الثقافة السياسية

الهوية وقضايانا الكبرى ما الهوية؟ وكيف المعالجة العلمية؟

الهوية تعني الانتماء والولاء على مستوى الفرد والجماعات الصغيرة، وأيضا على مستوى المجتمع والأمة. إنها تقدم الإجابة عن أسئلة مركزية من قبيل: من نحن على المستوى الجماعي؟! ومن أنا على المستوى الفردي؟! وأسئلة أخرى ذات صلة مباشرة: ما أهدافنا؟ ما وجهتنا إزاء ماضينا؟ وأيضًا مستقبلنا ومصيرنا، فضلا عن حاضرنا الذي نحياه. في مقدمة القضايا ذات الصلة بالهوية تأتي قضية “بناء اتفاق وطني عام” مهما كانت تسمية هذا الاتفاق الوطني؛ إجماع، توافق، وحدة وطنية، تحالف وطني... كما تأتي قضية التنشئة السياسية وما تحمله من قيم للحاضر والمستقبل في صدر الأجندة الوطنية غالبا، وتنعكس ليس فقط في شكل برامج وخطط للثقافة والتعليم والاتصال، بل وفي شكل ومضمون الخطاب السياسي والاجتماعي الذي تشهده الساحة السياسية في المملكة. الهوية إذًا انتماء وولاء للأفراد والجماعات، ينتشر عبر نسيج المجتمع وتفاعلاته المختلفة. المعالجة العلمية ضرورية في الاقتراب والتعامل مع الهوية، وتقوم هذه المعالجة العلمية على أسس ومتطلبات لا غنى عنها ويمكن إجمالها فيما يأتي: أولاً: رصد الهوية وتحديد نسب الولاءات والانتماءات القائمة والمحتملة، وتستخدم في ذلك أدوات كالملاحظة والمقابلة، لكن أهمها على الإطلاق هو الاستبيان بطريقة مقننة ومحسوبة. ثانياً: الوقوف على سمات وخصائص الهوية، وليس فقط مجرد التحديد الرقمي للولاءات والانتماءات، وإنما أيضاً للأهداف والطموحات والتصورات التي يحملها أصحاب الولاءات والانتماءات المختلفة في المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. ثالثاً: الربط بين خريطة توزيع الولاءات والانتماءات وبين مختلف متغيرات الحياة السياسية والاجتماعية المعاصرة من مؤسسات وجماعات ومن تفاعلات وسلوكيات، وأيضاً من مصالح ومطالب واعتبارات تاريخية أو عقيدية أو اجتماعية. رابعاً: علاقة الهوية بعملية التحديث والتحول والإصلاح والبناء الاقتصادي وبقضايا بناء الدولة والبناء الاجتماعي والسكاني وبتحركات السكان عبر أقاليم الدولة وحدودها، وبعملية التنشئة وما تمثله من قيم وأفكار ومهارات وقدرات. خامساً: التعبير عن الهوية بحرية ودون عنف أو قيود أو قمع، هذا التعبير يكفله الدستور، وتحدد إطاره وحدوده سياقات الإصلاح والتحول، لكنه تعبير يأتي دائماً في إطار سمو وتفوق إحدى الهويات دون سواها، ألا وهي الهوية الوطنية. فالانتماء للبحرين والهوية البحرينية يجب أن يحظى بأولوية مطلقة وأسبقية وسمو، بحيث لا تنافسها أية هوية أخرى. وبإيجاز، إن المعالجة العلمية للهوية وقضاياها تفرض ليس فقط الموضوعية والحياد، وليس فقط التزام التحديد الكمي أو الرقمي لأوزان الهويات المختلفة، وإنما تفرض في الأساس تفوق الهوية البحرينية التي تقوم على الانفتاح والتسامح وعلى أسس من الانتماء العربي الإسلامي واحترام تلك الهوية وما تفرضه من أهداف وغايات.