خطة بريطانية لحل أزمة المساكن قد تكلف 66 مليار دولار
| العربية.نت
تعهد رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بيرنهام بحل أزمة المساكن وارتفاع تكاليفها في بريطانيا، والعمل على توفير منازل حكومية لذوي الدخل المحدود مقابل أجور رمزية، إلا أن هذه الخطة الطموحة قد تؤدي إلى تكاليف باهظة وقد ترفع العجز الكبير في الموازنة العامة للبلاد.
وبحسب تقرير نشرته جريدة "ديلي تلغراف" البريطانية، واطلعت عليه "العربية Business" فقد خلصت أبحاث جديدة إلى أن خطة آندي بيرنهام المكثفة لبناء مساكن تابعة للمجالس المحلية والبلدية قد تكلّف ما يقرب من 50 مليار جنيه إسترليني (66 مليار دولار أميركي تقريباً) على مدى 10 سنوات.
وذكرت مؤسسة "ريزوليوشن فاونديشن" أن توفير 300 ألف وحدة سكنية بأسعار معقولة سيتكلف ما يقدر ب47 مليار جنيه إسترليني بحلول عام 2036، مما يترك عجزا قدره 8 مليارات جنيه إسترليني مقارنة بميزانية التمويل الحالية.
وكانت الحكومة قد أطلقت، في عهد رئيس الوزراء السابق السير كير ستارمر، "برنامج المساكن الاجتماعية والميسورة التكلفة" والمشار له بالرمز (SAHP)، بميزانية تمويل تبلغ 39 مليار جنيه إسترليني.
وهدف البرنامج إلى توفير نحو 300 ألف وحدة سكنية بأسعار معقولة على مدى 10 سنوات، بحيث تُخصص 60% منها على الأقل لـ "الإيجار الاجتماعي"؛ وهي وحدات تُعرض على المستأجرين المعتمدين من قبل المجالس المحلية مقابل إيجار يعادل نحو 50% من سعر السوق.
وسبق أن دعا بيرنهام إلى توجيه صندوق الإسكان الميسور بتكلفته الحكومية البالغة 39 مليار جنيه إسترليني، إلى بناء هذا النوع الجديد من مساكن الإيجار الاجتماعي حصراً، مع تحويل مسار الأموال من جمعيات الإسكان إلى المجالس المحلية.
غير أن أبحاث مؤسسة "ريزوليوشن فاونديشن" كشفت أنه في حال استُخدم كامل المبلغ (39 مليار جنيه إسترليني) لبناء مساكن تابعة للمجالس المحلية مخصصة للإيجار الاجتماعي، فلن يتسنى بناء سوى 249 ألف وحدة تقريباً خلال فترة السنوات العشر، وهو ما يقل عن المستهدف البالغ 300 ألف وحدة.
وأفاد مركز الأبحاث بأن بناء 300 ألف وحدة سكنية للإيجار الاجتماعي سيتطلب تمويلاً إضافياً قدره 8 مليارات جنيه إسترليني على مدى تلك الفترة.
ولم يضع بيرنهام بعد اللمسات الأخيرة على تفاصيل خططه لبناء مساكن المجالس المحلية، لكنه تعهد بإطلاق "أكبر برنامج لبناء مساكن المجالس المحلية منذ فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية".
ومع ذلك، تظهر أبحاث "ريزوليوشن فاونديشن" أن رفع وتيرة بناء مساكن المجالس المحلية لتصل إلى مستويات السبعينيات - حين كانت السلطات المحلية تبني نحو 109 آلاف وحدة سكنية سنوياً - سيتطلب مبالغ ضخمة من التمويل الإضافي.
وتزيد نتائج مركز الأبحاث من المخاوف المتزايدة بشأن كيفية تمويل بيرنهام لحملته المكثفة لبناء مساكن المجالس المحلية، في وقت تكافح فيه بريطانيا للتعامل مع أوضاع مالية عامة صعبة، حيث أُثيرت تساؤلات أيضاً حول العديد من التعهدات غير الممولة لرئيس الحكومة الجديد، بما في ذلك خفض ضريبة القيمة المضافة على فواتير الكهرباء بقيمة 850 مليون جنيه إسترليني، وتحديد سقف لأجرة الحافلات عند جنيهين إسترلينيين خارج لندن، وخطوة خفض الرسوم التجارية بنسبة 20% للحانات والنوادي وأماكن العروض الموسيقية الحية.
وقالت هانا ألدريدج، كبيرة محللي الأبحاث والسياسات في مؤسسة "ريزوليوشن فاونديشن" ومُعدّة الدراسة البحثية: "إذا أردت الوصول إلى مستويات بناء تضاهي تلك التي شهدتها حقبة ما بعد الحرب -وهو ما تحدث عنه رئيس الوزراء قبل بضعة أسابيع- فلا يمكنك تحقيق ذلك في ظل الميزانية المخصصة حالياً؛ إذ سيتعين عليك توفير المزيد من الأموال لهذا الغرض".