ألماسة "البرتغالية".. جوهرة سميثسونيان الغامضة التي تتوهج باللون الأزرق
| العربية.نت
استحوذت ألماسة "البرتغالية" (Portuguese Diamond) على مكانة استثنائية بين أشهر جواهر العالم بفضل حجمها الضخم وقدرتها النادرة على التوهج باللون الأزرق، إلى جانب تاريخ حافل بالقصص والأساطير التي جعلتها من أبرز معروضات متحف سميثسونيان الأميركي.
وتعد الألماسة، البالغ وزنها 127.01 قيراطاً، أكبر ألماسة مصقولة ضمن المجموعة الوطنية للأحجار الكريمة التابعة لمتحف التاريخ الطبيعي التابع لمؤسسة سميثسونيان. وصنفت عام 1997 من قبل المعهد الأميركي للأحجار الكريمة (GIA) بدرجة لون M مع نقاء VS1، فيما جاءت بقصّة "آشر" المثمنة الشهيرة.
ولفتت الألماسة أنظار خبراء الأحجار الكريمة بسبب ظاهرة علمية نادرة تتمثل في توهجها الأزرق القوي عند تعرضها للأشعة فوق البنفسجية. ورغم أن عدداً من الألماسات يظهر خاصية الفلورة، فإن قوة التوهج في "البرتغالية" تجعلها مرئية حتى تحت ضوء النهار العادي نتيجة استجابتها للمكونات فوق البنفسجية في أشعة الشمس.
ووصف خبراء الأحجار الكريمة هذا النوع من الألماسات باسم "Overblue"، إذ تبدو الجوهرة وكأنها محاطة بضباب أزرق خافت بشكل دائم. ولولا هذا التأثير لبدت الألماسة أكثر ميلاً إلى اللون الأصفر البني الفاتح.
اسم "برتغالية" وقصة غير مؤكدة
ارتبط اسم الألماسة بقصة شائعة تفيد بأنها اكتشفت في البرازيل خلال القرن الثامن عشر قبل أن تصبح جزءاً من جواهر التاج البرتغالي. غير أن الوثائق التاريخية المتاحة لا تدعم هذه الرواية، كما لا توجد أدلة تربط الحجر الكريم بالعائلة المالكة البرتغالية.
وأشارت السجلات الموثقة إلى أن الألماسة اكتشفت عام 1910 في منجم بريميير بجنوب أفريقيا، المعروف حالياً باسم منجم كولينان. وصقلت في البداية على هيئة ألماسة وسادة تزن نحو 150 قيراطاً قبل إعادة تشكيلها لاحقاً إلى شكلها الحالي.
واكتسب المنجم شهرة عالمية بعدما أنتج ألماسة كولينان البالغ وزنها 3106 قراريط، أكبر ألماسة خام عالية الجودة اكتشفت على الإطلاق، كما خرجت منه مجموعة من أشهر الألماسات الزرقاء في العالم.
ألهمت رواية "الرجال يفضلون الشقراوات"
انتقلت الألماسة عام 1928 إلى النجمة الأميركية بيغي هوبكنز جويس، إحدى أشهر شخصيات عصر الجاز في الولايات المتحدة. واشترتها من دار المجوهرات الأميركية بلاك ستار آند فروست مقابل عقد لؤلؤ تقدر قيمته بنحو 350 ألف دولار إضافة إلى 23 ألف دولار نقداً.
واشتهرت جويس بعلاقاتها وزيجاتها من رجال أثرياء، حتى أصبحت مصدر إلهام لشخصية لوريل لي في رواية "الرجال يفضلون الشقراوات" أو "Gentlemen Prefer Blondes"، التي تحولت لاحقاً إلى أحد أشهر الأفلام الهوليوودية.
هاري وينستون يمنحها شهرة عالمية
جابت الألماسة الولايات المتحدة خلال أواخر أربعينيات القرن الماضي تحت شعار "أكبر ألماسة زمردية القطع في العالم" بحثاً عن مشتر جديد، قبل أن يقتنيها عام 1951 أسطورة المجوهرات الأميركية هاري وينستون.
وضم وينستون الجوهرة إلى معرضه المتنقل الشهير "محكمة الجواهر" (Court of Jewels) الذي عرض بعضاً من أشهر الأحجار الكريمة في العالم، بما في ذلك ألماسة هوب وألماسة نجمة الشرق وألماسة جونكر.
وفي عام 1963، انتقلت الألماسة إلى مؤسسة سميثسونيان في صفقة غير اعتيادية، حصل بموجبها هاري وينستون على 3800 قيراط من الألماسات الصغيرة مقابل الجوهرة الشهيرة.
وتستقر ألماسة "البرتغالية" اليوم في قاعة الأحجار الكريمة بمتحف التاريخ الطبيعي في واشنطن، حيث تواصل جذب الزوار بتوهجها الأزرق الخافت وقصتها الغامضة التي لا تزال تثير فضول عشاق الأحجار الكريمة حول العالم.