لندن وطهران: علاقات متوترة تاريخيا
قالت وزارة الخارجية البريطانية إنها لجأت إلى إجلاء عائلات موظفيها المقيمين في إيران مع تواصل العنف في غمرة النزاع الذي اندلع بشأن الانتخابات في البلاد، وجاء هذا القرار بعد تكرار الانتقادات التي وجهها زعماء إيران لبريطانيا، والتوتر المتزايد الذي ساد الأجواء في أعقاب الاشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن.
وسيبقى طاقم الموظفين داخل إيران حاليا، وأكدت وزارة الخارجية أنها لا تسدي النصح للمواطنين البريطانيين بأن يبادروا بالمغادرة. ومع هذا قالت الوزارة إن طاقمها يراقب الأوضاع مع توخي أقصى درجات الحذر.
وطلبت الرئاسة التشيكية للاتحاد الاوروبي من الدول الاعضاء في الاتحاد بحث استدعاء رؤساء البعثات الدبلوماسية الايرانية في اوروبا للتعبير عن الاشمئزاز الشديد بشأن احداث العنف بعد الانتخابات في ايران، وقال التشيك انهم استدعوا رئيس البعثة الايرانية في براج لابلاغه برفض احتجاج ايران على ما ترى انه تدخل غير مشروع من جانب الاتحاد الاوروبي ودوله الاعضاء في شؤونها.
وبعد بريطانيا، نصحت الحكومة الايطالية رعاياها بان يؤجلوا حاليا السفر”غير الضروري” الى ايران وذلك في مذكرة بثت على موقعها الاعلامي للمسافرين.
وشهدت العلاقات الصعبة تاريخيا بين ايران وبريطانيا، مزيدا من التدهور عندما لوحت طهران مجددا بمسألة التدخل الاجنبي واتهمت لندن تحديدا بالسعي الى التأثير على نتائج الانتخابات الرئاسية، ودان الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الاحد “تدخل” لندن وواشنطن في الشؤون الداخلية الايرانية في حين اتهم وزير الخارجية منوشهر متكي بريطانيا بانها وراء “مؤامرة تستهدف الانتخابات الرئاسية” في ايران.
كما تلقى جون لاين مراسل هيئة الاذاعة والتلفزيون البريطانيين (بي بي سي) في ايران امرا بمغادرة ايران. وتتهم السلطات الايرانية منذ عدة ايام البي بي سي ووسائل اعلام غربية لم تحددها بدعم حركة الاحتجاج الشعبي على اعادة انتخاب احمدي نجاد، وفي خطبة الجمعة في طهران اعلن المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية اية الله علي خامنئي ان بعض الدول الغربية “اظهرت وجهها الحقيقي وفي مقدمتها الحكومة البريطانية”.
وهذا الخطاب معهود نوعا ما في ايران التي تتهم منذ القرن التاسع عشر بريطانيا بالوقوف وراء الهزات السياسية التي شهدتها البلاد، ومنذ بدء الازمة نتيجة اعادة انتخاب احمدي نجاد حاول المسؤولون البريطانيون تفادي الرد على مثل هذه الاتهامات.
واكد وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند مرارا انه يعود للشعب الايراني “اختيار حكومته”، وهذه اخطر ازمة بين البلدين منذ ان قامت ايران في ابريل 2007 باعتقال 15 جنديا في البحرية البريطانية بينهم امراة لمدة 13 يوما لاتهامهم بدخول المياه الاقليمية الايرانية بصورة غير مشروعة، وبعد ايام شهدت توترا شديدا اعلن احمدي نجاد الافراج عن البحارة البريطانيين واصفا مبادرته بانها “هدية” للبريطانيين.
والاحداث التي شهدها الاسبوع الماضي اثر اعادة انتخاب احمدي نجاد، اعادت الى الذاكرة احداث الماضي عندما استخدمت لندن ايران منطقة عازلة لحماية امبراطوريتها في الهند، ثم احتلت بريطانيا جنوب ايران في 1942 بعد ان طردت من السلطة رضا شاه بهلوي وبدأت باستثمار الموارد النفطية بواسطة شركة النفط البريطانية الايرانية.
ولاحقا اتهمت بريطانيا بدعم الثورة التي حملت الى السلطة اية الله الخميني في 1979. واطلقت على بريطانيا تسمية “الشيطان الاصغر” في حين كانت الولايات المتحدة “الشيطان الاكبر”، وبعد قيام الجمهورية الاسلامية بقيت العلاقات بين البلدين متوترة خصوصا بعد احتجاز رهائن في السفارة الايرانية في لندن في 1980 ثم قضية الكاتب البريطاني سلمان رشدي الذي اصدر الامام الخميني في 1989 فتوى باهدار دمه اثر صدور روايته “آيات شيطانية”.
وبقيت العلاقات مقطعومة عشر سنوات بين بريطانيا وايران ثم استؤنفت في 1999. لكن التوتر عاد اليها مع شن الحرب على العراق في 2003 وتكثيف البرنامج النووي الايراني. واتهمت لندن طهران بدعم الميليشيات الشيعية التي كانت تشن هجمات على القوات البريطانية في جنوب البلاد. واتخذت بريطانيا على الدوام موقفا ثابتا من البرنامج النووي الايراني الذي تؤكد طهران بانه لاغراض مدنية بحتة، وبعد ازمة احتجاز ايران البحارة البريطانيين، قام خلاف جديد اثر قرار ملكة بريطانيا اليزابيث الثانية في يونيو 2007 منح رشدي لقب فارس، وفي فبراير 2009 علق المركز الثقافي البريطاني نشاطاته في طهران بسبب “الضغوط” الايرانية.