خلف بريق أوروبا.. أين يعيش الشباب الأكثر ثراءً وما سر الفجوة المالية بينهم؟
| طارق البحار
رغم الضغوط التي يواجهها الشباب الأوروبي بسبب ارتفاع أسعار المساكن والإيجارات وتكاليف المعيشة، فإن حجم الثروة التي يمتلكها من هم دون 35 عامًا يختلف بصورة لافتة بين دول القارة، وفق بيانات مسح الاستهلاك والتمويل المنزلي الصادر عن البنك المركزي الأوروبي لعام 2026. وأظهرت البيانات أن متوسط صافي ثروة الشباب في منطقة اليورو يبلغ 24.6 ألف يورو، أي ما يعادل نحو 18 % فقط من متوسط الثروة العامة البالغ 140.1 ألف يورو. إلا أن الفوارق بين الدول كانت كبيرة؛ إذ تصدرت مالطا القائمة بمتوسط ثروة بلغ 257.5 ألف يورو، تلتها لوكسمبورغ بـ135 ألف يورو، ثم بلجيكا بـ97.2 ألف يورو. كما سجلت دول مثل كرواتيا (82 ألف يورو)، وسلوفاكيا (74.6 ألف يورو)، وإستونيا (62.2 ألف يورو)، والتشيك (59.9 ألف يورو)، وليتوانيا (59.6 ألف يورو) مستويات مرتفعة نسبياً، رغم أن دخولها أقل من كثير من الاقتصادات الأوروبية الكبرى. وفي المقابل، جاءت إيطاليا في صدارة أكبر اقتصادات الاتحاد الأوروبي بمتوسط ثروة للشباب بلغ 53.5 ألف يورو، متقدمة على فرنسا (27.7 ألف يورو) وإسبانيا (23.7 ألف يورو)، بينما حلت ألمانيا في مرتبة متأخرة بمتوسط 17.6 ألف يورو فقط. أما أدنى المستويات فسجلتها اليونان بـ9.9 آلاف يورو وفنلندا بـ5.7 آلاف يورو. ويرى البروفيسور فابيان بفيفر، مدير مركز ميونيخ الدولي لأبحاث عدم المساواة، أن هذه الأرقام لا تعكس نجاح الشباب في الادخار بقدر ما تكشف أثر الدعم العائلي والأنظمة الاقتصادية. فالشباب في هذه الفئة العمرية لم تتح لهم سنوات كافية لتكوين ثروات كبيرة من دخلهم وحده. ويؤكد أن امتلاك العقار في سن مبكرة يمثل العامل الأهم في بناء الثروة، لكن تحقيق ذلك يعتمد غالبًا على مساعدة الأسرة، سواء عبر تمويل الدفعة الأولى لشراء منزل أو نقل ملكية عقار للأبناء، إلى جانب سهولة الحصول على التمويل واستقرار سوق الإسكان. وتخلص الدراسة إلى أن عدم المساواة في الثروة يبدأ مبكرًا، مع انطلاق الشباب في حياتهم العملية وتأسيس أسرهم، حيث يمنح الدعم العائلي بعضهم أفضلية مالية كبيرة منذ البداية، وهو ما يسهم في رسم الفوارق الاقتصادية والاجتماعية داخل أوروبا لسنوات طويلة بحسب euronews.