نادي بوري مصنع للمواهب وانتقل عدد من لاعبيه إلى أندية كبيرة
| يكتبها: خليفة صليبيخ
بداية نشاط النادي في العمل المسرحي الاندماج مع أندية “اتحاد الريف” و “كرزكان” و “دمستان” و “جدحفص” وولادة نادي “التضامن” في 2001 تجربة الدمج استمرت عشر سنوات إلا أن اللاعبين لم يشعروا بالارتياح خلاله
لدى زياراتي المتكررة إلى نادي بوري ولقاء عدد من منتسبيه، اكتشفت جانبًا مهمًا من تاريخ هذا الصرح كان غائبًا عن كثير من المهتمين بتاريخ الأندية البحرينية.
ومن أكثر ما لفت انتباهي صورة الفنان الكويتي الراحل عبدالحسين عبدالرضا معلقة على جدران صالة النادي، توثق إحدى زياراته للنادي واستقبال الأعضاء له بحفاوة، في دلالة على المكانة الثقافية التي كان يحظى بها النادي.
وفي لقاء جمعني بمحمد الحجيري، أحد أعضاء النادي الذين خدموه في مجالس الإدارة واللجان سنوات طويلة، استذكر بدايات الحركة المسرحية، مشيرًا إلى ما سبق أن نشرته صحيفة “العهد” في 28 يوليو 2004، إذ أوضح أنه بدأ نشاطه من خلال مسرح القرية والجمعيات الخيرية المهتمة بتعليم الصلاة والقيم الدينية، قبل أن تتحول تلك الرسائل التوعوية إلى أعمال مسرحية.
وتؤكد وثيقة صحافية أخرى نشرتها “أخبار الخليج” في 29 سبتمبر 1985 بعنوان “نادي بوري... ومسيرة النشاط المسرحي الثقافي.. التعاون بين أندية القرى يطور النشاط الثقافي فيهما”، المكانة التي وصل إليها النادي، حتى أصبح محطة للفنانين والمسرحيين والمثقفين الراغبين في التعرف على تجربته.
المركز الأول
أما الإداري المخضرم إبراهيم سلمان، الذي تولى أمانة السر أكثر من ثمانية أعوام، فأكد أن اهتمام النادي لم يكن مقتصرًا على المسرح، بل امتد إلى الجوانب الثقافية والاجتماعية والرياضية.
وأوضح أن النادي شكل لجنة ثقافية متخصصة وشارك في مسابقات المؤسسة العامة للشباب والرياضة، وتمكن من إحراز المركز الأول في إحدى المسابقات، وهو الإنجاز الذي أهله لتمثيل البحرين في المسابقة الثقافية لدول مجلس التعاون الخليجي التي أقيمت في سلطنة عمان.
وأشار إلى أن الإمكانات كانت محدودة، إلا أن الدعم المتواصل من الشيخ عيسى بن محمد آل خليفة رئيس المؤسسة العامة للشباب والرياضة آنذاك أسهم في استمرار النشاط الثقافي وتحقيق نتائج متميزة.
وروى عضو مجلس الإدارة حسين حجيري أن البدايات الأولى للنادي سبقت الإشهار الرسمي، إذ كان شباب القرية يجتمعون خلال العامين 1968 و1969 تقريبًا تحت شجرة كبيرة تعرف باسم “الشمرة”.
وفي العام 1972 استأجر الشباب بيتًا قديمًا من السيد عبدالله السيد أحمد (أبو عادل)، الذي اختير أول رئيس للفريق، قبل أن يتم إشهاره رسميًا.
المقر
واستذكر الحجيري مرحلة بناء مقر النادي، موضحًا أن الديوان الأميري خصص قطعة أرض للنادي، بينما تكفل أبناء القرية ببنائه.
وقال إن التحدي الحقيقي لم يكن في الأيدي العاملة، بل في توفير مواد البناء، إلا أن الجميع استجاب بروح “الفزعة”، فتبرع الأهالي والتجار بما يستطيعون حتى اكتمل المشروع.
وأضاف أن عددًا من الإداريين واللاعبين شاركوا بأيديهم في البناء، ومن بينهم إبراهيم سلمان، ومحمد محفوظ، ومحمد حسن البقالي، بينما تعرض مدير النادي آنذاك لإصابة بكسر في ساقه أثناء العمل.
وعن الجانب الرياضي، أكد الحجيري أن نادي بوري كان مصنعًا للمواهب، إذ انتقل عدد من لاعبيه إلى أندية كبيرة مثل “المحرق” و “الأهلي”، ومثّل بعضهم المنتخبات الوطنية.
وأشار إلى أن نادي جدحفص كان يرسل أربع حافلات إلى القرية لنقل اللاعبين إلى تدريباته، في دلالة على وفرة المواهب التي خرجت من بوري.
تجربة الدمج
وتطرق الحجيري إلى تجربة دمج النادي ضمن مشروع دمج الأندية مطلع الألفية الجديدة، موضحًا أن إدارة النادي دعمت توجه المؤسسة العامة للشباب والرياضة، واختارت الاندماج مع أندية “اتحاد الريف” و “كرزكان” و “دمستان” و “جدحفص”، ليولد نادي “التضامن” خلال العامين 2001 و2002.
وأضاف أن تجربة الدمج استمرت قرابة عشر سنوات، إلا أن اللاعبين لم يشعروا بالارتياح خلالها؛ الأمر الذي دفع النادي إلى العودة لاستقلاله بالعام 2010 واستئناف أنشطته الرياضية والاجتماعية.
ومن الوثائق اللافتة التي احتفظ بها النادي نشرة “الريف” الشهرية التي أصدرتها اللجنة الثقافية بالعام 1985.
وضمت النشرة أربع صفحات بحجم “A4”، تناولت أخبار القرية، والأنشطة الثقافية والمسرحية، إضافة إلى المناسبات الاجتماعية، ومنها تهاني المواليد لأعضاء النادي.
وبعد مرور أربعين عامًا على صدورها، ما زالت هذه النشرة تمثل وثيقة تاريخية توثق جانبًا مهمًا من الحياة الثقافية والاجتماعية في بوري، وتعكس حرص النادي على التواصل مع المجتمع المحلي.
وفي العام 2009 نظم النادي مهرجان بوري الثقافي برعاية الشيخة مي بنت محمد آل خليفة وزيرة الثقافة والإعلام السابقة.
وتضمن المهرجان فعاليات متنوعة، من بينها “قريتي حكايتي”، و “كتابي صديقي”، و “أضواء وعيون”، و “فوتوغرافية الكل”، إلى جانب ورش عمل ومسابقة الحاج حسن العالي، واختتم بتكريم المشاركين والمتميزين.
مؤسسو النادي
واختتم حسين حجيري حديثه باستعراض أسماء مؤسسي النادي، مؤكدًا أنها تضم من استطاع تذكرهم، مع اعتذاره عمن سقط اسمه سهوًا، وهم:
1. عبدالله سيد علي.
2. حبيب محمد كاظم.
3. المرحوم عبدالله أحمد حجيري.
4. المرحوم إبراهيم عبدالله سلمان.
5. المرحوم أحمد علي المعلم.
6. محمد حسن محمد البقالي.
7. عبدالعزيز عبدالله سلمان.
8. ناجي عبدالنبي حسن حجيري.
9. عبدالنبي إبراهيم الهيبة.
10. محمد محفوظ حجيري.
11. علي أحمد حجيري.
12. جميل حبيب يوسف حجيري.
وفي ختام المادة، تتقدم صفحة “دفاتر الأندية” بالشكر والتقدير إلى كل من أسهم في إتاحة الوثائق والصور والمعلومات التي كشفت عن جوانب من تاريخ نادي بوري، وأسهمت في توثيق صفحات لم يسبق نشر كثير منها.