رحيل هاني شنودة.. صانع ملامح الموسيقى المصرية الحديثة
| طارق البحار
فقدت الساحة الفنية العربية، اليوم الاثنين، أحد أبرز رموزها الموسيقية بوفاة الموسيقار المصري هاني شنودة عن عمر ناهز 83 عاماً، وفق ما أعلنه الإعلامي المصري محمود سعد، لتنتهي بذلك رحلة فنية امتدت لأكثر من ستة عقود ترك خلالها أثراً عميقاً في تاريخ الموسيقى المصرية والعربية.
ويُعد شنودة من أبرز المجددين في الموسيقى العربية، إذ أحدث منذ سبعينيات القرن الماضي نقلة نوعية في شكل الأغنية المصرية، وأسهم في إدخال رؤى موسيقية حديثة مزجت بين الأصالة والتجديد. وفي عام 1977 أسس فرقة "المصريين" التي حققت نجاحاً واسعاً وقدمت لوناً موسيقياً مختلفاً ترك بصمته في ذاكرة الجمهور.
ولم يقتصر تأثيره على التأليف والتوزيع الموسيقي، بل كان وراء اكتشاف ودعم عدد من أبرز نجوم الغناء في العالم العربي، من بينهم عمرو دياب ومحمد منير، حيث لعب دوراً مهماً في بداياتهم الفنية وأسهم في رسم ملامح مسيرتهم.
وُلد هاني شنودة في مدينة طنطا في 29 أبريل 1943، وتخرج في كلية التربية الموسيقية عام 1966، قبل أن يبدأ مسيرة حافلة قدّم خلالها الموسيقى التصويرية لعشرات الأفلام والمسلسلات والبرامج التلفزيونية، إلى جانب مئات الأعمال الغنائية التي أصبحت جزءاً من تاريخ الفن العربي.
ومن أشهر أعماله الموسيقية مقطوعة "لونجا 79" التي ارتبطت ببرنامج "الكاميرا في الملعب"، وتحولت مع مرور السنوات إلى واحدة من أشهر المقطوعات الموسيقية في الذاكرة العربية، لما حملته من حضور مميز لا يزال راسخاً لدى أجيال متعاقبة.
وحظي شنودة خلال مسيرته بالعديد من الجوائز والتكريمات، كان أبرزها جائزة الدولة التقديرية في الفنون عام 2023، والتي وصفها حينها بأنها أعظم تكريم ناله في حياته، باعتبارها تقديراً من وطنه لمسيرة طويلة كرّسها لخدمة الموسيقى المصرية. كما كرّمته الهيئة العامة للترفيه في المملكة العربية السعودية خلال حفل احتفى بإرثه الفني، بمشاركة نخبة من نجوم الغناء العرب.
برحيل هاني شنودة، تطوي الموسيقى العربية صفحة أحد أبرز روادها، فيما يبقى إرثه الفني شاهداً على مسيرة استثنائية أسهمت في تشكيل وجدان أجيال، ورسخت مكانته كأحد أهم صناع الموسيقى الحديثة في العالم العربي.