روسيا تخفض سعر الفائدة إلى 14% مع تضرر الاقتصاد من حربها مع أوكرانيا

| بلومبرغ الشرق

مدّد البنك المركزي الروسي دورة التيسير النقدي المستمرة منذ عام، عبر إجراء خفض محدود لتكاليف الاقتراض، ما وفر قدراً ضئيلاً من التخفيف للشركات التي تواجه أسوأ ظروفها منذ بدء الحرب على أوكرانيا.

خفض بنك روسيا المركزي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 14% يوم الجمعة. وتوقع هذه الخطوة خمسة من أصل 11 اقتصادياً شملهم استطلاع أجرته "بلومبرغ"، بينما توقع الباقون عدم حدوث أي تغيير.

قال صناع السياسة النقدية في بيان: "لا تزال المخاطر التضخمية تفوق مخاطر تراجع التضخم على المدى المتوسط. ونظراً للتأثيرات المباشرة وغير المباشرة للانخفاض المؤقت في القدرات الإنتاجية في بعض القطاعات، إلى جانب السياسة المالية الأكثر توسعاً على مدى ثلاث سنوات مقارنة بما كان متوقعاً في أبريل، فإن الأمر يتطلب خفضاً أكثر لسعر الفائدة الرئيسي بصورة تدريجية".

ضغوط أكبر على روسيا مع تصاعد الحرب

كما قال البنك إن ارتفاع الأسعار وزيادة توقعات التضخم خلال فصل الصيف ارتبطا بشكل رئيسي بعوامل مؤقتة لمرة واحدة.

وتُظهر هذه الخطوة أن المخاوف الاقتصادية تفوق بشكل طفيف المخاوف المتعلقة بالتضخم لدى صناع السياسة النقدية، إذ تسببت الضربات الأوكرانية المتزايدة داخل العمق الروسي في زيادة الضغوط على الاقتصاد، ورفعت التكاليف التي تضغط على الشركات وتهدد النمو المتباطئ بالفعل.

واجه البنك خياراً صعباً، إذ يتسارع ارتفاع الأسعار بشكل حاد، بعدما كافح صناع السياسة النقدية لاحتوائه طوال فترة الحرب، ويرجع ذلك جزئياً إلى ارتفاع تكاليف الوقود عقب موجات من هجمات الطائرات المسيّرة على مصافي النفط في أنحاء روسيا. 

ارتفع معدل التضخم الحالي، بعد تعديله وفق التقلبات الموسمية، إلى 10.6% في يونيو على أساس سنوي، من 2% في مايو، وفقاً لبنك روسيا.

أظهرت بيانات هيئة الإحصاءات الفيدرالية أن أسعار البنزين ارتفعت بنسبة 20% في يونيو مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وأفاد البنك بأن معدل التضخم السنوي وفقاً لمؤشره سجل 5.9% حتى 20 يوليو. 

تحذيرات قطاع الأعمال وتراجع مناخ الاستثمار

قبل قرار يوم الجمعة، حذّر ألكسندر شوخين، رئيس أكبر اتحاد لرجال الأعمال في روسيا، من أن الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير قد يؤدي إلى "إشهار عمليات إفلاس في الخريف". في الوقت نفسه، تحول مؤشر مناخ الأعمال لدى البنك المركزي إلى المنطقة السلبية، مسجلاً أدنى مستوى له منذ مايو 2022. 

ويأتي ذلك فيما تشنّ كييف هجمات شبه يومية على أصول الطاقة الروسية. تراجعت معدلات معالجة النفط في روسيا خلال النصف الأول من يوليو إلى أدنى مستوياتها في أكثر من عقدين، وفقاً لـ"إي إيه أناليتيكس" (EA Analytics). 

ألحقت الأضرار التي طالت مصافي التكرير ضرراً بتجارة الجملة وقطاع نقل البضائع، وفقاً لأحدث مراجعة للاتجاهات الاقتصادية الصادرة عن بنك روسيا. وتقول الحكومة والسلطات الإقليمية إن الأوضاع تتحسن. مع ذلك، ارتفعت توقعات التضخم لدى الأسر إلى 14.7% في يوليو، وهو أعلى مستوى منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا.

هبوط البورصة الروسية وتوقف عطاءات السندات

تعرضت الأسواق المالية الروسية أيضاً لضغوط. تراجع المؤشر القياسي لبورصة موسكو (MOEX Russia Index) في وقت سابق من هذا الشهر إلى أدنى مستوى له منذ أكتوبر 2022، في حين أوقفت وزارة المالية عطاءات السندات للمرة الأولى منذ عام 2022.

تشكّل السياسة المالية تحدياً إضافياً؛ إذ إن معدلات الإنفاق تتجاوز بالفعل الخطط الحكومية مع تسارع وتيرة المشتريات العسكرية. مع ذلك، يتوقع صناع السياسات عودة الاقتصاد إلى مسار النمو خلال الربع الثاني، بعد انكماشه في الأشهر الثلاثة السابقة.

في غضون ذلك، يستمر ارتفاع الإنفاق الحكومي وقوة الطلب الاستهلاكي في دعم النشاط الاقتصادي، بالتزامن مع مواصلة الأجور ارتفاعها. ومن المقرر أن يصدر بنك روسيا قراره المقبل بشأن أسعار الفائدة في 11 سبتمبر.