قضايا قانونية | تغير موعد رحلتي ولم أُبلّغ... هل يحق لي المطالبة بالتعويض؟
| شيماء عبدالكريم
تستقبل “البلاد” مختلف الاستفسارات وطلبات الاستشارة القانونية. وجرى التعاون مع نخبة من المحامين المرموقين الذين تفضلوا بالموافقة على الإجابة عن استفسارات القراء، التي وصلت لبريد معد الزاوية (shaima.hussain@albiladpress.com) أو عبر حسابات “البلاد” بمنصات التواصل الاجتماعي. وللسائل ذكر اسمه إن رغب. ومعنا في زاوية اليوم المحامي عبد العظيم عباس حبيل
هل يحق لشركة الطيران تغيير موعد الرحلة أو مسارها دون موافقة المسافر؟
يُعد عقد النقل الجوي من العقود الملزمة للطرفين، إذ تلتزم شركة الطيران بنقل المسافر إلى الوجهة المتفق عليها وفي الموعد المحدد في تذكرة السفر، بينما يلتزم المسافر بسداد قيمة التذكرة والامتثال لشروط السفر، ومع ذلك، فإن طبيعة النقل الجوي قد تفرض في بعض الأحيان ظروفاً استثنائية تستدعي تعديل موعد الرحلة أو تغيير مسارها أو حتى إلغائها، كالأحوال الجوية، أو الأعطال الفنية المفاجئة، أو متطلبات السلامة الجوية، أو القرارات الصادرة من سلطات الطيران المدني. ورغم أن شركات الطيران تحتفظ في شروط النقل بحق إجراء بعض التعديلات التشغيلية عند الضرورة، فإن هذا الحق ليس مطلقا، ولا يخولها إجراء أي تغيير دون تحمل المسؤولية القانونية إذا ترتب على ذلك ضرر يلحق بالمسافر. وقد عالجت اتفاقية مونتريال لعام 1999 هذه المسألة بصورة غير مباشرة من خلال تنظيم مسؤولية الناقل الجوي عن الأضرار الناشئة عن التأخير في النقل الجوي، فقد نصت المادة (19) من الاتفاقية على أن: “يكون الناقل مسؤولا عن الضرر الناشئ عن التأخير في النقل الجوي للركاب أو الأمتعة أو البضائع، إلا إذا أثبت أنه وتابعيه ووكلاءه قد اتخذوا جميع التدابير المعقولة لتجنب الضرر، أو أنه كان من المستحيل عليهم اتخاذ تلك التدابير”. ويتضح من هذا النص أن الاتفاقية لم تمنع شركة الطيران من تغيير موعد الرحلة أو مسارها متى دعت الحاجة إلى ذلك، إلا أنها رتبت مسؤوليتها إذا أدى هذا التغيير إلى تأخير ألحق ضرراً بالمسافر، ما لم تثبت الشركة أنها بذلت جميع الوسائل المعقولة لتجنب وقوع ذلك الضرر. وعليه، فإن مجرد إعلان شركة الطيران عن تغيير موعد الرحلة أو تحويل مسارها لا يمنح المسافر تلقائياً الحق في التعويض، وإنما يشترط أن يثبت وجود ضرر فعلي لحق به نتيجة هذا التغيير، كفوات رحلة ربط، أو خسارة حجز فندقي، أو ضياع موعد عمل أو علاج، أو تكبده مصروفات إضافية بسبب التأخير، مع وجود علاقة سببية بين تصرف الناقل والضرر الذي أصابه. وفي المقابل، يجوز لشركة الطيران أن تدفع بعدم مسؤوليتها إذا أثبتت أن سبب التغيير أو التأخير يعود إلى ظروف استثنائية لا يمكن توقعها أو تفاديها، أو أنها اتخذت جميع الإجراءات المعقولة لتجنب الضرر، وهو ما تقضي به المادة (19) من اتفاقية مونتريال. يذكر أن التعويض لا يقتصر على مجرد وقوع التأخير، بل يخضع أيضاً للحدود المقررة في الاتفاقية، والتي وضعت سقفاً لمسؤولية الناقل عن أضرار التأخير، مع بقاء حق المسافر في المطالبة بالتعويض وفق الإجراءات القانونية متى توافرت أركان المسؤولية وثبت الضرر. الخلاصة: يجوز لشركة الطيران، في حالات الضرورة التشغيلية أو الأمنية أو الظروف الخارجة عن إرادتها، تعديل موعد الرحلة أو تغيير مسارها دون الحصول على موافقة مسبقة من المسافر، إلا أن هذا الحق لا يعفيها من المسؤولية القانونية إذا ترتب على هذا التغيير ضرر للمسافر. وقد قررت اتفاقية مونتريال لعام 1999 مسؤولية الناقل الجوي عن الأضرار الناشئة عن التأخير، مع منحه حق نفي المسؤولية إذا أثبت أنه اتخذ جميع التدابير المعقولة لتجنب الضرر أو استحال عليه اتخاذها، وبذلك تحقق الاتفاقية التوازن بين حماية حقوق المسافر ومراعاة طبيعة النقل الجوي والظروف الاستثنائية التي قد تواجه الناقل.