صيني يهدي موظفيه 5.6 مليار دولار بعد طرح قياسي لشركته
تعهد مؤسس ورئيس شركة "CXMT" الصينية لصناعة رقائق الذاكرة، تشو يمينغ، بمنح موظفي شركته مكافآت أسهم تبلغ قيمتها نحو 5.6 مليار دولار، في خطوة نادرة تعكس احتدام المنافسة على استقطاب الكفاءات في قطاع أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي.
وجاء التعهد بعد الظهور القوي لسهم الشركة في بورصة شنغهاي، إذ ارتفع السهم بنسبة 466% في أولى جلسات التداول، ما أدى إلى قفزة ثروة تشو بنحو 300% لتصل إلى 13.9 مليار دولار وفق مؤشر "بلومبرغ للمليارديرات".
وكشف رئيس الشركة في نشرة الطرح الصادرة في مايو الماضي عن خطته لتحويل 767.9 مليون سهم إلى برامج تحفيز الموظفين. وبعد الارتفاع الحاد للسهم، بلغت قيمة هذه الحصة نحو 5.6 مليار دولار، أي ما يعادل قرابة 40% من ثروته الحالية.
وسلطت الخطوة الضوء على التحولات المتسارعة داخل قطاع التكنولوجيا الصيني، حيث أصبحت الشركات مطالبة بالموازنة بين أهداف بكين الاستراتيجية لتحقيق الاكتفاء الذاتي في الرقائق الإلكترونية وبين المنافسة العالمية المحتدمة على استقطاب أفضل المهندسين والخبراء.
وعزز تشو التزامه تجاه الشركة عبر موافقته على قيود تمنعه من بيع أسهمه لمدة 10 سنوات، وهو إجراء غير معتاد بين الشركات المدرجة في الأسواق الصينية.
ورغم ضخامة المكافأة المعلنة، فإن حصول الموظفين عليها لن يكون فورياً. إذ أوضحت وثائق الطرح أن التوزيع سيبدأ بعد 3 سنوات، على أن يتم صرف الأسهم تدريجياً على مدى عقد كامل. ولم تحدد الشركة عدد الموظفين المستفيدين من البرنامج، علماً بأنها كانت توظف 19,298 موظفاً بنهاية عام 2025.
واعتبر مدير بنك الاستثمار "Chanson & Co"، منغ شين، أن الظاهرة تمثل توجهاً جديداً في قطاع التكنولوجيا، موضحاً أن الاحتفاظ بالمواهب أصبح عاملاً حاسماً في الصناعات عالية النمو، حيث لم يعد نجاح الشركات يعتمد على المؤسسين وحدهم بل على قدرتها على جذب أفضل الكفاءات.
وتعود أهمية تشو إلى كونه أحد المليارديرات الصينيين المرتبطين بجهود البلاد لتعزيز أمن سلاسل التوريد التكنولوجية. ففي عام 2018 تخلى عن إدارة شركته السابقة الناجحة GigaDevice Semiconductor ليتولى قيادة مشروع CXMT بالشراكة مع حكومة مدينة هيفاي، متعهداً آنذاك بعدم تقاضي أي راتب حتى يحقق المشروع أرباحاً.
وأثبتت تلك الرهانات نجاحها، إذ أصبحت CXMT اليوم أكبر شركة صينية ورابع أكبر منتج عالمي لرقائق DRAM، وهي المكونات الأساسية المستخدمة في مراكز البيانات وخوادم الذكاء الاصطناعي والتطبيقات الحوسبية المتقدمة.
ولم يكن تشو الوحيد الذي لجأ إلى مبادرات لتوزيع الثروة داخل القطاع. فقد تعهد يان جونجي، مؤسس شركة الذكاء الاصطناعي MiniMax، بعدم تقاضي راتب حتى تحقق شركته أهدافاً محددة في تطوير الذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع تخصيص أسهم للموظفين القدامى. كما اتجهت شركات كورية كبرى مثل SK Hynix وسامسونغ إلكترونيكس إلى منح مكافآت سخية لموظفيها وسط سباق عالمي على الكفاءات.
ويعكس برنامج الحوافز كذلك طبيعة ملكية الشركة، إذ كانت حكومة مدينة هيفاي تمتلك بصورة مباشرة وغير مباشرة أكثر من 30% من أسهم CXMT قبل الطرح، بينما امتلك صندوق الصين لأشباه الموصلات (Big Fund II) حصة تجاوزت 8%، ما يبرز الدور الحكومي الكبير في دعم صناعة الرقائق الاستراتيجية.
ورغم الإشادة بحجم المكافآت المعلنة، يرى مراقبون أن الاختبار الحقيقي سيظل مرتبطاً بآليات التنفيذ ومدى إلزامية التعهدات. لكن المؤكد أن صعود الذكاء الاصطناعي لا يخلق مليارديرات جدداً فحسب، بل يدفع بعضهم إلى تقاسم جزء من ثرواتهم في محاولة للحفاظ على العقول التي تقف وراء الثورة التقنية المقبلة.