الصين – الولايات المتحدة: عملية “ المطر الهائل”

في العام 2003، أجرت الصين اختبارا لمعرفة مدى إمكانية اختراق شبكة الكمبيوتر العسكرية في الولايات المتحدة من خلال عملية متطورة أطلقت عليها الولايات المتحدة اسم “المطر الهائل”. وفي 2007 اخترقت الصين شبكة البنتاجون التي تخدم مكتب روبرت جيتس، وزير الدفاع، كذلك شنت الصين هجمات استكشاف، أو تجسس على المملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا وتايوان. وحتى مع الأخذ في الحسبان التوجه المحافظ لـ “هيريتدج فاونديشن” واحتمال المبالغة في وصف خطورة الصين، إلا أن قائمة الاختراقات الأمنية التي أوردها جون تكاسيك، وهو من كبار الباحثين في مركز الدراسات الآسيوية في “هيريتدج فاونديشن”، في دراسته تصيب صناع السياسات في الولايات المتحدة بالقلق عندما يطلعون عليها. ويعود القلق بشكل خاص إلى كون الولايات المتحدة والصين لديهما أكبر عدد من مستخدمي الإنترنت – الصين 220 مليون مستخدم وتقول إنها تجاوزت الولايات المتحدة – ولأن الولايات المتحدة والصين سيصبح كل منهما أكبر منافس استراتيجي للآخر في المستقبل. وعلاوة على حروب الدعاية الإعلامية الملتهبة التي يشنها الآلاف من مستخدمي الإنترنت في كل الصراعات الدولية، فإن تهديد السلام من خلال التنافس الأمريكي - الصيني في الفضاء الإلكتروني أمر مهم لسببين. الأول، أن الولايات المتحدة تتوقع أن تحتفظ بهيمنة عسكرية طاغية في المحيط الهادئ وحول العالم على مدى جيل واحد على الأقل، لكن فقط بسبب ريادتها التقنية ومقدرتها على “رؤية” أرض المعركة إلكترونياً والتحكم فيها من الفضاء الخارجي ومن الجو. وما ثبت أخيرا عن قدرة الصين على ضرب وإسقاط الأقمار الصناعية في مدارها، والنمو المضطرد والسريع لمهاراتها في مجال تقنية المعلومات، يقضي على هذه الميزة التي تتميز بها الولايات المتحدة، ما يعطي بكين الفرصة لشن حرب “غير متماثلة” باستخدام إمكانيات تقنية معلومات رخيصة نسبياً. الثاني، أن المخططين يفترضون أن حروب المستقبل تشتمل على هجمات إلكترونية لتدمير المجتمع برمته، من خلال تعطيل الكهرباء والاتصالات وشبكات البنوك.