح في أيامنا هذه، فالأمر لا يتعلق بالولايات المتحدة أو الغرب، بل بالشعب الإيراني والمستقبل الذي سيختارونه”، لكن أوباما قال إن بلاده عليها أن “تعترف بشجاعة وكرامة الشعب الإيراني والتغيير المشهود الذي يجتاح إيران،” مضيفا أن بلاده “تأسف بشده لاستخدام العنف ضد المدنيين في أي مكان في العالم”، مؤكدا وجود “تساؤلات جدية” بشأن شرعية الانتخابات الرئاسية الايرانية.