حجز الفندق لجواز سفر النزيل... إجراء غير مشروع
| شيماء عبدالكريم
تستقبل “البلاد” مختلف الاستفسارات وطلبات الاستشارة القانونية. وجرى التعاون مع نخبة من المحامين المرموقين الذين تفضلوا بالموافقة على الإجابة عن استفسارات القراء، التي وصلت لبريد معد الزاوية (shaima.hussain@albiladpress.com) أو عبر حسابات “البلاد” بمنصات التواصل الاجتماعي. وللسائل ذكر اسمه إن رغب. ومعنا في زاوية اليوم المحامي تقي حسين
هل الاحتفاظ بجواز السفر او بطاقة الهوية لدى الفندق يعد إجراء قانونيا؟
- المحامي تقي حسين: من الممارسات الشائعة عند تسجيل الدخول إلى بعض الفنادق طلب الاحتفاظ بجواز سفر النزيل أو بطاقته الشخصية طوال مدة الإقامة، إلا أن هذه الممارسة تثير تساؤلًا مهمًا: هل هي إجراء قانوني؟ الأصل أن التحقق من هوية النزيل وتسجيل بياناته يعد إجراء مشروعا، بل قد يكون التزامًا تفرضه الأنظمة المنظمة لعمل المنشآت الفندقية لأغراض أمنية وتنظيمية، إلا أن الاحتفاظ بأصل جواز السفر أو بطاقة الهوية دون مسوغ قانوني، أو دون موافقة صريحة من صاحبها، لا يعد هو الأصل الذي يجيزه القانون. فهوية الشخص وجواز سفره من الوثائق الرسمية التي تثبت شخصيته، وصاحبها هو الأحق بحيازتها واستعمالها متى احتاج إليها، سواء لإثبات شخصيته أمام الجهات الرسمية، أو للتنقل، أو لإنجاز معاملاته. ولذلك فإن الاكتفاء بالاطلاع على الوثيقة وتصويرها أو تدوين بياناتها – متى كان ذلك وفقًا للضوابط القانونية المتعلقة بحماية البيانات الشخصية – يعد في الغالب كافيًا لتحقيق الغرض من التحقق من الهوية، دون الحاجة إلى سلب النزيل حيازة أصل الوثيقة. ولا يجوز للفندق الاحتفاظ بهذه الوثائق كوسيلة لضمان سداد قيمة الإقامة أو أي التزامات مالية أخرى، إذ إن حقوق الفندق في المطالبة بمستحقاته ينظمها القانون من خلال وسائل وإجراءات قانونية، وليس عبر حجز الوثائق الرسمية للنزلاء. لذلك، إذا طلب الفندق الاحتفاظ بأصل جواز السفر أو بطاقة الهوية، فمن حق النزيل الاستفسار عن الأساس القانوني لهذا الطلب، وطلب الاكتفاء بتسجيل البيانات أو أخذ نسخة من الوثيقة، متى كان ذلك يحقق الغرض النظامي. ففي الخلاصة، يحق للفندق التحقق من هوية النزيل وتسجيل بياناته، أما الاحتفاظ بأصل جواز السفر أو بطاقة الهوية طوال مدة الإقامة فلا يعد إجراءً مشروعًا على إطلاقه، ولا ينبغي اللجوء إليه إلا إذا وجد نص قانوني أو قرار تنظيمي يجيز ذلك في حالات محددة، وإلا فإن الأصل أن تبقى الوثيقة الرسمية في حيازة صاحبها.