“روتاري السلمانية” موّل بناء نادي النبيه صالح بـ40 ألف دينار
| يكتبها: خليفة صليبيخ
يخلط كثير من البحرينيين بين نبي الله صالح -عليه السلام- وتسمية جزيرة النبيه صالح، أو النبي صالح، في حين تعود التسمية إلى العالم والعبد الصالح الشيخ صالح الذي عاش في الجزيرة خلال القرن الرابع عشر الميلادي ودُفن فيها.
وقد أطلق عليه الأهالي لقب “النبيه” لما عُرف عنه من الفطنة والذكاء ثم حُرِّف اللفظ عاميًا مع مرور الزمن على ألسنة الناس إلى “النبي” تبركًا بمقامه ومكانته الدينية العالية، على رغم تأكيد المؤرخين أنه ليس نبي الله صالح عليه السلام.
واختلف المؤرخون في تحديد مكان ضريح نبي الله صالح فمنهم من قال إنه في سلطنة عمان ومنهم من قال إنه في العراق ومنهم من قال إنه في فلسطين، بينما يبقى هناك فرق كبير بين نبي الله صالح -عليه السلام- وبين العبد الصالح النبيه صالح المعروف بفطنته وذكائه.
فكرة النادي وسكنت جزيرة النبيه صالح عوائل بحرينية عريقة من أبرزها عائلة آل حرز وعائلة المتوج وعائلة الجزيري (البصري الجزيري) وعائلة القطان. وقد تمتعت هذه العوائل بمكانة مرموقة بين سكان الجزيرة لما عُرفت به من علم وفضل ورعاية لمقام النبيه صالح. وانعكست هذه القيم على أبناء القرية الذين تطلعوا إلى أن يكونوا جزءًا فاعلًا في المجتمع البحريني الساعي إلى النهضة في مختلف المجالات ومنها المجال الرياضي. وعندما افتُتحت مدرسة النبيه صالح ضمت هيئتها التعليمية حسن المتوج وأحمد البحراني وأحمد النعيمي. وتدارست هذه النخبة من المثقفين فكرة تأسيس نادٍ يجمع شباب القرية بعد انتهاء اليوم الدراسي. وبعد الاقتناع بأهمية الفكرة اتفق الجميع على رفع رسالة باسم شباب القرية إلى وزارة الشؤون الاجتماعية يطلبون فيها الترخيص لتأسيس نادٍ رياضي وثقافي وذلك بالعام 1968م. وبعد عام من تقديم الطلب وافقت الجهات المعنية على الترخيص ليُؤسس بالعام 1969م نادي النبيه صالح الرياضي والثقافي.
كيف بُني النادي؟ يروي جعفر قصة بناء النادي قائلًا: “كما تعلمون فإن معظم شباب الجزيرة أبناء بحر وأقوياء لذلك انتهزوا فرصة المسابقات التي كان يقيمها نادي الروتاري، ومنها مسابقة العوامات (سباق خيري سنوي ينظمه النادي). واشترك الشباب في المسابقة وحققوا نتائج ممتازة ووضعوا شعار نادي الروتاري على قمصانهم، ومن هنا نشأت صداقة وطيدة بين شباب الجزيرة ونادي الروتاري. وكان للشيخ عيسى بن راشد آل خليفة -رحمه الله- رئيس المؤسسة العامة للشباب والرياضة آنذاك، ونائبه صالح بن عيسى بن هندي المناعي (مستشار جلالة الملك لشؤون الشباب والرياضة حاليا)، دور كبير في إقناع مجلس إدارة نادي روتاري السلمانية الذي كان يرأسه محمد حسين يتيم. واتفق الجميع على أن النادي يستحق الدعم المادي لبناء مقره فتولى نادي الروتاري تشييده، إلا أن المبنى احتاج في مراحله الأخيرة إلى استكمال بعض النواقص فبادر أهل الخير إلى التبرع ولم يقصروا في دعم المشروع. وهناك كثيرون ممن أسهموا في المشروع ولا تتسع المساحة لذكر أسمائهم وقد سجلنا أسماءهم جميعًا في الكتيب الذي أصدرناه بمناسبة افتتاح النادي في 28 أكتوبر 1992”.
تشييد المبنى وجاء في كلمة مجلس إدارة النادي ضمن كتيب الافتتاح: “كانت فكرة تشييد مبنى للنادي تراود أعضاء النادي إداريين وأعضاء منذ فترة طويلة إلا أن عدم توافر الإمكانات حال دون تنفيذها فظلت الفكرة مجمدة. وتكرم نادي روتاري السلمانية بالتبرع بمبلغ قدره 40 ألف دينار وكانت هذه الخطوة الأساس التي دفعت أعضاء النادي إلى التفكير الجاد في البناء، وذلك بتشجيع من المؤسسة العامة للشباب والرياضة. ونظرًا إلى توافر الأرض تم تشييد المبنى ليصبح مقرًا نموذجيًا يفي بالغرض المنشود ويحقق للأعضاء ما كانوا يصبون إليه. واعتمدنا على تبرعات نادي روتاري السلمانية والمؤسسات والشركات الخيرة وعندما لم يكن المبلغ كافيًا لتغطية المصروفات تكرم حضرة صاحب السمو الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة أمير البلاد المفدى، وصاحب السمو الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة ولي العهد (آنذاك) بتقديم تبرع سخي أسهم في استكمال المبنى”.
حجر الأساس في 15 نوفمبر 1990 جرى التوقيع على التصاميم بين إدارة نادي النبيه صالح ورئيس مجلس إدارة نادي روتاري السلمانية محمد حسين يتيم. وفي 2 يونيو 1991 وُضع حجر الأساس لمبنى النادي الجديد حيث تفضل بوضعه مساعد رئيس المؤسسة العامة للشباب والرياضة صالح بن عيسى بن هندي المناعي.
قاعدة عريضة وأكد الشيخ عيسى بن راشد آل خليفة رئيس المؤسسة العامة للشباب والرياضة آنذاك، أن مشروع نادي النبيه صالح جاء ليحقق استفادة قاعدة عريضة من الشباب الصالح القادر على خدمة البحرين بإيمان ورغبة صادقة في إطار السياسة العامة التي تنتهجها المؤسسة لبناء جيل يسهم في خدمة الوطن. وقال: “لقد تحقق مشروع نادي جزيرة النبيه صالح ومن خلاله نتطلع إلى بذل المزيد من العطاء في سبيل خدمة السياسة العامة التي تنتهجها المؤسسة العامة للشباب والرياضة، من أجل خلق قاعدة عريضة من الشباب الصالح الذي يسعى إلى خدمة بلدنا العزيز بكل إيمان ورغبة صادقة”. كما دعا لجميع القائمين على المشروع بالتوفيق والنجاح ولشباب الجزيرة بمزيد من التقدم والازدهار. وقال صالح بن عيسى بن هندي المناعي مساعد رئيس المؤسسة العامة للشباب والرياضة: “أشكر نادي روتاري السلمانية على تبنيه هذا المشروع الذي يترجم مدى تفهم وإدراك القائمين عليه لأهمية مثل هذه المشاريع للأجيال القادمة، وأتمنى أن يستمر هذا التعاون من أجل الإنسان البحريني”.
التيارات السلبية وقال رئيس نادي روتاري السلمانية عادل حجي حسن العالي: “جاء هذا المشروع بتوصية من الشيخ عيسى بن راشد آل خليفة ومن اللجنة الاجتماعية بالنادي بعد أن تبينت حاجة القرية إلى مركز يجمع أبناءها صغارًا وكبارًا ليتمكن الجميع من أداء دور مهم في خدمة وطنهم ويكونوا في مأمن من التيارات السلبية المختلفة. ونتمنى أن نكون قد حققنا الأهداف الخيرة التي من أجلها تأسس نادي روتاري”.