“الأخضر” الإيراني يشعل الحرب العنكبوتية
سلطت المعارضة الايرانية في مواجهتها الحالية مع السلطة الاضواء على الاوضاع الايرانية السياسية الداخلية وحدة الخلاف وتباين الافكار، وقد حاولت السلطات ومنذ اليوم الاول لاعلان نتائج الانتخابات – بل قبل اعلان النتائج وخلال الحملات الانتخابية – فرض حظر وتعميم اعلامي عما يحصل في الشارع، فقامت بحجب العديد من المواقع الالكترونية الاصلاحية بالاضافة الى العديد من مواقع التواصل كالـ”يوتيوب” والـ”فايسبوك”، وتعرضت وسائل الاعلام الاجنبية الى التضييق بحيث لا يسمح لها الا بنقل الاخبار عبر القنوات الرسمية ومنع عليها النزول الى الشارع لتغطية التظاهرات والصدامات التي ترافقها بين المحتجين وقوات الشرطة وميليشيا الباسيج .
ولم يكن امام المعارضة الا حرب العصابات الالكترونية من خلال الشبكة العنكبوتية كوسيلة لايصال صوتها الى الخارج لعكس الصورة الحقيقية لما يجري، فانبرى الاف الشبان عبر كل ما اتيح من وسائل الاتصال بنشر الاخبار والصور ومقاطع الفيديو، حتى ان كبريات الصحف الاميركية والاوروبية اصبحت تعتمد على المدونات واخبارها كمصدر اساسي لتغطيتها الاخبارية حول ايران.
وكان لموقع تويتر نصيب الاسد من نشر الاخبار لسهولة التعاطي معه وسرعة نشر الاخبار بالاضافة الى ان السلطات لم تقم بحجبه – لسبب ما، تقني على الارجح – حتى ان الادارة الاميركية تدخلت لدى ادارة الموقع حتى لا يقفل بسبب اعمال الصيانة الضرورية، ويستطيع اي زائر للموقع ان يرى حجم الاخبار التي ترد عبره، والتي قد تبلغ 2000 خبر خلال ثوان معدودات.
وهنا لا بد من الاشارة الى ان العديد من الاخبار وحتى الصور قد يكون مشكوكا بمصداقيتها، فلا احد يعلم على وجه التحديد من هو الشخص الفعلي الذي قام بالنشر او مصدر معلوماته، فكل ما يجري يدخل ضمن العالم الافتراضي، بالاضافة الى استغلال الشبكة للاغراض السياسية الخاصة داخليا وخارجيا، خصوصا وان العديد من المدونين الاساسيين يبثوناخبارهم عبر اوروبا واستراليا والولايات المتحدة .
باختصار افتتح المدونون الايرانيون اولى الحروب الالكترونية الحقيقية، بحيث بدا كل ما سبقها مجرد عمليات عسكرية ضعيفة باسلحة بدائية، واذا اردنا التشبيه بالعالم الحقيقي فنحن الان كمن يشبه العمليات القديمة والاختراقات بالرمح وما يحصل الان وضخامته بالاسلحة النووية وصواريخ الدمار الشامل، ومن دون ادنى شك فسنرى المجموعات المعارضة الالكترونية قريبا تشن هجوما كبيرا على البنية التحتية للحكومة لتصيبها بالشلل التام خلال فترة وجيزة .