محادثاتك على ChatGPT ليست محصنة.. خطوات لحماية بياناتك
تسود حالة عارمة من القلق والترقب أوساط ملايين المستخدمين لتقنية ChatGPT حول العالم، وسط تساؤلات وعلامات استفهام كبرى بشأن مدى إمكانية استغلال بياناتهم الشخصية وسرية محادثاتهم اليومية في عمليات تدريب النماذج الذكية، والكيفية العملية لمنع أدوات الذكاء الاصطناعي من استباحة تلك البيانات.
في هذا الصدد، يقدم عدد من الخبراء والمختصين رؤية تحليلية متكاملة وقائمة من النصائح الأمنية الحتمية عبر تصريحات خاصة لـ"العربية.نت"/"الحدث.نت"، حاسمين تلك المخاوف وموضحين السبل التقنية لحماية الخصوصية.
قيمة البيانات الاستثمارية
وكشف مساعد أول وزير الداخلية المصري لقطاع الإعلام والعلاقات الأسبق، اللواء أبو بكر عبدالكريم، لـ"العربية.نت" و"الحدث.نت"، أنه في حقبة الذكاء الاصطناعي الراهنة أضحت البيانات هي الثروة الحقيقية والوقود الفعلي للمستقبل، مؤكداً أن كل سؤال نكتبه، وكل ملف نرفعه، وكل محادثة نُجريها عبر المنصة قد تمثل قيمة استثمارية وعلمية هائلة لتطوير النماذج الذكية.
كما أوضح عبدالكريم أنه مع الانتشار المذهل لـ ChatGPT واعتماد ملايين المستخدمين عليه يومياً في مجالات العمل والدراسة والبحث، تتزايد تساؤلات الشارع حول مدى استخدام التطبيق لحديثنا في تطوير الذكاء الاصطناعي وإمكانية منع ذلك، موجهاً إجابة قاطعة ومباشرة مفادها أننا نستطيع بالفعل التحكم الكامل في ذلك من خلال ضبط إعدادات الخصوصية، وهي الخطوة التي يوصي بها بشدة كل مستخدم يحرص على صيانة أمن بياناته.
أما عن أسباب وتداعيات استخدام هذه البيانات، فأشار اللواء أبو بكر عبدالكريم إلى أن أنظمة الذكاء الاصطناعي تعتمد بطبيعتها على كميات مهولة من البيانات لرفع جودة الإجابات، واكتشاف الثغرات والأخطاء، وتحديث كفاءة النماذج، ومن هنا قد تُستغل بعض المحادثات لتطوير الخدمات في حال كان هذا الخيار مفعّلاً في الحساب، مع وجود ضوابط وسياسات معلنة من الشركة المُطوّرة، إلا أنه شدد من منظور الأمن السيبراني على أن أفضل الممارسات الأمنية تكمن في أن يُمسك المستخدم بنفسه بزمام التحكم في إعدادات مشاركة بياناته، لا سيما إذا كان يتداول معلومات مهنية أو بيانات ذات طابع حساس.
في سياق متصل، فكّك رئيس وحدة الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني بمركز العرب للأبحاث والدراسات، الدكتور محمد محسن رمضان، لـ"العربية.نت" "الحدث.نت"، الخطوات البرمجية الدقيقة لإغلاق هذه الثغرة عبر تطبيق الهاتف أو نسخة الويب.
وأوضح أنه يتعين على المستخدم فتح ChatGPT والتسجيل في حسابه، ثم الضغط على صورة الحساب أو القائمة الجانبية واختيار Settings (الإعدادات)، والانتقال فوراً إلى Data Controls (التحكم في البيانات)، ثم البحث عن خيار Improve the model for everyone أو Improve model for everyone وإيقافه تماماً باختيار (OFF)، مشيراً إلى أنه فور تعطيل هذا الخيار، لن تُستخدم المحادثات الجديدة الصادرة من الحساب في تحسين النماذج وفقاً لسياسات الحساب المعمول بها.
تعزيز الخصوصية
كما أضاف الدكتور رمضان خطوة إضافية لتعزيز الخصوصية، موضحاً أنه في حال رغب المستخدم في إجراء محادثة خاطفة لا تظهر في سجل المحادثات، يمكنه الاستعانة بميزة Temporary Chat (المحادثة المؤقتة)، وهي الخاصية التي تمنع أرشفة الحوار في سجل الدردشات وتمنح طبقة أمان إضافية تتماشى مع معايير الخدمة.
ولم يقف خبير الأمن السيبراني عند هذا الحد، بل وجّه حزمة من النصائح الأمنية عند التعامل مع ChatGPT، مؤكداً أنه حتى مع إيقاف مشاركة البيانات، يُحظر تماماً إدخال كلمات المرور، أو أرقام البطاقات البنكية، أو البيانات الحكومية، أو الوثائق الرسمية، أو الأسرار التجارية، أو بيانات العملاء، أو المعلومات الطبية الحساسة، ناهيك عن الأكواد السرية ومفاتيح الـ API، معلناً القاعدة الذهبية للأمن الرقمي: "لا تُدخل في أي منصة سحابية بيانات لا ترغب في مشاركتها خارج بيئة عملك"، ومؤكداً في الوقت ذاته أن الذكاء الاصطناعي ليس تهديداً في حد ذاته، بل هو أداة قوة تتوقف خطورتها أو فائدتها على طريقة استخدامها.
بدوره، يرى رمضان أن التحدي الأكبر والأخطر خلال السنوات القادمة لن يقتصر على مجرد اختراق الأنظمة، بل سيتجسد في كيفية إدارة البيانات الرقمية وحماية الخصوصية، وهو ما يتطلب رفع وعي المستخدمين بإعدادات الخصوصية وعدم الاكتفاء بالخيارات الافتراضية للتطبيق، لأن حماية البيانات تبدأ من المبادرة الشخصية.
واختتم تصريحاته بملخص تنفيذي للخطوات السريعة الواجب اتباعها لضمان الأمان الرقمي؛ والتي تتضمن تعطيل خيار Improve the model for everyone، واستخدام Temporary Chat عند الحاجة، والامتناع التام عن مشاركة أي معلومات حساسة، فضلاً عن المراجعة الدورية لإعدادات الخصوصية، وتعيين كلمات مرور قوية مع تفعيل خاصية المصادقة متعددة العوامل (MFA)، والحرص على تسجيل الخروج الفوري عند استخدام أجهزة كمبيوتر مشتركة.