وزيرة الإسكان والتخطيط العمراني تشارك في الاجتماع الأممي رفيع المستوى لاستعراض منتصف المدة لتنفيذ الأجندة الحضرية الجديدة في نيويورك
ترأست سعادة السيدة آمنة بنت أحمد الرميحي، وزيرة الإسكان والتخطيط العمراني، وفد مملكة البحرين المشارك في الاجتماع الرفيع المستوى لاستعراض منتصف المدة لتنفيذ الأجندة الحضرية الجديدة، الذي عقد بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك، بمشاركة وزراء وكبار المسؤولين وممثلي الدول الأعضاء، وذلك لبحث التقدم المحرز في تنفيذ الأجندة الحضرية الجديدة منذ اعتمادها عام 2016، واستعراض التجارب الوطنية، وتعزيز الالتزام الدولي بتسريع تنفيذها خلال العقد المقبل، بما يدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة حتى عام 2030، واستكمال مستهدفات الأجندة الحضرية الجديدة حتى عام 2036.
وألقت الوزيرة آمنة الرميحي كلمة المملكة خلال الاجتماع، أكدت خلالها أن المملكة تنظر إلى الأجندة الحضرية الجديدة باعتبارها إطاراً عملياً لتطوير السياسات الوطنية، وتعزيز جودة الحياة، وبناء مدن أكثر استدامة وشمولاً ومرونة، بما ينسجم مع الهدف الحادي عشر من أهداف التنمية المستدامة، الذي يدعو إلى جعل المدن والمستوطنات البشرية شاملة وآمنة وقادرة على الصمود ومستدامة.
وأوضحت الوزيرة أن مملكة البحرين تمكنت من تحويل مبادئ الأجندة الحضرية الجديدة إلى سياسات وبرامج وطنية متكاملة، تستند إلى التوجيهات الملكية السامية لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين المعظم حفظه الله ورعاه، التي جعلت الإنسان محور التنمية، وجودة الحياة هدفاً رئيسياً لمختلف الخطط والمشاريع الوطنية، وإلى توجيهات الحكومة برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، بتسريع تنفيذ المشاريع العمرانية والإسكانية، وفي مقدمتها برنامج إنشاء 50 ألف وحدة سكنية، باعتباره برنامجاً وطنياً لبناء مجتمعات عمرانية متكاملة، توفر السكن والخدمات والفرص الاقتصادية، وتدعم تحقيق مستهدفات الأجندة الحضرية الجديدة.
وأضافت وزيرة الإسكان والتخطيط العمراني أن تحقيق التنمية الحضرية المستدامة يبدأ من التخطيط العمراني المتكامل، وهو ما أولته المملكة أولوية رئيسية، حيث استكملت تخطيط 96 منطقة غير مخططة بمساحة إجمالية تقارب 84 كيلومتراً مربعاً، مع استكمال متطلبات البنية التحتية، وتخصيص الأراضي اللازمة للمرافق والخدمات العامة، بما يعزز كفاءة استخدام الأراضي، ويرفع جودة البيئة العمرانية، ويواكب النمو السكاني والاقتصادي وفق أسس تخطيطية مستدامة.
وأكدت الوزيرة امنة الرميحي أن المملكة تولي اهتماماً خاصاً بتوظيف مفهوم "مدن المستقبل" في تخطيط وتطوير المدن الإسكانية، انطلاقاً من رؤية تنموية تضع الإنسان في قلب العملية العمرانية، وتعتبر جودة الحياة مؤشراً رئيسياً لنجاح التنمية الحضرية.
وأوضحت أن هذا التوجه ينعكس في مشاريع مدينة سلمان، ومدينة خليفة، ومدينة الحد الإسكانية، ومدينة سترة الإسكانية، وضاحية الرملي، التي صُممت كمجتمعات عمرانية متكاملة تضم الوحدات السكنية إلى جانب المدارس، والمراكز الصحية، والخدمات البلدية، والمرافق الثقافية والرياضية والترفيهية، والمساحات العامة والخضراء، بما يعزز الترابط المجتمعي، ويوفر بيئة حضرية متكاملة تدعم الاستقرار الأسري، وترتقي بجودة الحياة، وتواكب أفضل الممارسات العالمية في التخطيط الحضري المستدام.
وأشارت الوزيرة الرميحي إلى أن رؤية المملكة للتنمية الحضرية لا تقتصر على إنشاء المدن الجديدة، وإنما تمتد أيضاً إلى الحفاظ على الهوية العمرانية والثقافية باعتبارها أحد مرتكزات التنمية المستدامة، موضحةً أن المملكة تنفذ مشاريع تطوير مدينة المحرق، وإعادة تطوير المنطقة التاريخية لسوق المنامة، إنفاذاً للأمر الملكي السامي بالمحافظة على الهوية التاريخية والثقافية لمباني ومدن البحرين، بما يجسد نموذجاً متكاملاً يجمع بين تطوير البنية التحتية، وإعادة تأهيل المباني التراثية، وتحسين المشهد الحضري، وتعزيز جودة الحياة، مع الحفاظ على الطابع التاريخي والثقافي للمدن.
كما استعرضت الوزيرة الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز كفاءة تنفيذ السياسات الحضرية، من خلال توسيع الشراكة مع القطاع الخاص، وتطوير برامج التمويل الإسكاني، وإطلاق المبادرات الوطنية لتطوير الأراضي الحكومية، إلى جانب توظيف التحول الرقمي والبيانات المكانية في دعم التخطيط الحضري وصنع القرار، بما يسهم في رفع كفاءة تنفيذ المشاريع، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد، وتعزيز استدامة المدن.
وأكدت الوزيرة آمنة الرميحي أن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة تطوير السياسات الحضرية بصورة أكثر تكاملاً، من خلال تعزيز الابتكار، والاستفادة من التقنيات الحديثة، وتوسيع الشراكات، ورفع كفاءة التخطيط العمراني، بما يمكن المدن من الاستجابة بمرونة للتحديات المستقبلية، ويعزز قدرتها على تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية بصورة متوازنة.
وفي ختام كلمتها، جددت الوزيرة تأكيد التزام مملكة البحرين بمواصلة العمل مع المجتمع الدولي، وتعزيز التعاون وتبادل الخبرات وأفضل الممارسات، ودعم الجهود التي يقودها برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، بما يسهم في تسريع تنفيذ الأجندة الحضرية الجديدة، وتحقيق مستهدفاتها، وبناء مدن أكثر استدامة وشمولاً ومرونة، تعزز جودة الحياة وتحقق التنمية المستدامة للأجيال الحالية والقادمة.