مركز التميّز خطوة خلاّقة لـ136 فرصة لتقليل النفقات و1364 أخرى للتطوير
أطفأ مركز البحرين للتميز أمس (الأحد) شمعته الأولى، التي مازالت تضيء سلسلة من الإنجازات غير المسبوقة تمخض عنها إيجاد أكثر من 136 فرصة تكامل بين المؤسسات الحكومية لتقليل النفقات و1364 أخرى للتطوير دون الحاجة لموارد إضافية. كلّ ذلك يأتي في وقت يؤكد رئيس الوزراء صاحب السمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة - ولايزال - سعي الحكومة الدؤوب لتوفير الظروف المعينة كافة لترسيخ التميز ثقافةً وممارسةً، ليرتبط ذلك برصد
أكثر من 270 نقطة تطبيقية في إدارة المعرفة و30 منهجية شراكة ورفع معدل الوعي بأهمية ثقافة التميز إلى 69.41 %؛ تبيانًا للدور الوثيق بين مهام مركز البحرين للتميز وأهداف الرؤية الاقتصادية للبحرين حتى عام 2030م.
وفي هذا الجانب أيضًا حقق مركز البحرين للتميز في عامه الأول نتائج ايجابية عدة، في إطار سعيه لنشر ثقافة التميز، وتقديم منهجيات علمية متجددة تستند إلى مبادرات التحسين والتكامل والتمكين والتميز والتبادل المعرفي، وفق المؤشرات التي تتناسب ومتطلبات اقتصاد المعرفة.
وقد تضمنت محصلة العام الأول من عمل المركز، ومنذ صدور قرار صاحب السمو رئيس الوزراء بإنشائه، عقد 5 ورش عامة بمعدل 36 ساعة تدريبية، من بينها 4 ورش عقدت في شهر يوليو 2008، وورشة تعريفية أخرى عقدت في شهر أبريل 2009.
وقد أكد سموه غير مرة أن التميز في الأداء أصبح ضروريًا ويجسد مدى قدرة وكفاءة الأجهزة والمؤسسات سواء الحكومية والخاصة على تلبية احتياجات المتعاملين، مشيراً سموه إلى ان الحكومة جادة في توفير كل الظروف المناسبة لترسيخ التميز ثقافة وممارسة في مختلف القطاعات.
وشدد صاحب السمو رئيس الوزراء على أن تحقيق الريادة في الأداء هدف محوري تعمل الحكومة جاهده على تحقيقه، وقال سموه: “إن مسؤوليتنا جميعاً تجاه التميز يجب أن تتجدد كل يوم لكي نؤدي واجبنا كأنبل ما يكون من الانجاز والعطاء”.
وقد ساهمت الندوات العامة الأولى في تأهيل مسؤولي مؤسسات القطاع العام لتقبل ثقافة التميز وبرنامج المركز، في الفترة المحددة لزيارة فريق العمل بالمركز إلى كل وزارة، ثم جاء دور الورشة التعريفية الثانية لاستكمال المرحلة الأخرى من البرنامج.
وقد عمل مركز البحرين للتميز - في إطار اهتمامه بإعداد الوزارات بما يتناسب مع فكر الإبداع والتعلم والابتكار - مع 26 مؤسسة ووزارة وتم تنظيم 52 ورشة عمل بمعدل ورشتين لكل وزارة، حيث أنجزت فرق العمل في المركز 1638 ساعة في عمل التميز البحت، بواقع 1062 ساعة في استخراج فرص التحسين وأفضل الممارسات، و576 ساعة في تحديد ومراجعة مؤشرات الأداء للعمليات ذات القيمة المضافة.
كما تم تدريب 191 قيادياً يمثلون دور سفراء التميز شاركوا في برنامج التميز من خلال ورش العمل الخاصة والعامة، وتوقيع 3 مذكرات تعاون مع مؤسسات داخلية في البحرين تهتم بنشر الثقافة في أوساط المجتمع، بما يساند عملية النهوض الأفقي الشامل.
وقد رصد برنامج المركز أكثر من 136 نقطة تكامل بين المؤسسات الحكومية تساعد على خفض التكاليف وتوفير النفقات، وأكثر من 1364 فرصة تحسين بالإمكان تطويرها دون الحاجة إلى موارد إضافية، وتم تعزيز أكثر من 35 ممارسة متميزة كمرجع أساسي للتغيير المتوقع، إلى جانب رصد أكثر من 270 نقطة تطبيقية في إدارة المعرفة، و30 منهجية شراكة مقترحة بين المؤسسات الحكومية ومؤسسات القطاع العام الأخرى جانبًا إلى جنب مع مؤسسات المجتمع المدني ومؤسسات القطاع الخاص.
وانطلاقا من أن العمل الذي لا يقاس لا يمكن تطويره وضرورة قياس محصلة الوعي بثقافة التميز، فقد اهتم مركز البحرين للتميز بقياس أثر الندوات التعريفية الأولى والثانية التي كان موضوعها الرئيسي عن معايير نموذج البحرين للتميز.
ويقول رئيس جامعة البحرين إبراهيم جناحي إن “وجود استراتيجية مكتوبة للجامعة وهو ما تم الأخذ به بناء على تقرير مركز البحرين للتميز يعتبر إحدى الفرص المهمة للتحسين”، موضحًا: “أبرز أهداف الجامعة في العمل مع مركز البحرين للتميز تكمن في نشر المفاهيم العامة للتميز في الجامعة، سواء بين أساتذتها وطاقمها الإداري الذين يصلون اليوم إلى حوالي 1700 من الأساتذة الأكاديميين والموظفين الإداريين معظمهم من البحرينيين، أو بين طلبة الجامعة الذين يصل عددهم حاليا إلى 13 ألف طالب وطالبة”.
وقد أعرب رئيس جامعة البحرين عن شكره الجزيل لصاحب السمو رئيس الوزراء، لاهتمام سموه الكبير بهذا الجانب الحيوي في تطوير أداء المؤسسات، وأبدى جناحي ارتياحه لما تضمنه تقرير برنامج مركز البحرين للتميز.
وقال إن “جامعة البحرين ضمّّنت استراتيجيتها للسنوات الخمس المقبلة حتى العام 2015 جميع النقاط ومؤشرات الأداء التي أوصى بها هذا التقرير، لكي تكون النموذج الوطني الذي لا يكتفي بممارسة التميز في عملياته فحسب، وإنما يقدّم للمجتمع طلبة وأساتذة يمارسون التميز في عملهم اليومي بوعي ومعرفة بأهمية هذا التوجه”.
وأردف: “إن جامعة البحرين تدرك الأهمية القصوى لبرنامج مركز البحرين للتميز؛ ما دعانا إلى توفير كل الإمكانات والمعلومات للمركز أثناء زيارته للجامعة والتي أسفرت عن تشكيل الفرق المساعدة وتحديد مؤشرات الأداء”.
وعودًا على بدء، ساهمت الندوات في رفع معدل الوعي بأهمية ثقافة التميز وطرق نشرها وتطبيقها داخل المؤسسة الحكومية، وأدت إلى ارتفاع معدل الوعي العام بنسبة 12.2 %، حيث كانت النسبة العامة لكل الوزارات بما في ذلك المؤسسات التي دخلت في البرنامج والتي لم تدخل حتى الآن لا تتجاوز 57.21 % وقد ارتفعت بعد الندوة إلى 69.41 %.
كما أدت هذه الندوات إلى ارتفاع معدل القدرة على رؤية ومعرفة الترابط بين معايير نموذج البحرين للتميز ورؤية البحرين الاقتصادية حتى عام 2030م، إلى 64.4 % بعد أن كانت هذه النسبة لا تتعدى قبل حضور الندوة 53.9 %.
وفي ظل تأكيد أهمية الأصول البشرية والثقة بمدى قدرتها على صناعة التغيير والإبداع والابتكار والتعلم، فقد ساهمت تلك الندوات أيضًا في رفع معدل المعرفة بمفاهيم إدارة المعرفة حسب معايير التميز إلى 72.7 %.
وقد أكد الوكيل المساعد لخدمات الأرصاد الجوية بشؤون الطيران المدني عبدالمجيد عيسى أن فرص التحسين التي تم التعرف إليها بعد تطبيق برنامج مركز البحرين للتميز في إدارة الأرصاد الجوية، “كشفت أن إدارة الأزمات كانت مفقودة وغير مدرجة على قائمة الأعمال المنوطه بالإدارة”، وقال إن “مركز البحرين للتميز يعمل بمنهجية واضحة لإدارة العمليات، وإن خدمات الأرصاد الجوية تسعى حالياً إلى نشر ثقافة التميز عبر توفير البيئة والأجواء المناسبة التي تتيح للموظف مجالاً واسعاً من الإبداع في العمل”.
وأشار إلى انه قام بتقديم عرض عن نموذج البحرين للتميز خلال مشاركته في اجتماع اللجنة العربية الدائمة للأرصاد الجوية المنبثقة عن جامعة الدول العربية، مشيراً إلى أن لبنان والجزائر أبديا إعجابهما ببرنامج البحرين وطالبا ببعض المعلومات المطبقة في البرنامج التي تسعى لنشر الثقافة والسلوكات الموصلة للتميز.
وقد أكد مركز البحرين للتميز في منهجيته المتبعة لقياس الوعي بمعايير نموذج المركز أن النموذج المتبع يركز على أهمية الإلمام بمفاهيم الشراكة المجتمعية المطلوبة من المؤسسة الحكومية والتي ارتفع معدلها بنسبة 67.1 %، كما ارتفع معدل المعرفة والإلمام الجيد بمتطلبات ومعايير البرنامج إلى نسبة 68.1 % بعد أن كانت النسبة قبل الندوة تصل إلى 61.%.
وفي ما يتعلق بمدى الوعي بأهمية تطبيقات إدارة المعرفة في المؤسسات الحكومية، فقد أكد 26 % من العاملين في فرق عمل التميز بالوزارات الحكومية أن ضعف التبادل المعرفي يشكل احد أهم التحديات في النقل المعرفي، كما أكد 68 % أن القيم المؤسسية والاستخدام الأفضل للخبرات هو ما يعبر عن ثقافة المؤسسة، على حين أشار 13 % فقط إلى أن إدارة المعرفة تتم من خلال تقنية المعلومات.
وقد اتفق 41 % من العاملين في هذه الفرق على أن حجم المعرفة المنقولة لا يتم قياسها دورياً وهو ما لا يساعد بدوره على تأهيل الأجيال الجديدة من الموظفين، في حين اقر 39 % بأن إدارة المعرفة من شأنها أن تؤدي إلى رفع قيمة رضا المتعاملين.
ويشير الوكيل المساعد للموارد البشرية والمالية بوزارة الخارجية يوسف الجودر إلى أنه “تم الاجتماع أسبوعيًا بعد ورشة العمل التي نظمها مركز البحرين للتميز في وزارة الخارجية، في محاولة لتطوير فرص تحسين الأداء في الوزارة”.
وبيّن أن “برنامج التميز ساهم في نشر ثقافة رصد الأعمال المنجزة، ما دعانا إلى تدشين برنامج لدعم عملية الرصد وتوثيق الأفكار الإبداعية، حيث قامنا بتنظيم دورة لتأهيل الدبلوماسيين والارتقاء بعملهم الدبلوماسي، كما تم وضع مؤشرات أداء لمخرجات الدورة قائمة على فكر التميز تطبيقاً لإحدى فرص التحسين التي رصدها برنامج البحرين للتميز”.
ومن جانبها، شددت الوكيل المساعد للموارد البشرية والمالية في وزارة التنمية الاجتماعية مها المنديل على أن الوزارة استفادت من برنامج التميز في وضع مؤشرات القياس للخدمات المقدمة، حيث ساهم مركز البحرين للتميز في تيسير إعداد المؤشرات الخاصة بالخدمات التي تقدمها الوزارة.
وأشارت إلى أن الوزارة أنشأت نظام المعلومات الاجتماعي في عام 2008 وأن المرحلة الثانية لهذا النظام ستكون إنشاء مخازن البيانات التي سيسهل من خلالها رصد المؤشرات الاجتماعية، كما تمكنت بمعاونة مركز البحرين للتميز من وضع مؤشرات لقياس معرفة ما حققته الوزارة من أهداف ورصد تلك الأهداف؛ ما يسهل في عملية اتخاذ القرار بشأن الاستمرارية أو التطوير حتى التغيير في المشاريع.
ورأت المنديل أن “زيارات المتابعة قد عززت مفاهيم التميز والتكامل بين المؤسسات”، وأكدت أن “منهجية مركز البحرين للتميز ستساهم في رفع كفاءة الخدمات المقدمة للمتعامل”، وقالت إن “ادوار الوزارات ستتضح أكثر وأكثر من خلال رصد العمليات التي تقوم بها الإدارات والمشاريع والمبادرات وسيصبح أمر اتخاذ القرار بناء على المعلومات التي تم رصدها أكثر وضوحًا”.
بدورها، لفتت رئيسة التثقيف الصحي في وزارة الصحة أمل الجودر إلى أن دعم صاحب السمو رئيس الوزراء لبرنامج مركز البحرين للتميز “يعتبر شرفاً وترسيخاً لنشر ثقافة التميز”، وقالت: “إن لغة برنامج التميز أصبحت مشتركة بين الجميع”.
وأشارت الجودر إلى أن “البرنامج يمتلك بشكل عام القدرة على توثيق ابرز ممارسات الأداء في الحكومة، بما يعطي أرضية صلبة للانطلاق نحو مستقبل أفضل، ويتيح المجال للعمل على أرضية مشتركة تنطلق منها مبادرات لنشر سلوكات التميز، التي يجب أن تكون موزعة على مدار سنتين، وهي فترة التقييم المعتمدة لدى المركز”.