لماذا تتصاعد المواجهة في الضفة الغربية الآن؟
| سكاي نيوز عربية
في ظل تصاعد العمليات الإسرائيلية في الضفة الغربية وتزايد التحذيرات من اتساع دائرة التوتر، تتقاطع قراءات متباينة حول دوافع التصعيد والجهات التي تقف خلفه.
ففي الوقت الذي يرى فيه الخبير في الشؤون الإسرائيلية الدكتور نائل الزعبي أن إسرائيل تتحرك بهدف منع تدهور الأوضاع الأمنية، وأن حركة حماس وإيران تسعيان إلى استغلال حالة الضعف التي تمر بها السلطة الفلسطينية، يقدم الباحث في العلاقات الدولية أشرف العكة قراءة مختلفة، معتبراً أن ما يجري يأتي ضمن توجهات الحكومة الإسرائيلية الحالية المرتبطة بالاستيطان وإضعاف السلطة الفلسطينية. وخلال حديثهما إلى "رادار" على سكاي نيوز عربية، ناقش الضيفان طبيعة التصعيد في الضفة الغربية، ودور الحكومة الإسرائيلية، وموقف حركة حماس، ومستقبل التنسيق الأمني، واحتمالات توسع المواجهة خلال المرحلة المقبلة.
إسرائيل لا تريد التصعيد وحماس تسعى لاستغلال الوضع
أكد الخبير في الشؤون الإسرائيلية نائل الزعبي أن "إسرائيل لا تريد التصعيد في الضفة"، معتبراً أن الجهات التي تسعى إلى تأجيج الوضع هي حركة حماس، مستنداً إلى تصريحات قائدها السياسي الجديد خليل الحية.
وقال الزعبي إن هناك قراءات صادرة عن معاهد بحث عالمية وإسرائيلية وأوروبية تشير، بحسب قوله، إلى أن إيران معنية بإثارة حالة من الفوضى في الضفة الغربية، موضحاً أن هذا الأمر يخدم، وفق رؤيته، مصالح حركة حماس التي تحاول استغلال ما وصفه بـ"الضعف الشديد" للسلطة الفلسطينية.
وأضاف أن حماس تريد أن تكون بديلا عن السلطة الفلسطينية، مشيراً إلى أن إسرائيل لن تسمح بذلك، وأن تدخل الجيش الإسرائيلي في الضفة يهدف، بحسب قوله، إلى الحفاظ على الاستقرار ومنع حدوث انفلات أمني ستكون تداعياته على الجميع.
إدانة اعتداءات المستوطنين ورفض تمثيل المتطرفين لإسرائيل
وفي ما يتعلق باعتداءات بعض الجماعات المتطرفة، شدد الزعبي على رفضه التعرض للأبرياء، مؤكداً أن أي اعتداءات تستهدف المدنيين مرفوضة.
وقال إن الجماعات المتطرفة، سواء كانت يهودية أو مرتبطة بجهات أخرى، لا تمثل قيم دولة إسرائيل أو قيم الديمقراطية فيها، معتبراً أنها مجموعات صغيرة ومهمشة.
وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي، وفق قوله، أعلن أكثر من مرة أن اعتداءات المتطرفين اليهود تمثل اعتداءً على الجيش وعلى الدولة، وأنها تتعارض مع سياسة المؤسسة العسكرية، مؤكداً أن الجيش لن يقف مكتوف الأيدي أمام هذه الظواهر. ورفض الزعبي الربط بين تحركات الجيش الإسرائيلي والحسابات الانتخابية الداخلية، مؤكداً أن الدولة والجيش مؤسستان منفصلتان عن أي شخصية سياسية.
وأضاف أنه لا يرى علاقة بين الانتخابات الإسرائيلية وما يجري في الضفة الغربية، معتبراً أن الجيش يتحرك وفق أهداف أمنية.
نفي توسيع الاستيطان ورفض الحديث عن التهجير
وفي رده على الحديث عن توسيع الاستيطان أو وجود مخططات تهجير، نفى الزعبي ذلك، مؤكداً أنه لم يرَ، بحسب قوله، أي زيادة على أرض الواقع في مساحة الاستيطان خلال فترة الحكومة الحالية.
وقال إن الحديث عن توسيع الاستيطان لا يستند إلى تغييرات ميدانية، مضيفاً أنه لم يتم، وفق قوله، أخذ أراضٍ جديدة أو توظيفها لهذا الغرض خلال الفترة الحالية.
كما رفض الزعبي الحديث عن وجود تهجير، معتبراً أن هذا الأمر بعيد عن الواقع، مؤكداً عدم وجود رغبة إسرائيلية، بحسب رؤيته، في تنفيذ مثل هذه الخطوات. نتنياهو والحكومة الإسرائيلية يقفان خلف التصعيد
في المقابل، قدم الباحث في العلاقات الدولية أشرف العكة قراءة مختلفة، إذ أكد أن المسؤول عن التصعيد في الضفة الغربية هو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وليس حركة حماس.
وقال العكة إن ما يجري يمثل، وفق رؤيته، امتداداً لأهداف الائتلاف الحاكم في إسرائيل، مشيراً إلى ما وصفه بعمليات تهجير قسري جرت وتجري عملياً.
وأضاف أن الشعب الفلسطيني وفصائله وقيادته لا تريد الاحتكاك، مشيراً إلى أن الفلسطينيين تحملوا، بحسب قوله، اعتداءات من مستوطنين مسلحين اتهمهم بأنهم يحظون بحماية الجيش الإسرائيلي وبدعم من وزراء في الحكومة الإسرائيلية.
وأشار العكة إلى أن المستوطنين المتطرفين يعتدون، بحسب قوله، على القرى والمخيمات، ويتسببون في تهجير السكان، مضيفاً أن ما تقوم به إسرائيل في الضفة الغربية يتضمن، وفق رؤيته، سياسات عقاب جماعي.
وتحدث عن اعتداءات ينسبها إلى المستوطنين، تشمل قتل الأغنام وقطع الأشجار ومصادرة الأراضي والاعتداء على المنازل وسرقة الممتلكات.
كما أشار إلى أن الاتحاد الأوروبي والمراقبين الدوليين حذروا، بحسب قوله، من سياسات التوسع الاستيطاني، موضحاً أن خطة سموتريتش تقوم، وفق رؤيته، على التوسع والسيطرة وتغيير شكل الإدارة المدنية في الضفة الغربية. حسابات سياسية وانتخابية خلف توقيت التصعيد
وربط العكة توقيت التصعيد بحسابات داخلية إسرائيلية، معتبراً أن اليمين في إسرائيل يواجه تراجعاً، وأن نتنياهو يسعى إلى خلط الأوراق في المنطقة.
وقال إن إسرائيل تقدم تنازلات في ملفات أخرى، مثل غزة ولبنان، مقابل الحصول على خطوات أو مواقف مرتبطة بالضفة الغربية، وفق تقديره.
وأضاف أن الضفة الغربية تمثل، بحسب رؤيته، محوراً أساسياً في أي ترتيبات للتهدئة، وأن نتنياهو لا يريد المسار السياسي الذي يقود إلى حل الدولتين.
السلطة الفلسطينية ودور الاحتواء
وفي ما يتعلق بدور السلطة الفلسطينية، أكد العكة أنها تعمل على احتواء الوضع ومنع انزلاق الضفة الغربية إلى مواجهة واسعة.
وأوضح أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية تسيطر على المشهد، وأن حركة فتح والتنظيمات المرتبطة بها تتابع التحركات على الأرض، محذراً من أن خروج الأمور عن السيطرة قد يؤدي إلى تطورات يصعب التحكم بها.
وأضاف أن السلطة تراهن على المسار الإقليمي والتدخلات الدولية ودور جامعة الدول العربية، مؤكداً أن الفلسطينيين لا يريدون إنهاء اتفاقيات أوسلو، وأن السلطة لا تسعى إلى الانسحاب منها.
وبينما يصر الزعبي على أن التحركات الإسرائيلية تهدف إلى منع الانفلات الأمني ومواجهة محاولات حماس وإيران، يرى العكة أن التصعيد مرتبط بسياسات الحكومة الإسرائيلية الحالية ومحاولات تغيير الواقع في الضفة الغربية.
وبين القراءتين، تبقى الضفة الغربية أمام مرحلة حساسة تتداخل فيها الحسابات الأمنية والسياسية مع مستقبل العلاقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين.